صعوبات أمنية متفاقمة داخل حزب الله مع تصاعد شبح الحرب والاغتيالات

كتلة الوفاء للمقاومة

تعيش قيادة حزب الله اليوم واحدة من أكثر المراحل تعقيداً من الناحية الأمنية، في ظل الحديث المتنامي عن احتمال تجدد الحرب مع إسرائيل، وتزايد التقارير حول عمليات رصد ومتابعة تستهدف شخصيات قيادية بارزة في الحزب.

وبحسب مصادر حزبية، فإن التواصل بين مستويات القيادة العليا بات بالغ الصعوبة، إذ يصعب اجتماع أكثر من ثلاثة مسؤولين في مكان واحد خشية الاستهداف، فيما أُوقف إلى حدّ كبير استخدام وسائل الاتصال الهاتفية، حتى المشفّرة منها، وبات الاعتماد على الرسائل المكتوبة والوسطاء المباشرين هو الوسيلة الأكثر أماناً لتبادل المعلومات.

هذا الواقع أوجد حالة من اللامركزية داخل مؤسسات الحزب، حيث باتت المكاتب السياسية والأمنية والعسكرية تعمل بشكل شبه مستقل، مع بروز مراكز قوى متفاوتة التأثير. صحيح أن كتلة الحزب البرلمانية ما تزال تعقد اجتماعاتها الدورية، لكن القيادات الميدانية والأمنية باتت نادراً ما تجتمع، ما يترك فراغاً في التنسيق على مستوى القرار المركزي.

وتستعيد مصادر سياسية في بيروت مشاهد من حرب الاسناد العام الماضي حين استهدفت إسرائيل تدريجا عدداً من المسؤولين العسكريين، وكبار القادة الميدانيين، ثم توجتها باغتيال الامين العام السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، مشيرة إلى أن تجربة الاغتيالات التي طالت الحزب في السنوات الأخيرة جعلت الحساسية الأمنية مضاعفة، خصوصاً مع تنامي التقارير حول مراقبة دقيقة لقيادات الصف الأول والثاني.

هذا المناخ يضع الحزب أمام تحدٍ مزدوج: من جهة الحاجة إلى حماية قياداته وتأمين استمرار عمل مؤسساته، ومن جهة ثانية الاستعداد لاحتمال مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تُدار بآليات مختلفة عمّا اعتاد عليه في السابق.

في المحصلة، يبدو أن الخطر لا يقتصر على الصواريخ والضربات الجوية فحسب، بل يمتد إلى داخل بنية الحزب التنظيمية التي تعيش اختبارات صعبة بفعل الضغوط الأمنية، وهو ما قد يترك انعكاساته المباشرة على فعاليته السياسية والعسكرية في المرحلة المقبلة.

إقرأ أيضا:نعيم قاسم يتحدى الحكومة.. لن نتخلى السلاح ومعركتنا وجودية!

السابق
كهرباء لبنان: تفعيل حملات نزع التعديات عن الشبكة على الأراضي كافة
التالي
مشادة نارية بين علي حسن خليل و«القوات» تُشعل جلسة البرلمان