الانقسام يطيّر النصاب النيابي في «الجلسة التشريعية»…وترامب يقترب من صفقة غزة

مجلس النواب

شهد مجلس النواب اللبناني يوماً تشريعياً متوتراً في ساحة النجمة، انتهى برفع رئيس المجلس نبيه بري الجلسة العامة إلى الحادية عشرة من قبل ظهر يوم غد الثلاثاء، بعد فقدان النصاب القانوني إثر انسحاب كتل أساسية من قاعة البرلمان. فقد غادر نواب “الكتائب” و”القوات اللبنانية” و”التغييريين” و”الاعتدال”، إلى جانب عدد من المستقلين، اعتراضاً على عدم إدراج بند انتخاب المغتربين ضمن جدول الأعمال. واعتبرت هذه الكتل أن ما جرى يمثل تجاوزاً للاستحقاقات الأساسية التي تهم الرأي العام.

الجلسة التي افتُتحت لمناقشة 17 مشروع واقتراح قانون، تركزت بنودها على ملفات مالية واقتصادية أبرزها المساعدة بقيمة 12 مليون ليرة للمتقاعدين في القطاع العام أسوة بالعسكريين، وإعفاء المتضررين من الاعتداءات الإسرائيلية من بعض الضرائب والرسوم. لكن الخلافات السياسية سرعان ما هيمنت على النقاشات، خصوصاً بعد السجال الحاد بين النائب علي حسن خليل وعدد من نواب “القوات” حول خلفيات تعطيل قانون الانتخاب، ما زاد من حدة التوتر تحت قبة البرلمان.

بري يردّ: الحكومة ليست لفريق واحد

وفي ختام الجلسة، علّق بري على اتهامات وُجّهت بحق رئيس الحكومة نواف سلام قائلاً: “هذا رئيس حكومة كل لبنان، والحكومة ليست حكومة واحد أو اثنين، بل يشترك فيها الجميع. خافوا الله يا جماعة”، في محاولة لامتصاص الاحتقان الذي رافق الجلسة. ويأتي ذلك فيما يُنظر إلى فقدان النصاب كأداة سياسية متكررة في الحياة البرلمانية اللبنانية، تُستخدم للضغط وإعادة رسم التوازنات داخل القاعة.

لقاء بعبدا: عون لبري… الجيش والقوى الأمنية خط أحمر

وعقب رفع الجلسة، استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس المجلس نبيه بري في بعبدا. وأكد عون أنّ السلم الأهلي يبقى أولوية فوق أي اعتبار، مشدداً على أنّ الجيش والقوى الأمنية يؤدون واجباتهم كاملة لحماية الاستقرار. وقال: “لولا سهر الجيش والقوى الأمنية على أمن المواطنين وسلامتهم، لما استعاد لبنان أمانه واستقراره، ولما كنا اليوم معاً”.

وأضاف عون، في كلمة لاحقة أمام وفد من الجامعة العربية المفتوحة، أنّه “ليس مقبولاً أن يوجّه أحد سهام الانتقاد إلى الجيش والقوى الأمنية، فهما خط أحمر”، مؤكداً أنّ المؤسستين تعملان بتنسيق كامل لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات.

غارات إسرائيلية على البقاع والجنوب

ميدانياً، تواصلت الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، حيث استهدفت غارة على منطقة “الشمسية” في سحمر – البقاع الغربي حفّارة ما أدى إلى إصابة سائقها. كما طال قصف جوي بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل من دون تسجيل إصابات بحسب المعلومات الأولية. هذه التطورات الميدانية تضيف إلى مناخ التوتر الداخلي وتضع لبنان على تماس مباشر مع ارتدادات الحرب الإقليمية.

خطة ترامب للسلام في غزة

في موازاة المشهد اللبناني، برز تطور لافت من واشنطن وتل أبيب، إذ كشف موقع “أكسيوس” عن اقتراب الولايات المتحدة وإسرائيل من التوصل إلى اتفاق بشأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. فقد وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيره رون ديرمر على الصياغات الجديدة التي اقترحها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين أكد مصدر إسرائيلي أن “نتنياهو لن يقول لا لترامب”، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي قد يُنجز خلال الساعات المقبلة.

وتتضمن خطة ترامب بنوداً أساسية أبرزها: إطلاق جميع الرهائن الإسرائيليين خلال 48 ساعة من وقف إطلاق النار، وقف دائم للعمليات العسكرية، انسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، الإفراج عن نحو 2250 أسيراً فلسطينياً، نزع سلاح حماس وإخلاء الأنفاق، تشكيل حكومة تكنوقراط بإشراف مجلس دولي وعربي، وتمويل عربي – إسلامي لإعادة إعمار القطاع. كما تشمل الخطة توفير ممر آمن لعناصر حماس الراغبين في المغادرة، مقابل عفو عن الذين يختارون البقاء بعد نبذ العنف.

اقرا ايضا: مشادة نارية بين علي حسن خليل و«القوات» تُشعل جلسة البرلمان

السابق
عون يلتقي بري: الجيش والقوى الأمنية خط أحمر لا يجوز المساس به
التالي
خطيئة الحزب في لبنان: بين وهم المقاومة وحقيقة الانكسار