كان تحرير الجنوب في العام 2000 ذروة إنجازات حزب الله. استطاع حصد ثمار التحرير لصالحه بعد أن احتكر فعل المقاومة لنفسه، واكتسب شعبية منقطعة النظير في لبنان والعالم العربي. فلأول مرة تنسحب إسرائيل من دون شروط أو اتفاقات مسبقة، بعد أن كان احتلالها للجنوب اللبناني مكلفاً لها وفاقداً جدواه. لكن لحظة التحرير كان أيضاً نقطة اختبار لحزب الله في حسم خياراته ووجهته. فإذا كان التحرير قد أنجز فمن الطبيعي أن يبدأ الحزب مرحلة التحول نحو العمل السياسي لبناء الواقع الداخلي المهدم والمفكك.
لكن ذلك لم يحصل، بعد أن حسم خامنئي وجهة حزب الله المستقبلية، بأنه حركة جهادية توفر لنفسها غطاء سياسيا. ما يُبقي لبنان ساحة مفتوحة في مواجهة “الاستكبار العالمي”، من دون اعتبار لفكرة الدولة ومصالحها ولا لحقيقة الوطن القائم على التنوع في مكوناته والتعدد في توجهاته. فالسلاح اصل ومقصد ذاتي، والسياسة مجرد وسيلة وغطاء.
استثمر حزب الله إنجازاته بالتقدم خطوة نوعية، لا إلى الداخل ولكن لمأسسة كيانه ورفعه إلى مستوى أعلى من التجهيز والتسلح. فانتقل الحزب من تكوينه الميليشياوي ليصبح نظاما كاملاً مؤلفاً من بنية عسكرية ذات تراتبية وجهوزية وتسلح تشبه بنية الجيش النظامي، ومن مؤسسات تشمل كل النشاطات الإنسانية من تربوية وصحية ومالية وخدماتية واستثمارية. وهو تكوين يوفر للحزب الكفاية الذاتية والإستمرارية مهما كانت الأزمات والتحديات، ويجعل منه كياناً نظامياً معزولاً يشبه الدويلة داخل الدولة، يمكنه من انتزاع الكثير من مهام الدولة، ومن بسط سلطته ونفوذه في الكثير من المناطق الجغرافية على حساب سيادة الدولة.

حزب الله لاعب دولي
كان واضحاً أن حزب الله كان يتجهز لدور أكبر، لا يقتصر على المقاومة ضد إسرائيل، لكن للعب أدوار إقليمية عابرة لحدود لبنان، وظهور ما بات يعرف لاحقاً بمحور الممانعة. الذي هو عبارة عن جبهة إقليمية لا تكتف بمواجهة إسرائيل أو الولايات المتحدة، بل تطمح لتمديد نفوذها وهيمنتها في المنطقة، وخلق ميزان قوى جديدة.
ورغم التأييد الشعبي لحزب الله وتزايد قوته التمثيلية، ورغم انخراطه في الجدل السياسي الداخلي، إلا أن ذلك كله كان على هامش تطلعات الحزب وتخطيطه وطموحاته. فالداخل ليس سوى غطاء ووسيلة لكسب مشروعية لنفسه، وطريقة لصرف الأنظار والانتباه عما يخطط له الحزب في المستقبل وينوي جر لبنان إليه. بالتالي لم يتخل حزب الله عن رسالة التفاهم التي أطلقها في العام 1985 ذات المضمون العقائدي والدوغمائي الكثيف، ولكن مضامينها توارت إلى الوراء وبقيت أرضية وأساساً للبناء العقائدي والايديولوجي للحزب. أي احتفظ الحزب بخطابين متوازيين: خطاب المحليات واليوميات السياسية من جهة ، وخطاب التكوين الداخلي المتعالي على كل تفصيل جزئي من جهة أخرى، المبني على ولاء شديد المركزية للولي الفقيه في إيران، ومهمة نبؤاتية تتجهز وتمهد وتهيء الشروط التاريخية اللازمة لنهاية التاريخ التي ستحصل على يد الإمام الثاني عشر.
كانت حرب 2006، الصدمة الكبرى التي لم يتوقعها الكثيرون في لبنان. هي حرب افتعلها حزب الله عن قصد، ليحقق أمرين: أولهما ملء الفراغ الداخلي الذي تسبب به الإنسحاب المذل للجيش السوري من لبنان، لمنع قوى 14 آذار من التفرد بالقرار السياسي. ثانيهما: خلق ترتيب سياسي داخلي ينقل الحزب من مشارك في السلطة والقرار إلى متحكم باللعبة السياسية. أي الانتقال من وضع الدولية داخل الدولة إلى الدويلة التي تتحكم بالدولة وتمسك بقراراتها الاستراتيجية ليسهل موضعة لبنان داخل محور الممانعة.
كان واضحاً أن خطاب حزب الله في حرب 2006، لم تكن في طبيعته الاستعراضية والتعبوية موجهاً في العمق ضد إسرائيل. فالحرب تسببت بدمار هائل وقتل وتشريد عاليين في لبنان، لكن مسارعة الحزب إلى إعلان الانتصار، لم يكن مبنيا على غلبة الحزب على إسرائيل، ولكن بناء على أن إسرائيل عجزت عن إنهاء حزب الله. فالإنتصار عنده هو في منع العدو من تحقيق أهدافه، ما جعله إنتصاراً معنويا لا عسكرياً، كونه لم يغير من ميزان القوة ضد إسرائيل، لكنه يصلح للاستثمار السياسي والأمني في الداخل اللبناني. كانت أولى الاستثمارات الداخلية، اعتصام مفتوح بالقوة في العاصمة، أعقبه احتلال كاسح لبيروت وجزء من الجبل، اعتبره حسن نصرالله بأنه يوم مجيد من أيام المقاومة. ترجم ذلك في السياسة باتفاق الدوحة، الذي لم يكن اتفاق مصالحة بين القوى، بل ترسيخ واقع سياسي جديد، أقرب إلى اتفاق استسلام وخضوع لصالح حزب الله، كانت ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة أهم مخرجاتها.
ورغم التأييد الشعبي لحزب الله وتزايد قوته التمثيلية، ورغم انخراطه في الجدل السياسي الداخلي، إلا أن ذلك كله كان على هامش تطلعات الحزب وتخطيطه وطموحاته.
هي ثلاثية أخرجت سلاح حزب الله من التداول وأصبح فوق أن يناقش ويبحث، بل أصبح ثابتة من ثوابت الحياة العامة. فالثلاثية تضع السلاح بمنزلة الشعب، وبمنزلة الجيش أي الدولة، أي كيانا مستقلا ذي سيادة يملك قراره الذاتي، تكون علاقته بالشعب والدولة علاقة ندية منفصلة عنهما لا علاقة تبعية. هذا جعل سلاح حزب الله أرضية ومسبقة ثابتة لكل تشكيلة سلطة وحكم، ووفرت لحزب الله مساحة نفوذ وشبكة قوى عريضة في الداخل اللبناني، بعد أن وجدت القوى المحلية رجحان كفة الحزب ومحور الممانعة في المنطقة، فتسارعت إلى التحالف معه سياسياً وانتخابياً.
هذا الأمر، شجع الحزب على الإنتقال من شريك في السلطة إلى المتحكم في السلطة، فنجح في فرض رئاسة الجمهورية التي يرتضيها، وفرض تشكيلة خاصة للحكومة تمنحه سلطة القرار المعطل وإخضاع قرار الحكومة لنفوذه. فضلا عن الحرية الكاملة لنشاطه في التوسع الأمني داخل لبنان، وممارسة مهام خارج لبنان بنحو مستقل ومنفصل عن إرادة الدولة. كان ابرزها الدخول الصريح والمباشر في سوريا لإنقاذ نظام بشار الاسد ولحماية ظهر سلاحه وتأمين خط إمداده المفتوح من إيران، وتحويل سوريا إلى عمق استراتيجي له.
وثيقة الانتصار
كانت الوثيقة السياسية التي أطلقها حزب الله بمثابة الترجمة للواقع السياسي الجديد. وثيقة تتكلم بلغة المنتصر الهادف إلى تشكيل الواقع السياسي وبناء الدولة على ثابت حصري هو إنجازات حزب الله ومنطلقاته الإقليمية. الثابت الأول الذي يبني عليه الحزب وثيقته الجديدة هو: “مسار المقاومة والممانعة في طوره التصاعدي الذي يستند إلى انتصارات عسكرية ونجاحات سياسية وترسخ انموذج المقاومة شعبياً وسياسياً… وصولا إلى إمالة موازين المعادلة الإقليمية لصالح المقاومة وداعميها”. هذه المقدمة هي الأصل الذي تبنى عليه الحياة السياسية في لبنان إنطلاقا من انتصارات حزب الله، لا العسكرية فحسب وإنما السياسية التي فرضها حزب الله بمنطق القهر والغلبة بعد احتلال بيروت. هذه الانتصارات لا تجعل السلاح الثابت الداخلي فحسب، بل تعتبر أن المعادلة الإقليمية باتت لصالح الحزب، ما يفرض على لبنان وجهة إقليمية خاصة هي وجهة محور الممانعة.
أما الثابت الثاني في الوثيقة فهو محاربة الاستكبار الأمريكي- الاسرائيلي. حيث اعتبر الحزب أن هذا الاستكبار في حالة أفول وتراجع وتفكك متسارع للكيان الصهيوني وتحلل لنظام القطب الواحد. هذا الأفول تعود أسبابه وعوائده لــ “حركات المقاومة التي تبرز كمعطى استراتيجي أساسي في المشهد الدولي بعد أن أدت دورا مركزيا في إنتاج وتحفيز ما يتصل من تلك التحولات بمنطقتنا”.
بناء على ثابتة اتتصارات المقاومة التي باتت نموذجا تبني عليه الدولة، وثابتة التحولات الإقليمية والدولية التي شخصها الحزب بأنها لصالح محوره المستمر في “محاربة الاستكبار العالمي”، تطرح الوثيقة مفهوم الوطن وهويته. هذا الوطن لم تؤسسه الوثيقة على مشتركات قيمية أو ذاكرة مشتركة أو إردة مشتركة بين اللبنانيين، بل على لبنة تأسيسية أولى هي: “المقاومة المسلحة، التي حررت الأرض والقرار السياسي منذ الإحتلال الإسرائيل”. فالمقاومة بحسب هذا التعبير أساس الهوية الوطنية وأرضيتها وخارج هذه المقاومة المسلحة لا معنى للوطن ولا حقيقة له، كونها الاساس “لاستعادة الدولة وبناء مؤسساتها الدستورية…وبناء القيم الوطنية”. هذه القيم لا تنسج إلا على أساس “تحرير الأرض والإنسان” الذي تنسج على أساسها “القيم الوطنية” وتكون بمثابة “مدماك لبناء لبنان الحديث”.
هي وثقة المنتصر الذي استثمر انتصاراته العسكرية في الحياة السياسية، فبات المتحكم الأول بالقرار السياسي، وفي تعميق تموضع لبنان داخل محور الممانعة في محاربته للأمريكا. فبات للبنان مرجعيتان: مرجعية محلية هو حزب الله القادر بفضل سطوة سلاحه على التحكم بمسار تشكيل السلطة وعملية اتخاذ القرار فيها، ومرجعية إقليمية مركزها إيران في إدارة الصراع الإقليمي ضد “الاستكبار العالمي”. هذا التحكم سهل على الحزب انتشاره الإقليمي مع عجز الدولة من منعه أو محاسبته كونه يملك قرارها، فكنت تراه حاضراً في سوريا واليمن والعراق ومخيمات لبنان وحتى الداخل الفلسطيني في غزة. وظهور ما بات يعرف بوحدة الساحات.
بناء على ثابتة اتتصارات المقاومة التي باتت نموذجا تبني عليه الدولة، وثابتة التحولات الإقليمية والدولية التي شخصها الحزب بأنها لصالح محوره المستمر في “محاربة الاستكبار العالمي”، تطرح الوثيقة مفهوم الوطن وهويته.
تعاظم قوة الحزب
خرجت الدوله بالكامل عن سيادتها وقدرتها في أن تملك قرارها، وتوسع حزب الله في نشاطه الإقليمي، جعلته يعتد بقوته، والاعتقاد الواهم بإمكانية خلق معطيات قوة لصالح محور الممانعة يمتد إلى العمق الفلسطيني في غزة. سبق ذلك إعلان وحدة الساحات، وبدأ التنفيذ من حركة حماس بعملية طوفان الأقصى، تلاها فتح حزب الله جبهة الدعم والإسناد من الجنوب اللبناني. هو حدث أريد من مآلاته السياسية القصوى توسيع دائرة نفوذ إيران في المنطقة، لتكون من صناع القرار في المشهد الفلسطيني وأحد أهم مرجعيات الملف الفلسطيني على المستوى الإقليمي، وإحداث تغيير نوعي في موازين القوى الإقليمية يؤهل إيران رسم معالم شرق أوسط جديد.
زج حزب الله لبنان بجبهة حرب، بكثير من الثقة الادعاءات غير الواقعية، متجاهلا عواقبها وأثارها المدمرة على لبنان واللبنانيين. كان حزب الله ضحية نفسه بالدرجة الأولى، الذي أوصلته ثقته المفرطة وغير المحسوبة بدقة إلى نتائج كارثية عليه. لم يُقدر الحزب قدرات إسرائيل الفعلية، واستعاض عنها بيقينيات غيبية لم تحم قيادات الصف الأول والثاني فيه من القتل، ولم تمنع من اغتيال المئات من قياداته العسكرية والميدانية، ولم تحول دون تدمير شبه كامل لبنيته العسكرية، ولم تضمن الحماية المطلوب لأبناء الجنوب.
انتهت الحرب على لبنان باتفاقية وقف إطلاق نار تحاصر الحزب من كل الجهات وتنزع الشرعية الكاملة عن سلاحه. وزاد الأمر كارثية على الحزب سقوط نظام بشار الاسد، الذي كان بمثابة انقطاع شريان الحياة الاساسي للحزب الذي يمده بالمال والسلاح. هذا الوضع استكمل بعناية دولية واهتمام أمريكي، يشرط إعادة الإعمار والنهضة الاقتصادية ودعم الدولة اللبنانية بتسليم سلاح حزب الله وفق جدول زمني قصير.
توسع حزب الله في نشاطه الإقليمي، جعلته يعتد بقوته، والاعتقاد الواهم بإمكانية خلق معطيات قوة لصالح محور الممانعة يمتد إلى العمق الفلسطيني في غزة. سبق ذلك إعلان وحدة الساحات،
الوضع الكارثي لحزب الله، انعكس إيجاباً على تشكل السلطة الجديدة في لبنان، بانتخاب رئيس الجمهورية وتشيكيل الحكومة، حيث تشكلت لأول مرة حكومة لبنانية خارج سلطة الحزب وتحكمه، وبات بإمكان السلطة الجديدة اعتماد سياسات تقوم على منطق الدولة حصراً. المنطق الذي كان غائبا منذ اتفاق الطائف، في ظل الوصاية السورية، وظل التغييب المتعمد لها من قبل حزب الله. كانت الثمرة المباشرة لاستعادة منطق الدولة هو قرار الحكومة التاريخي بنزع سلاح حزب الله، ما نقل هذا السلاح من وضعية الموازي والمساوي للشعب والدولة، إلى وضعية الخارج على القانون.
حزب الله يفقد خياراته
الوضعية الجديدة أفقدت حزب الله خياراته الممكنة، واربكته في التعامل معها. فلا رسالة التفاهم الأولى تنفعه، بعد أن باتت خارج الزمن، ولا وثيقته السياسية التي أطلقها في العام 2009، توفر للحزب منطلقاً وإطاراً للتموضع الجديد. ما تسبب بردود أفعال وتصريحات من قيادات الحزب، هي أقرب إلى مواقف مرتجلة وانفعالية، ومحاولات يائسة لكسب الوقت والهروب إلى الأمام، ما يزيد من تعقيد وضعه وتأزمه، وتظهر أنه ما يزال في حالة نكران للصدمة، وافتقاده الشجاعة الكافية ليعترف لبيئته خصوصا واللبنانيين عموما، بأنه لم يكن بحجم ادعاءاته الأمنية والقتالية، وأنه ارتكب خطيئة أخلاقية بزج لبنان في جبهة متوقعة غير محسوبة بدقة بل متوقعة في كوارثها.
ما يحتاجه حزب الله الأن ليس التكيف مع الوضع الجديد، بل مراجعة جذرية تفرض عليه إعادة تعريف ذاته وحقيقته وأرضيته وحتى إسمه. فلن ينفعه كسب الوقت، ولا التهويل الإعلامي، أو الاستقطاب الطائفي، أو اللغة الشعبوية. فهذه جميعاً تهرب من المسؤولية التي تفرض على حزب الله الوقوف مليا والتفكير المطول لا بخياراته فحسب، وإنما إعادة النظر بمنطلقاته ومسلماته التي تتضمنها رسالة التفاهم الأولى، التي خرجت من التداول العام ولكنها لم تتوقف من أن تكون مرجعية ضمنية وإطاراً عقائدياً وموجهاً استراتيجياً لتفكير قياداته وتكوين عناصره النفسي والذهني. إضافة إلى ضرورة التخلي الطوعي عن وثيقته السياسية التي أطلقها في العام 2009، كونها وثيقة المنتصر والغالب الذي يريد بناء الوطن والدولة على شرط سلاحه وإلحاق لبنان في دائرة نفوذ الولي الفقيه.
ما يحتاجه حزب الله الأن ليس التكيف مع الوضع الجديد، بل مراجعة جذرية تفرض عليه إعادة تعريف ذاته وحقيقته وأرضيته وحتى إسمه. فلن ينفعه كسب الوقت، ولا التهويل الإعلامي، أو الاستقطاب الطائفي، أو اللغة الشعبوية.
ما نتوقعه من حزب الله شفافية كاملة في ردم الهوة بين واقعه وادعاءت خطابه، وشجاعة كاملة في التعامل مع المرحلة الجديدة بجدية تستدعي منه لا إلغاء ذاته لكن إعادة بناءها على شرط الدولة والهوية الجامعة بين اللبنانيين، بعدما كان مصراً على تشكيل وطن ودولة على هيئته وصورته. ما حصل من متغيرات، رغم سلبيتها وكارثيتها، يوفر لحزب الله فرصة التأطر الحقيقي والفعلي داخل الدولة، وحصر إنتماءاته وهيوته وولاءاته بما تتطلبه مقتضيات الانتماء الوطني الخالص. إنها فرصة قد تتكرر، وقد تكون الأخيرة.
اقرا ايضا: وجـيه قانصو في «منتدى جنوبية» يرصد: (1) «سلاح حزب الله في مساره ومآلاته»..

