فوزة اليوسف تكشف لـ«جنوبية» مهام «وحدات حماية المرأة» في شمال وشرق سوريا

في الجزء الثاني من حوار “جنوبية” مع السيدة فوزة اليوسف بإدارة رئيسه السيد علي الامين، بوصفها عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديموقراطي في شمال وشرق سوريا، فقد تحدثنا عن ملفات المرأة والقضية الكردية والثقافة والإعلام.

نسلط الضوء على تجربة غير تقليدية للمرأة الكردية شكلت نموذجًا فريدًا في المنطقة، من إدارة المناصب القيادية إلى الدفاع والمجتمع والتعليم، حيث تحمل النساء في شمال وشرق سوريا مسؤوليات واسعة وتشكل حضورهن علامة فارقة على صعيد السياسة والمجتمع والثقافة، مع تحديات وصعوبات تواجهها القضية الكردية في الإعلام والتبادل الثقافي.

القضية الكردية في الإعلام والثقافة!

تساءلت فوزة اليوسف عن ضعف الإعلام في إيصال القضية الكردية للعرب، وعن قدرة الجاليات الثقافية الكردية على نشر الثقافة الكردية والتبادل الثقافي مع العرب، موضحًا أننا حين نرى نساء كرديات يحملن السلاح وأخريات يرتدين فساتين مزركشة، أو نرى زفافًا كرديًا يتخلله رقص شعبي كردي، نتسائل: هل ما نراه حقيقي أم أنه تمثيل؟! فهناك عجز عن تخيل الحياة والثقافة الكردية لدى كثيرين في محيطي.

برايها ان هناك تعتيما على القضية الكردية بشكل ممنهج، وهذا نتيجة السياسات الدولية والإقليمية. حتى أن بعض القنوات والجهات الإعلامية عندما تروج لقضيتنا يتم إسكاتها، وفي تاريخ الإعلام الكردي يمكن القول أننا نسجل رقمًا قياسيًا في المنع الحكومي لجرائدنا ووسائلنا الإعلامية، وتم وضع الرقابة عليها وإيقافها”. وتضيف: “وعلى الرغم أن بعض القنوات الكردية كانت تبث من أوروبا، إلا أنه نتيجة الضغط التركي والدولي كان يتم إيقاف القنوات”.

وتتابع قائلة: “في الفترة الماضية تم تأليف مئات الكتب من كتاب غربيين في أوروبا وأميركا، لكن الغريب عدم اهتمام الدول والشعوب في هذه المنطقة بالثقافة الكردية أو بالتبادل الثقافي مع الأكراد”. وتوضح اليوسف سبب ذلك: “التعصب القومي العربي والتعصب الديني والتعصب الذكوري وقف حاجزًا أمام مسألة التبادل الثقافي”. وتضيف: “ربما هناك تخوف من كثير من الدول والأنظمة من نجاحات النساء الكرديات بتكوين نموذج يحتذى به، وهذا سيؤثر سلبًا على الأنظمة الحاكمة ووضع المرأة في هذه الدول بحسب اعتقاد حكام هذه الدول”.

هناك تعتيما على القضية الكردية بشكل ممنهج، وهذا نتيجة السياسات الدولية والإقليمية. حتى أن بعض القنوات والجهات الإعلامية عندما تروج لقضيتنا يتم إسكاتها

النظام النسوي والإدارة المشتركة!

تحدثت فوزة اليوسف عن التطورات التي شهدتها وضعية المرأة في شمال وشرق سوريا، واصفة الإنجازات بأنها “جوهرية” وحققت “في مدة قياسية خلال الخمس عشرة سنة الماضية”. وأوضحت أن “النساء في المناطق الكردية لديهن دور قيادي في مراكز صنع القرار، وهناك دور قيادي في الحماية والدفاع، ويمتد دور النساء إلى النواحي الأخرى الحياتية والاجتماعية والثقافية”. وأضافت اليوسف: “نسبة النساء في هيئة التربية تصل إلى 70%، وفي كل المجالس الشعبية تصل نسبة مشاركة النساء إلى 50 في المئة”.

واوضحت فوزة اليوسف أن شمال وشرق سوريا يعتمد على “نظام إداري يتبنى الرئاسة المشتركة في كل المؤسسات، بحيث تدار المؤسسات من قبل رجل وامرأة”. وتشير أيضًا إلى وجود “النظام النسوي”، حيث تملك النساء مجلسًا مخصصًا يهتم بقضايا المرأة وخصوصياتهن. وتضيف اليوسف أن “كثير من الدول والشعوب حول العالم باتت تعرف التطورات التي كسبتها المرأة في شمال وشرق سوريا، لكنها تستغرب أن المناطق القريبة في الشرق الأوسط ليس لديها معرفة بالثقافة الكردية ودور المرأة، ومرد ذلك إلى التعتيم”.

تستدعي فوزة اليوسف شعار “جينجيان أزادي”، والذي يعني “المرأة-الحرية-الحياة”، مشيرة إلى أنه تم إطلاقه في إيران من قبل النساء إبان الثورة الاجتماعية التي انطلقت مع مهسا أميني. وتوضح اليوسف أن “هذا الشعار استخدم من قبل النساء الكرديات في شمال وشرق سوريا قبل أن ينتقل إلى إيران”، مؤكدة أن ذلك “يدل على حجم تأثير دور المرأة في المجتمع الكردي بالمحيط”.

اشادت اليوسف بالأداء العسكري الدفاعي للوحدات النسائية، معتبرة أن ذلك انعكس على رؤية المجتمع الكردي للمرأة، وأدى إلى كسر الحصر التقليدي لها باعتبارها بحاجة دومًا إلى حماية الرجل.

وحدات حماية المرأة!

في عام 2013، شهدت المناطق الكردية هجومًا من قبل العديد من الفصائل الجهادية، وسط تخوف من التعرض للإبادة كما حصل مع النساء الكرد الإيزيديات. ومع انسحاب الدولة السورية من دورها، انتفض الشعب الكردي في بعض المناطق ضد القوات الحكومية التابعة لبشار الأسد. وفي ظل هذا الواقع، كان لا بد من تشكيل قوات دفاعية، فتم تشكيل وحدات حماية المرأة.

تلفت فوزة اليوسف إلى أن الأكراد أعدادهم قليلة، ولا يمكن الاعتماد فقط على الرجال في الدفاع. وتشير إلى هجوم داعش وما صاحبه من سبي وغنائم وقتل واغتصاب وتعذيب وتعنيف وإبادة، مؤكدة أن ذلك لعب دورًا في تحفيز المجتمع الكردي على حشد الجهود ومشاركة النساء في الدفاع. وتوضح: “بداية تم تشكيل وحدات حماية الشعب وتضم رجالًا ونساءً، ثم انبثقت وحدات حماية المرأة وتضم نساء بشكل خاص. فالمعركة كانت ‘وجودية’ وتعلمنا درسًا مما حصل في الماضي بضرورة التسلح”.

وتشيد اليوسف بالأداء العسكري الدفاعي للوحدات النسائية، معتبرة أن ذلك انعكس على رؤية المجتمع الكردي للمرأة، وأدى إلى كسر الحصر التقليدي لها باعتبارها بحاجة دومًا إلى حماية الرجل. وتضيف أن المرأة في شمال وشرق سوريا، بمن فيهم الأكراد والعرب والسريان، شكلت وحدات حماية نسائية، مما انعكس على البنية المجتمعية كافة، والذهنية السائدة، والمنظومة الفكرية والأخلاقية في المجتمع.

وتشير فوزة اليوسف إلى أن حالة التسلح السائدة في شمال وشرق سوريا انعكست في الإعلام العالمي وفي السينما، مؤكدة أن وراء الجيش النسائي “جيش سياسي وجيش اقتصادي وجيش تربوي، وهناك أكاديميات فكرية”. وتوضح أن الأمر “ليس حالة عسكرية بحتة أو شكلية فقط، بل سياق عام عابر من الوعي”، مشيرة إلى أن هذه الحالة المجتمعية أفرزت نتائج ملموسة، واختيار المقاومة سطر بطولات، وتحولت نساء إلى رموز في المقاومة.

وتلفت اليوسف إلى أن “الكثير من النساء السياسيات تعرضن للاغتيال في الفترة الماضية، وهذا دليل على الهجوم الشرس الذي نتعرض له من قبل فصائل جهادية ودول ومخابرات”. ومع ذلك، تؤكد أن أعداءهن “لم يستطعوا إعادة المرأة إلى المنزل فقط وإلى الواقع الأول، وهناك إصرار من قبل النساء الكرديات لمتابعة المشروع والإيمان بالقضية”.

علم المرأة!

في شمال وشرق سوريا، هناك العديد من الأماكن الرمزية، أبرزها جامعة روجافا في القامشلي، التي تدرس باللغتين الكردية والعربية، وتأسست عام 2020. وتلفت فوزة اليوسف إلى أمر فريد ربما غير موجود في أي مكان آخر في العالم، وهو كلية “علم المرأة”. وتختص هذه الكلية بتدريس كل ما يخص المرأة، بدءًا من تاريخها وعلم نفس المرأة وتاريخ الطب والبيولوجيا، وصولًا إلى دراسة تأثير الفلاسفة والأديان والفنون والاقتصاد على المرأة.

وتوضح اليوسف أن الدراسة في هذه الكلية “متاحة فقط للنساء، وكذلك الأساتذة حصرًا من النساء”، مؤكدة أن هذا تمييز إيجابي يتيح للنساء رؤية حرة ومستقلة بعيدًا عن سيطرة الرجال على الفكر والجسد والحركة والحيز العام. وتضيف: “هذه الكلية بمثابة مختبر لاكتشاف النساء لأنفسهن وطرق تفكيرهن، وعند الانتهاء من التخصص يمكن للطالبات تدريس مادة علم المرأة في المدارس كقسم من العلوم الاجتماعية”.

وتلفت اخيرا اليوسف إلى تجربة فريدة أخرى، وهي قرية “جينوار” أو “قرية النساء”، حيث تعيش فيها النساء أو المطلقات وأطفالهن أو المعنفات بحرية تامة، مختارة العيش وفق إرادتهن، في تجربة غير موجودة في العالم. كما توجد معاهد عليا للفنون، تُدرس فيها المواد من قبل النساء والرجال، بهدف تطوير الفن انطلاقًا من رؤية المرأة. وتؤكد اليوسف أن الفصول في هذه المؤسسات لا ترتبط بالنظرة الدينية، وأن هناك كليات مختلطة ومتاحة للجميع، مع منع تعدد الزواج واعتماد الزواج المدني فقط بين الأكراد.

اقرا ايضا: القضية الكردية على طاولة «جنوبية»: رؤية فوزة اليوسف لسوريا الجديدة

السابق
السفارة الأميركية في بيروت تحتفل بالذكرى الـ 249 لاستقلال أميركا: تعزيز الشراكة مع لبنان ومستقبل مشرق
التالي
أباراتشيك: من الإتحاد السوفيتي اللينيني الستاليني  …  إلى …  الهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان