«دم الشهداء»…ولادة جديدة للبنان

حسين عطايا

ثمة حقيقة دامغة أن لبنان يولد من جديد، وأن الدولة اللبنانية تتحرر من جديد وتنال استقلالها عن جدارة بعدما عانت كثيراً من ضغوط الاحتلال ومآسيه التي تسببت بحروبٍ ومغامرات أخذت البلاد إلى أماكن موغلة في الأزمات والمؤامرات، والتي أقلها نجحت في بعض الأوقات في سلخ لبنان عن محيطه العربي وإلحاقه بمحور الفرس الذين أتوا بكل ما عندهم من حقد على عروبة لبنان وتطوره الديمقراطي، وأرادوا جعله مجرد مناطق محتلة يعيثون فيها فساداً ودماراً.

عودة لبنان إلى محيطه العربي

اليوم، وقد اتخذت الحكومة اللبنانية قراراتها الشجاعة في انتزاع استقلال لبنان وأخذه بعيداً إلى شاطئ الأمان، والسعي لعودته إلى محيطه العربي حيث تزهر روحه وتعود إليه، فيعود إليه الأشقاء العرب بعد غربةٍ قسرية فرضها بعض المرتهنين من أبنائه المغرر بهم.

اليوم عادت الروح تدب في الجسد اللبناني، رغم أن بعض الأثمان باهظة وكبيرة، وقد كانت قرابين الجيش اللبناني الستة الذين قدمهم على طريق الجلجلة بداية انقلاب في الأداء ووقف كل المغامرات التي كانت تُنفّذ باسم لبنان خدمة لطهران ووليها الفقيه، والذي لم يرتوِ بعد من دم اللبنانيين وبقية الدماء العربية التي سالت في الساحات والعواصم الأربع التي كان سابقاً يتغنى كبار قادة الفرس بدخولها والسيطرة عليها.

هذه المرة كان للبنان أن ينتزع استقلاله بالقوة المغمسة بدم أبطال جيشه الذين لم يبخلوا يوماً بدفع الضريبة لتحرير لبنان من براثن الاحتلال الفارسي ومن كل احتلال.

وما تلك الولدنات والعراضات والتصاريح الخنفشارية التي يُدلي بها بعض من أركان حزب الله المهزوم سوى محاولات للفت النظر والسعي لاستعادة مجدٍ ذهبت أيامه وانقضت، أما توجيه صبية الموتوسيكلات للعبث بالشارع، والذين يأتمرون بأوامر وفيق صفا وبعض أزلامه، فما هي سوى فقاقيع صابون تذرو في الهواء وتنتهي على أبواب الضاحية، حيث قرار الجيش التصدي لتلك الخزعبلات ومنع تجاوزها إلى بقية المناطق، خصوصاً بعد بيانه شديد اللهجة حول منع المسّ بالأمن الوطني والعبث بأرزاق المواطنين والاعتداء عليها وعلى الأملاك العامة.

الجيش اللبناني يحرس الطريق نحو الغد

نعم، الرسالة وصلت إلى من يعنيهم الأمر، وكانت الباب الذي أعاد لبعض الرؤوس الحامية قليلاً من العقل المفقود على أبواب السفارة الإيرانية، وما التصريحات الممجوجة من وزير خارجية الفرس وأعوانه وأعوان الولي الفقيه حول حصرية السلاح سوى بكاء على أزلامهم وصبية حرسهم الثوري التي شارفت على نهايتها.

اليوم، وقد بدأ لبنان يتلمس طريقه بين الرماد والنيران، يقف جيشه الوطني صامداً متنبهاً لكل تحركات قد يكون في بعضها أذى للبنان وشعبه، ولم يكن كمين منشأة وادي زبقين سوى تجلٍّ لبعض الحقد الدفين الذي يكنه أعداء لبنان عبر بعض المغرر بهم من أبنائه. وقد تنجح بعض محاولاتهم حيناً ويسقط شهداء، لكن لبنان سينهض ويرتفع من بين الرماد منتصباً، مرفوع الهامة والقامة، مهاب الجانب عظيم الشأن، سيُعيد بناء ما تهدّم من قرى وبلدات، ويترحّم على من قضوا من أبنائه، متعهداً بحماية البلاد من عبث العابثين.

لبنان فعلاً، في هذه المرحلة، يولد من جديد معافى، مهاب الجانب، يسير بخطى ثابتة في الاتجاه الصحيح ليحفظ لبنيه كل حقوقهم.

لبنان الذي يولد من بين الرماد، لبنان جديد ينفض عنه غبار السنين المجحفة، ويتطلع إلى غدٍ أفضل في ظل التفاف وطني من أبنائه حول قيادته الجديدة وجيشه الوطني، على أمل أن تحمل انتخابات العام القادم برلماناً جديداً فيه ما هو مختلف عمّا سبق، لما فيه مصلحة لبنان العليا في التقدم والازدهار.

اقرا ايضا: السجناء يصرخون من خلف القضبان: التمييز بين السجناء السوريين واللبنانيين منافٍ للعدالة!

السابق
السلاح بين الدولة والدويلة
التالي
ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين حول زيارة لاريجاني: سيادة لبنان ليست بندا للتفاوض!