استأنف مجلس النواب اللبناني لليوم الثاني على التوالي جلساته التشريعية العامة في ساحة النجمة، لمواصلة مناقشة بنود جدول الأعمال الحافل والبحث في مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة، وذلك بعد أن كان رئيس المجلس نبيه بري قد رفع الجلسة الافتتاحية أمس عقب نقاشات ماراثونية شهدت تشنجاً نيابياً وحكومياً لافتاً.
اليوم الأول: ماذا جرى في جلسة الأمس؟
افتتح المجلس العقد الاستثنائي بأجواء سياسية مشحونة تمخضت عن إقرار 9 بنود من أصل 44 مدرجة على جدول الأعمال، وكان أبرز ما شهدته الجلسة بالأمس:
- تشنج برلماني ـ حكومي وسجالات ساخنة: خيم التوتر غير المسبوق على العلاقة بين النواب والوزراء، لا سيما مع نقد لاذع وجهته كتل نيابية لسياسات الحكومة الحالية.
- إقرار قانون متعاقدي وزارة الإعلام: بعد بلبلة وصراخ تحت قبة البرلمان ومطالبة نواب بالتصويت بالأسماء، اضطر الرئيس بري لرفع الجلسة لـ 15 دقيقة للتشاور. وعقب استئنافها، أُقر اقتراح قانون إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد بأكثرية 61 صوتاً ومعارضة 30 نائباً (بقيادة تكتل الجمهورية القوية والكتائب ومستقلين).
- إقرار رزمة من القوانين الحيوية: نجح البرلمان في إقرار:
- مشروع قانون فتح اعتماد إضافي ضخم في موازنة العام 2026 لتغطية رواتب وتعويضات القطاع العام.
- تعديل قانون حماية المستهلك لتعزيز الرقابة وفرض الغرامات.
- اقتراح قانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية، ليشمل عقود الإيجار السكنية وغير السكنية.
- إعادة عناصر ورتباء سابقين مسرّحين من الضابطة الجمركية رغم معارضة وزير المالية.
- تعديل قانون إعفاء المتضررين من الحرب والعدوان الإسرائيلي.
جدول أعمال اليوم الثاني: ملفات ساخنة وبنود حساسة
تتجه الأنظار اليوم إلى استكمال جدول الأعمال الشائك، حيث تتصدر بضعة بنود جوهرية واجهة النقاشات:
- رئاسة الجامعة اللبنانية والإعلام: يبرز على الطاولة ملف تفريغ وتنظيم الجامعة اللبنانية، بالتوازي مع مناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد الذي يُنتظر أن يرسم خارطة طريق معاصرة ومستقبلية للقطاع الإعلامي في البلاد.
- إلغاء عقوبة الإعدام: يُطرح اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان كأحد البنود الإنسانية والحقوقية البارزة التي تتقاطع بشكل مباشر مع ملف السجون والعقوبات.
لغم “العفو العام”.. البند الأكثر حساسية
يبقى مشروع قانون العفو العام وتخفيض العقوبات بصفة استثنائية، المدرج في نهاية جدول الأعمال (البند رقم 44)، بمثابة “الصاعق” الذي قد يفجر الجلسة أو يطيح بنصابها:
معادلة دقيقة وعقبات سياسية: جرى ترحيل هذا البند إلى نهاية الجدول تجنباً لتعطيل القوانين الأخرى. غير أن النقاش حوله لن يكون سهلاً؛ فهو يتداخل بشدة مع ملفات إنسانية وقانونية بالغة التعقيد، خاصة في ظل التساؤلات والخطوط الحمر التي تضعها بعض القوى حول حدود الاستثناءات (الجرائم الإرهابية، قتل العسكريين، والجرائم المالية).
بموازاة ذلك، تبدو مواقف النواب السنّة منقسمة حيال الصيغة المطروحة؛ إذ تضغط مراجع ونواب للمطالبة بتعديلات جوهرية تضمن تحقيق “عدالة متوازنة” ولا تستثني شريحة واسعة من الموقوفين الإسلاميين الذين يقبعون في السجون منذ سنوات دون محاكمات عادلة، في حين يصر أطراف آخرون على الحفاظ على هيبة الدولة وحقوق الضحايا، مما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مصير هذا القانون الحرج.

