لا شك أن القرارات التي صدرت عشية نهار الثلاثاء في الخامس من الشهر الجاري، ورغم كل ما رافق الجلسة من محاولات ترهيب وأصوات مرتفعة، أثبتت أن العهد الجديد وحكومته، وبرغم كل الملاحظات التي قيلت حول أدائهما، أثبتا فعلاً أنهما يمتلكان الإرادة والصلابة التي تتطلبها إدارة المرحلة. وهذا ما ظهر جلياً من القرارات التي صدرت عقب جلسة ماراثونية نهار الثلاثاء، على أن تُستكمل مناقشة ورقة “طوم براك” اليوم الخميس.
ففي قرار تكليف الجيش درس تنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام الحالي، على أن يعود الجيش قبل نهاية الشهر الحالي بخطة مفصلة لتنفيذ قرار حصرية السلاح.
في ذلك، أثبتت الحكومة اللبنانية أنها قادرة على الإجابة على كل الأسئلة التي يطرحها المواطنون اللبنانيون، كما الموفدون العرب والدوليون. وفي ذلك تبيّن أن قرار الحكومة حمل في طياته مجموعة من الملاحظات، أولها:
* إعطاء مهلة محددة المعالم والتواريخ، أي محصورة، وبذلك يُعدّ قراراً جريئاً ومهماً.
* ثانياً، أيضاً حُدّد لقيادة الجيش الفترة الزمنية التي سيُعد فيها خطة التنفيذ، تنتهي قبل نهاية الشهر الجاري، وبذلك يُعبّر القرار عن حسم وتحديد في المعالم.
أثبتت الحكومة اللبنانية أنها قادرة على الإجابة على كل الأسئلة التي يطرحها المواطنون اللبنانيون، كما الموفدون العرب والدوليون.
الثنائي في مأزق والتمايز وهمي
هذان الأمران هما اللذان وضعا الثنائي “أمل – حزب الله” في موقع لا يُحسدان عليه، وخصوصاً أنهما أثبتا أن حركة أمل ورئيسها “نبيه بري” جسدان في قلب واحد لا ينفصلان. وبالتالي فإن التمييز بين أمل وحزب الله أو بين موقف نبيه بري وحزب الله أثبت أنه غير ذي جدوى، بل أثبت أن نبيه بري هو الوجه الوديع لحزب الله ويُمثله قولاً وفعلاً، وما يقومان به هو مجرد توزيع أدوار لا أكثر.
من هنا، أتت بيانات الفريقين “أمل وحزب الله” منسجمة في الجوهر، وإن اختلفت اللغة التي عبّر بها طرفا الثنائي، وما موقف وزرائهما سوى ترجمة فعلية لحقيقة ما يُبيتانه من ضرورة استمرار فوضى السلاح، لأنها تخدم مصالحهما في:
استمرار ترهيب الدولة اللبنانية
يستمر الثنائي في احتكار حصرية تمثيل الطائفة الشيعية الكريمة، عبر ممارسة أعمال الإرهاب الجسدي والمعنوي بحق المعارضين الشيعة، لإبعادهم عن الساحة، والإبقاء على احتكار التمثيل الشيعي في النيابة والوزارة.
وهذا ما حصل مع تشكيل الحكومة الحالية في رفضهما لأي اسم وزير من خارج إرادتهما.
لذا كانت قرارات نهار الثلاثاء ذات أهمية قصوى في فرض الدولة اللبنانية استعادة هيبتها، والسير قدماً فيما هو مطلوب لبنانياً ومن المجتمعين العربي والدولي، وفي السعي لتحقيق ما يُعيد للدولة تثبيت قراراتها في استعادة سيادتها على مساحة الوطن وبقواها الذاتية، وفقاً لما يُصر عليه البيان الوزاري، وقبله خطاب القسم، ومن قبل اتفاق الطائف.
أتت بيانات الفريقين “أمل وحزب الله” منسجمة في الجوهر، وإن اختلفت اللغة التي عبّر بها طرفا الثنائي، وما موقف وزرائهما سوى ترجمة فعلية لحقيقة ما يُبيتانه من ضرورة استمرار فوضى السلاح
إذن، قرارات الحكومة وضعت لبنان على السكة الصحيحة التي تجعله قادراً على السير في تحقيق أمنيات وطموحات اللبنانيين بأكثريتهم الساحقة، سوى قلة قليلة من المستفيدين من الأوضاع الشاذة التي عاشها لبنان في ظل حكم الميليشيات المستقوية بسلاح الأمر الواقع والدعم الخارجي الذي امتد لعقود طويلة.
اقرأ ايضا: قرار حصر السلاح بيد الدولة: قراءة في موقفي حزب الله وحركة أمل

