في فضيحة دولية جديدة تُسلّط الضوء على اتساع رقعة الانتهاكات بحق الأطفال في مناطق النزاع، كشفت وكالة One Press، في تحقيق ميداني صادر من بورتسودان، عن شبكة مرتزقة كولومبيين تم جلبهم إلى السودان لتدريب مجندين أطفال في معسكرات تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، وذلك بتمويل وإشراف مباشر من شركات أمنية تابعة للإمارات.
التحقيق، الذي استند إلى شهادة حصرية لمقاتل كولومبي يُدعى “سيزار”، أكد أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عامًا يُدرّبون على استخدام أسلحة ثقيلة، منها بنادق AK-47، وقاذفات RPG، وبنادق قنص Dragunov، ضمن دورات تدريبية مكثفة تستمر أسابيع، في معسكرات تقع جنوب مدينة نيالا، وتحديدًا في محيط قرية “بلبل تمبسكو”.
ووفقًا للشهادة المصوّرة، فإن “سيزار” ومجموعة من المرتزقة تم نقلهم عبر مطار بوساسو في الصومال، بعد تلقي تدريبات على الطائرات المسيّرة في قاعدة قرب أبوظبي، ثم إلى نيالا، حيث يشرفون على تدريب ما بين 1000 و3000 طفل في كل دورة. ويؤكد المرتزق أن معظم هؤلاء يُزجّ بهم مباشرة في جبهات القتال في الفاشر وبورتسودان والخرطوم، ضمن صفوف ميليشيا الدعم السريع.
ورغم تبريره أن “تدريب الأطفال يمنحهم فرصة للبقاء”، فإن “سيزار” وصف ما رآه في المعسكرات بـ”معسكرات الموت”، مشيرًا إلى أن بعض الأطفال كانوا يطلبون منه أن يكون أبًا لهم.
التحقيق حمّل مسؤولية تنظيم الشبكة لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بالشراكة مع شركة GSSG الأمنية التي يترأسها رجل الأعمال الإماراتي محمد حمدان الزعابي. ووفق الوثائق والصور المسربة، فإن الزعابي يشرف على علاقات إقليمية واسعة شملت لقاءات مع قيادات عسكرية في أوغندا، ما يُشير إلى امتداد الشبكة إلى دول أفريقية أخرى.
في الجانب الكولومبي، تتولى شركة A4SI (التي تم تغيير اسمها لاحقًا إلى “فينيكس”) إدارة العقود، في حين تُستخدم شركة أخرى مسجلة في بنما كواجهة قانونية للإعلانات وتجنيد المرتزقة.
وتؤكد منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن تدريب الأطفال دون سن 15 عامًا على القتال يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ما قد يفتح المجال لمحاسبة المتورطين أمام القضاء الكولومبي أو المحكمة الجنائية الدولية.
بدورها، أصدرت حكومة السودان بيانًا رسميًا أكدت فيه امتلاكها كل الوثائق التي تُثبت تورط مرتزقة أجانب وممولين إقليميين في تجنيد الأطفال وانتهاك السيادة السودانية، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه “الحرب العابرة للحدود التي تُدار بالوكالة”، على حد وصف البيان.
يُشار إلى أن هذا التحقيق يأتي ضمن سلسلة من التقارير التي توثق انتهاكات الدعم السريع خلال النزاع المستمر منذ أبريل 2023، وسط تزايد المطالبات بمحاسبة المتورطين إقليميًا ودوليًا.

