في مؤشر واضح على تنامي المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين “حزب الله” وإسرائيل، ومع انسداد أفق الحلول السياسية حتى اللحظة ومع الخطاب التصعيد للامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مساء أمس، باشر عدد من كوادر ومسؤولي حزب الله بتسليم مساعدات ميدانية لعدد من القرى ذات الغالبية الشيعية في شمال لبنان، ضمن استعدادات احترازية لأي موجة نزوح محتملة في حال اندلاع الحرب.
وبحسب معلومات خاصة لصحيفة “نداء الوطن”، شملت المساعدات المقدّمة حتى الآن فرشات وبطانيات وأدوية، وتم إيصالها عبر عشرات السيارات من نوعي “بيك أب” و”رابيد” إلى مستودعات مخصصة في مناطق عكار والبترون وجبيل والمنية، إضافة إلى القرى الشيعية في جرود الكورة وعكار، مثل حبشيت، قرحة، بحبوش، بنهران وزغرتا المتاولة.
إقرأ أيضا: ملف السلاح على طاولة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل.. سلام: طرح حصرية السلاح في «الحكومة» ليس استفزازاً لأحد
مصادر مطلعة كشفت عن اتصالات أجراها مسؤولو “حزب الله” مع عدد من رؤساء البلديات في المناطق الشمالية، لبحث إمكانية فتح مراكز إيواء تحسّبًا لأي نزوح داخلي. في المقابل، أبدت البلديات ذات الأغلبية السنية تحفظها على الفكرة، مشدّدة على ضرورة انتظار تطورات ميدانية فعلية، بينما أبدت بعض البلديات العلوية عجزها عن استيعاب موجة نازحين جديدة، نظرًا لاحتضانها نازحين سوريين منذ أحداث الساحل السوري.
وتشير المعطيات إلى أنّ الحزب أعاد تفعيل أربعة مستودعات لوجستية سبق أن استُخدمت خلال مواجهات سابقة، وأنه شكّل غرفة عمليات سرّية لمتابعة التطورات يرأسها مسؤول العلاقات العامة في جبل لبنان والشمال حسن المقداد، وتضم كوادر حزبية وعددًا من رجال الدين المحسوبين على الحزب.
وفي هذا السياق، ينشط رئيس جمعية “وتعاونوا” التابعة لـ”حزب الله”، عفيف شومان، في عدد من المناطق الشمالية لتأمين دعم لوجستي واستقطاب غطاء ديني وشعبي محتمل لأي تحرك طارئ.
وتسود حالة من الترقب الحذر مناطق الشمال والبقاع، حيث يخشى الأهالي من استهداف مناطقهم في حال تحوّلت إلى ملاذات للنازحين من مناطق المواجهة، خصوصًا مع غياب التنسيق الرسمي والفعلي من قبل الدولة اللبنانية.
إقرأ أيضا: بين المقاومة والإنهيار.. أزمة الشيعة في لبنان بعد «طوفان الأقصى»!
وتبدو منطقة بعلبك الهرمل في البقاع من أكثر المناطق حساسية في هذا الإطار، نظراً لأهميتها الاستراتيجية وكونها حاضنة رئيسية للمقاومة. وتشهد القرى هناك تحركات صامتة ولكن متسارعة، مع بدء السكان بتأمين منازل بديلة وتخزين المواد الغذائية والدواء في ما بات يُعرف بـ”مونة الحرب”.
في الأسواق، سُجّل إقبال متزايد على شراء المواد الأساسية، فيما اختصرت الأحاديث اليومية بسؤال واحد: “أين سنلجأ؟”.

