تصعيد غير مسبوق وتهديدات علنية لـ«الحزب».. هل يشارك وزراء «الثنائي» في جلسة الثلاثاء حول السلاح؟

سلاح الحزب

دخل لبنان في مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد التوتر السياسي قبيل جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلاثاء المقبل، والتي سيُطرح فيها بند “حصرية السلاح” بيد الدولة.

وقد قوبل هذا الطرح بردود فعل تهديدية من “حزب الله” وحلفائه، في تصعيد غير مسبوق ينذر بمضاعفات خطيرة على الاستقرار الحكومي.

وأصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بيانًا حادّ اللهجة، اعتُبر بمثابة تهديد مباشر للحكومة، حيث قال: “حذار من وضع الحكومة بوجه ناسها وشعبها… الاندفاع غير المحسوب يضع لبنان بمكان مختلف”.

وأضاف: “أي ضغط تفجيري باتجاه ملفات الحكومة سيسقط القيمة الميثاقية للحكومة”، في إشارة ضمنية إلى احتمال انسحاب الوزراء الشيعة، مما قد يفقد الحكومة شرعيتها الدستورية.

من جهته، شدد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، في خطاب سياسي لافت، على رفض أي نقاش يؤدي إلى تسليم السلاح، قائلاً: “إننا قومٌ باعوا جماجمهم لله، ولن نعطيكم إعطاء الذليل… سلاحنا ليس للتفاوض”.

وأضاف أن الدعوات لتسليم السلاح هي بمثابة “دعوة لتسليم قوة لبنان”.

إقرأ أيضا: تحسبا للحرب القادمة.. استعدادات لوجستية لـ«الحزب» وخطة نزوح ميدانية في الشمال!

كما أكد النائب حسين جشي من كتلة “الوفاء للمقاومة” أن تسليم السلاح لن يحصل “إلا في ظل دولة قوية تحمي وتردع”، معتبرًا أن المطالبة بنزع السلاح في الظروف الراهنة “طرح غير واقعي”.

في المقابل، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن طرح موضوع السلاح جاء ضمن “السياق الطبيعي”، مستغربًا الحديث عن استفزاز، ومشيرًا إلى أن البيان الوزاري وخطاب القسم تضمّنا التزامًا واضحًا بحصرية السلاح بيد الدولة، وقد صوّت عليه جميع الكتل النيابية، بما فيها الكتل الشيعية.

مصادر سياسية مطّلعة كشفت أن التصعيد الخطابي يهدف إلى الضغط على رئيس الحكومة لتجميد طرح ملف السلاح في الجلسة المقبلة، بينما تسعى الاتصالات بين الرؤساء الثلاثة (عون، بري، سلام) لتفادي تفجير الحكومة من الداخل.

في هذا السياق، أفادت معلومات أن الرئيس جوزاف عون عاد إلى بيروت من الجزائر لمواكبة التطورات، وأن الاتصالات الرئاسية ستتكثف في الساعات المقبلة لتجنب انهيار العمل الحكومي.

دوليًا، كشفت مصادر دبلوماسية عن تنسيق أميركي – سعودي رفيع المستوى، تم خلاله تأكيد موقف موحد يشدد على أن “لا مساعدات للبنان دون إصلاح، ولا إصلاح دون حصرية السلاح بيد الدولة”، وسط تحذيرات متزايدة من مماطلة لبنانية قد تؤدي إلى عزلة دولية.

ونقلت صحيفة “الجمهورية” عن مصادر بأنّ “الردّ الأميركي يوشك أن يُبلّغ إلى الجانب ال​لبنان​ي”، في حين أكّد معنيّون بالردّ اللبناني على الورقة الأميركية التي قدمها المبعوث الأميركي توم باراك، أنّ “الأجواء غير مشجّعة، وخصوصاً أنّ التسريبات التي سبقت الردّ من مصادر متعدّدة، عكست تشدّداً في الموقف الأميركي، تجاوز الردّ اللبناني الذي تضمّن مندرجات حلّ صيغت بأعلى درجة من التوازن، والحرص على تثبيت الأمن والإستقرار، وتحقّق الهدف الذي يتوخّاه لبنان في وقف العدوان الإسرائيلي بصورة نهائية والإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وتحرير الأسرى اللبنانيِّين وتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب وكلّ لبنان، فيما ملف السلاح وحصريته بيَد الدولة يُبت وفق الآلية التي حدّدها رئيس الجمهورية جوزاف عون”.

ووفق ما نقلت الصحيفة عن أوساط، فإنّ “الأميركيّين مستاؤون من عدم تجاوب الجانب اللبناني مع مشروع الحل الذي قدّمه الموفد الأميركي توم باراك، وأنّهم إزاء عدم التجاوب، قد لا يستمرّون في هذه المراوحة وتضييع الوقت في نقاشات وطروحات لا جدوى منها، بل قد لا يتأخّرون في سحب أيديهم من هذه اللعبة بصورة نهائية، ولهذا الأمر، إنْ حصل، تداعيات سلبية بالتأكيد”.

وتتجه الأنظار إلى جلسة الثلاثاء، وسط تساؤلات عن مشاركة الوزراء الشيعة، وما إذا كان لبنان مقبلًا على أزمة حكومية جديدة قد تعرقل المسار الإصلاحي وتفجّر الانقسام الداخلي مجددًا.

السابق
تحسبا للحرب القادمة.. استعدادات لوجستية لـ«الحزب» وخطة نزوح ميدانية في الشمال!
التالي
الجيش الإسرائيلي يستهدف منزلاً في عيتا الشعب وقنابل مضيئة فوق الناقورة لإشعال الحرائق