إيران تتفق مع الترويكا الأوروبية على استئناف المحادثات النووية وسط تهديدات بـ«سناب باك»

ايران واوروبا

في خطوة تُعيد الأمل بإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر، أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن اتفاق مبدئي بين طهران ودول الترويكا الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) على استئناف المحادثات النووية، وسط تحذيرات غربية بإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران إذا لم تُستأنف المفاوضات قبل نهاية أغسطس (آب) المقبل.

ونقلت وكالة “تسنيم”، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، عن مصدر مطلع قوله إن “الاتفاق جرى على مبدأ العودة إلى المحادثات”، لكنه أشار إلى أن “المشاورات ما زالت جارية بشأن تحديد الزمان والمكان”، مضيفاً أن “البلد الذي سيستضيف الجولة الجديدة لم يُحدد بعد، لكن الموعد المرجح هو الأسبوع المقبل”.

وستُعقد المحادثات، بحسب تسنيم، على مستوى نواب وزراء الخارجية، في إشارة إلى جدية الجانبين، لكن دون رفع التوقعات بشأن نتائج سريعة.

التهديد بآلية “سناب باك”

يأتي هذا التحرك وسط تصعيد دبلوماسي واضح من قبل الدول الأوروبية، التي أمهلت إيران حتى نهاية أغسطس لاستئناف المحادثات، ملوّحة باستخدام آلية “سناب باك”، التي تسمح بإعادة فرض العقوبات الأممية تلقائيًا في حال خرق إيران للاتفاق النووي لعام 2015.

إقرأ أيضا: سورية واحدة ضمانة لبنان الكبير

ويستند هذا التهديد إلى بنود القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن، الذي أقر الاتفاق النووي، ويمنح أطرافه الحق في إعادة العقوبات إذا لم تلتزم إيران بالتزاماتها، ويُحدد تاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 كمهلة أخيرة قبل زوال صلاحية هذه الآلية.

تصاعد التوتر بعد الهجوم الإسرائيلي – الأميركي

التقرير حول المحادثات المحتملة يأتي بعد أيام فقط من أول اتصال هاتفي رسمي بين وزراء خارجية الترويكا الأوروبية، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، منذ الضربات الجوية الإسرائيلية – الأميركية الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية الشهر الماضي.

وكانت هذه الهجمات قد أدّت إلى توقف مفاوضات كانت تُجرى بوساطة سلطنة عُمان بين إيران والولايات المتحدة، وعرقلت مسارًا دبلوماسيًا خجولًا حاول الطرفان من خلاله التوصل إلى تفاهمات جديدة تسبق استحقاق أكتوبر 2025.

رفض للضغوط وتأكيد على سلمية البرنامج النووي

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن التهديد بإعادة فرض العقوبات من خلال “سناب باك” يمثل نهجًا تجاوزه الزمن، قائلاً: “إذا أراد الاتحاد الأوروبي والترويكا أن يكون لهم دور فاعل، فعليهم أن يتخلوا عن سياسة التهديد والضغط، فهذه الأساليب لم تعد مجدية، وليس لها أي أساس قانوني أو أخلاقي”.

إقرأ أيضا: للمرّة الأولى.. إيران تنشر فيديو يوثّق لحظة محاولة إسرائيل اغتيال الرئيس مسعود بزشكيان

وشدد عراقجي على أن برنامج إيران النووي سيبقى مخصصًا للأغراض السلمية، رغم استمرار عمليات تخصيب اليورانيوم، والتي تشكك القوى الغربية في دوافعها وتطالب بخفضها إلى الصفر منعًا لأي إمكانية لتصنيع أسلحة نووية.

الطريق إلى المفاوضات: عراقيل وقلق دولي

قبل اندلاع الحرب الجوية بين إيران وإسرائيل، أجرت طهران وواشنطن خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة، بوساطة عمانية. غير أن هذه الجولات فشلت في التوصل إلى نتائج حاسمة، بسبب خلافات جوهرية حول مستويات التخصيب، وملفات التفتيش، وضمانات بعدم الانسحاب الأميركي من الاتفاق مجددًا.

الترويكا الأوروبية، إلى جانب الصين وروسيا، تُعد من الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة من طرف واحد عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترمب، ما تسبب بعودة العقوبات وشلل اقتصادي كبير لإيران.

وبينما لم تُحدد حتى الآن تفاصيل الجولة الجديدة من المحادثات، فإن العودة إلى طاولة التفاوض تُعد تطورًا مهمًا في ظل الأجواء المتوترة إقليميًا، بعد التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران. غير أن فرص النجاح ما زالت معلقة بنتائج المشاورات الأولية، ومدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات جوهرية.

المجتمع الدولي، خصوصًا أوروبا، يراقب عن كثب مآلات هذه المحادثات، في وقت تُطرح فيه تساؤلات بشأن جدوى أي اتفاق جديد ما لم يتم تحصينه بضمانات قانونية تضمن استمراريته، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية القادمة، وما قد تحمله من تغيّرات في السياسة الخارجية تجاه طهران.

السابق
سورية واحدة ضمانة لبنان الكبير
التالي
إسرائيل تُصدر أمر إخلاء فوري وسط قطاع غزة.. أرقام صادمة لعدد الشهداء