إسرائيل تُصدر أمر إخلاء فوري وسط قطاع غزة.. أرقام صادمة لعدد الشهداء

الجيش الاسرائيلي

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أمرًا بالإخلاء «الفوري» للفلسطينيين في مناطق وسط قطاع غزة، في خطوة تمهّد لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد مقاتلي حركة «حماس». التحذير الإسرائيلي جاء مصحوبًا بتصعيد ميداني جديد، طال مناطق لم تكن مشمولة سابقًا بعمليات برية واسعة.

المنطقة المستهدفة: دير البلح

أوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن القوات الإسرائيلية بدأت توسيع نشاطها العسكري في المنطقة الجنوبية الغربية من دير البلح، وهي منطقة «لم تعمل فيها القوات من قبل»، بحسب تعبيره. ودعا المدنيين هناك إلى مغادرة المنطقة فورًا والتوجه جنوبًا نحو منطقة «المواصي»، التي تعتبرها إسرائيل «منطقة آمنة نسبياً» رغم الأوضاع الإنسانية المتردية فيها.

ويُعتقد أن هذه الخطوة تمهّد لتكثيف العمليات البرية، على غرار ما جرى في شمال القطاع، وتحديدًا في جباليا.

خسائر بشرية جديدة وتكثيف العمليات شمالًا

في موازاة التصعيد في وسط القطاع، أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل سبعة فلسطينيين خلال ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة غزة ومناطق جنوبية، الليلة الماضية. وأفاد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، أن فرق الإنقاذ ما تزال تواجه صعوبات في انتشال الضحايا نتيجة الدمار الواسع.

غزة
غزة

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه كثّف عملياته في جباليا، أحد أبرز معاقل حركة «حماس» في شمال غزة. ووفق بيان رسمي، تمكنت القوات من “تدمير مئات المباني التي استُخدمت لأغراض قتالية، والعثور على وسائل قتالية متنوعة، وتحييد العشرات من المقاتلين”، على حد قوله.

وأشار البيان إلى اكتشاف وتدمير شبكة أنفاق بطول 2.7 كيلومتر وعمق 20 مترًا تحت الأرض في جباليا، فيما يتخوف مراقبون من أن تؤدي هذه العمليات إلى المزيد من الضحايا المدنيين في منطقة مكتظة أساسًا بالنازحين.

وضع إنساني كارثي ومناشدات أممية

في ظل استمرار العمليات، يزداد الوضع الإنساني تدهورًا في القطاع المحاصر، حيث يعيش أكثر من 2.4 مليون فلسطيني، معظمهم نزحوا مرّة أو أكثر منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن أكثر من 80% من أراضي القطاع مشمولة بأوامر إخلاء إسرائيلية، ما يجعل المدنيين محاصرين بين خيارات محدودة وخطرة.

المنظمات الإغاثية، بما في ذلك وكالة “الأونروا”، تواصل التحذير من انهيار تام في الخدمات الطبية والغذائية، خصوصًا مع تصاعد الغارات وعدم وجود ممرات إنسانية آمنة أو مستقرة.

قلق على مصير الأسرى واستمرار ضغوط الداخل الإسرائيلي

في إسرائيل، تزايدت الأصوات المطالِبة بوضع حد للحرب وضمان سلامة الرهائن المحتجزين لدى «حماس». فقد أعرب “منتدى عائلات الأسرى والرهائن” عن قلقه من خطر تعرض المحتجزين للإصابة أو القتل جراء القصف المستمر، مطالبًا الجيش بتقديم “خطة واضحة تضمن حماية الرهائن، وتفسير الإجراءات العسكرية الجارية وتأثيرها المحتمل عليهم”.

إقرأ أيضا: غارات غير مسبوقة على بيت حانون.. الأونروا: السلطات الإسرائيلية تجوع مليون طفل في غزة

وشهدت تل أبيب مساء السبت مظاهرة جديدة لأهالي الرهائن، طالبوا خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو باتخاذ خطوات جدّية لإعادتهم، في ظل ما وصفوه بـ”جمود المسار التفاوضي”، ووجّهوا نداءً مشتركًا إلى الولايات المتحدة من أجل التدخل الفوري.

مفاوضات متعثرة ومساعٍ لوقف إطلاق النار

رغم التصعيد، أفادت مصادر دبلوماسية بأن مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل و«حماس» جرت خلال الأسبوعين الماضيين، برعاية مصرية وقطرية، لبحث هدنة مؤقتة تمتد لشهرين، مقابل إطلاق سراح عشرة رهائن على قيد الحياة.

لكن تعثّر هذه المباحثات يعكس حجم التعقيد الميداني والسياسي، خاصة في ظل استمرار العمليات البرية الإسرائيلية، والتباين داخل المؤسسة الإسرائيلية بشأن أولويات المرحلة المقبلة.

حصيلة الحرب: أرقام مفزعة ومعاناة ممتدة

اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 بعد هجوم واسع شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل 1219 شخصًا، معظمهم من المدنيين، وفق حصيلة إسرائيلية.

ومنذ ذلك الحين، شنّت إسرائيل حملة عسكرية عنيفة على قطاع غزة، أوقعت أكثر من 58 ألف قتيل فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة، التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها “موثوقة”. وتُعد هذه الحصيلة الأعلى في أي حرب على القطاع منذ عقود.

غزة
غزة

وبين أوامر الإخلاء المتكررة، والتصعيد البري، والشلل في المفاوضات، يواجه قطاع غزة كارثة إنسانية مفتوحة، دون أفق واضح لوقف الحرب. وبينما تصرّ إسرائيل على المضي في عمليتها العسكرية، تتزايد الضغوط المحلية والدولية لإيجاد مخرج سياسي يضمن حماية المدنيين، وعودة الرهائن، وإنهاء دائرة العنف المستمرة منذ أكثر من تسعة أشهر.

السابق
إيران تتفق مع الترويكا الأوروبية على استئناف المحادثات النووية وسط تهديدات بـ«سناب باك»
التالي
الأزمة الإقتصادية تتفاقم.. الصحف الإيرانية: اتهامات للتيار الإصلاحي بالتواطؤ مع الولايات المتحدة لإسقاط النظام