تواصل لبناني– سوري لمعالجة ملف الموقوفين السوريين: أزمة قضائية تتفاعل بين بيروت ودمشق

سجن رومية

يتواصل الحراك الرسمي بين لبنان وسوريا للتوصل إلى تسوية قضائية وإنسانية في ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، في ظل ما بات يُنظر إليه على أنه أحد أعقد الملفات المشتركة بين البلدين منذ سنوات.

تواصل قضائي وتفاهمات مرتقبة

وأفادت قناة “الجديد” بأن اتصالات مكثفة تجري بين الجانبين اللبناني والسوري، في محاولة للتوصل إلى معاهدة قضائية بين وزارتي العدل في البلدين، تسمح بإمكانية استكمال محكومية عدد من الموقوفين السوريين في سوريا، على أن يُستثنى من هذه الخطوة المتهمون بجرائم الإرهاب والاغتصاب.

وأكدت القناة أن المساعي تأتي في إطار حل متكامل يراعي القوانين اللبنانية والسورية، ويسهم في تخفيف الضغط عن السجون اللبنانية المكتظة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية التي تعاني منها البلاد.

إقرأ أيضا: برّاك ينفي «تهديد لبنان» بضمّه لسوريا: ملتزمون بـ«جارين متكافئيْن»

وزير الدفاع يتابع الملف قانونيًا

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر قضائية بأن وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى يتابع الملف عن كثب، مشيرة إلى أن المعالجة لا يمكن أن تتم عبر السياسة، بل تستوجب آلية قضائية واضحة ومعايير قانونية دقيقة للبت في مصير الموقوفين، في ظل تزايد الضغوط الإنسانية والإعلامية.

دمشق تُلوّح بالتصعيد… ثم تنفي

وكان “تلفزيون سوريا” قد أشار إلى أن دمشق تدرس خطوات تصعيدية تجاه الحكومة اللبنانية، متهمةً إياها بـ”تجاهل الملف”، إلا أن نفيًا رسميًا سوريًا صدر لاحقًا نفى نية التصعيد، لكنه لم يبدد التوتر المتصاعد في هذا الملف، لا سيما في ظل الاحتجاجات والضغوط الحقوقية.

انتحار داخل السجن واستنفار حقوقي

أعادت حادثة انتحار السجين السوري محمد فواز الأشرف في سجن رومية المركزي، بعد أكثر من عامين ونصف على احتجازه دون محاكمة، إشعال فتيل الغضب محليًا ودوليًا، وسط استنكار واسع من جمعيات حقوقية وناشطين.

وسلطت الحادثة الضوء على ظروف الاحتجاز المأساوية التي يعيشها أكثر من 2,000 سوري في السجون اللبنانية، حيث يعانون من الاكتظاظ، نقص الرعاية الطبية، والتأخير المفرط في المحاكمات.

تحركات شعبية وضغط سياسي

ونفذ ذووا الموقوفين السوريين تحركات احتجاجية عند المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا، مطالبين بإطلاق سراح أبنائهم أو تسريع محاكماتهم، في ظل تخوف من أن يتحول الملف إلى ورقة ضغط سياسي بين بيروت ودمشق.

إقرأ أيضا: وزير المالية يتجه لمقاضاة «كازينو لبنان» بعد فضيحة المراهنات الإلكترونية

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع دعوات من فرق حقوقية، مثل “أنقذوا المعتقلين السوريين في لبنان” و”لجنة متابعة ملف العفو العام”، إلى إطلاق سراح من لم تثبت إدانتهم، وضمان محاكمات عادلة وسريعة، وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

انقسام في الأولويات بين بيروت ودمشق

تشير أوساط سورية إلى أن دمشق تنظر إلى هذا الملف كـ”أولوية أساسية”، تُعلّق عليها مستقبل أي انفتاح أو تطبيع محتمل مع الحكومة اللبنانية. في المقابل، تحذر مصادر لبنانية من أن المماطلة في معالجة الملف قد تدفع سوريا إلى إغلاق المعابر البرية، ما يشكل ضربة موجعة للاقتصاد اللبناني المتعثر.

مخاوف من أزمة إنسانية جديدة

ووفقًا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، عاد ما يقارب 628,000 سوري من لبنان إلى بلدهم عبر المعابر الرسمية بين ديسمبر 2024 ويونيو 2025. وأي توتر أو إغلاق للمعابر من شأنه أن يفجر أزمة إنسانية مزدوجة، تطال السوريين المقيمين في لبنان، وأولئك الراغبين في العودة.

وبين متطلبات السيادة اللبنانية، واعتبارات العلاقة مع دمشق، تقف قضية الموقوفين السوريين في مفترق حساس. ومع تصاعد الضغوط الحقوقية والإنسانية، تتجه الأنظار إلى مدى جدية بيروت ودمشق في إرساء آلية قضائية شفافة وعادلة تُنهي هذا الملف، قبل أن يتحول إلى نقطة نزاع سياسي – إنساني حاد يصعب احتواؤه.

السابق
وزير المالية يتجه لمقاضاة «كازينو لبنان» بعد فضيحة المراهنات الإلكترونية
التالي
إيران تعلن مداهمة موقع استخدمه «عملاء لإسرائيل» لتصنيع طائرات مسيّرة في طهران