داهمت قوات الأمن الإيرانية، يوم السبت، موقعًا سريًا في العاصمة طهران، قالت إنه كان يُستخدم من قبل “عملاء مرتبطين بإسرائيل” لتصنيع طائرات مسيّرة انتحارية، في أحدث تطور أمني يكشف عن استمرار التوترات بين طهران وتل أبيب بعد المواجهة العسكرية الأخيرة.
ونشرت الشرطة الإيرانية مشاهد مصورة من داخل الموقع، تُظهر أجزاءً من طائرات مسيّرة ومواد متفجرة، يُعتقد أنها كانت تُستخدم في عمليات تصنيع وتخزين الطائرات الانتحارية التي استُخدمت مؤخرًا في تنفيذ هجمات داخل الأراضي الإيرانية.
العملية الأمنية
ورغم أن السلطات لم تكشف الموقع الجغرافي الدقيق للورشة المُداهمة، إلا أنها أكدت وقوعها داخل العاصمة الإيرانية، وسط تحذيرات من استمرار الأنشطة التخريبية التي تُدار من داخل البلاد لصالح إسرائيل.
إقرأ أيضا: تواصل لبناني– سوري لمعالجة ملف الموقوفين السوريين: أزمة قضائية تتفاعل بين بيروت ودمشق
وقالت مصادر أمنية إن العملية جاءت بعد تحقيقات استمرت عدة أسابيع، كشفت عن وجود شبكة تعمل على تصنيع وتجهيز الطائرات المسيّرة لصالح المخابرات الإسرائيلية، يُشتبه بأنها على صلة بهجمات نُفّذت داخل إيران باستخدام هذا النوع من السلاح.
خلفية المواجهة: حرب الطائرات المسيّرة
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من شهر من انتهاء المواجهة العسكرية الأكبر بين إيران وإسرائيل منذ عقود، والتي اندلعت في 13 يونيو/حزيران الماضي، عندما شنت إسرائيل، بدعم لوجستي ومعلوماتي من الولايات المتحدة، سلسلة من الهجمات استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، وقادة في الحرس الثوري وعلماء في البرنامج النووي.
وخلال تلك المواجهة، استخدمت إسرائيل طائرات مسيّرة انتحارية أُطلقت من داخل الأراضي الإيرانية، في تكتيك وصفته طهران بأنه “تصعيد خطير واختراق للأمن الداخلي”.
وردت إيران بسلسلة من الضربات الصاروخية والمسيّرة استهدفت مواقع عسكرية واستخباراتية إسرائيلية، بعضها داخل إسرائيل، وأخرى في مناطق حدودية يُعتقد أن للموساد نشاطًا فيها.
وقف لإطلاق النار بدعم أمريكي
وفي 24 يونيو/حزيران، أعلنت الإدارة الأمريكية التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين الجانبين، بعد وساطات إقليمية ودولية مكثفة. وأكدت واشنطن حينها التزامها بـ”منع المزيد من التصعيد”، مشيرة إلى أن أي مواجهة مفتوحة بين طهران وتل أبيب قد تؤدي إلى انفجار إقليمي واسع النطاق.
تكرار المداهمات.. وقلق أمني داخلي
ووفق تقارير إعلامية إيرانية، فإن هذه المداهمة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للسلطات أن ضبطت ورش تصنيع مشابهة في مدن أخرى مثل أصفهان وشيراز، ما يُثير تساؤلات حول مدى تغلغل عملاء أجانب داخل الأراضي الإيرانية، وقدرتهم على تنفيذ عمليات من الداخل.
إقرأ أيضا: استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.. عراقجي: ندرس التفاصيل
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تعكس ثغرات أمنية خطيرة، وتسلّط الضوء على الحرب الخفية بين إيران وإسرائيل، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة والعمليات الإلكترونية والاستخباراتية، بعيدًا عن المواجهات العسكرية التقليدية.
الطائرات المسيّرة سلاح الحرب القادم؟
تشير المعطيات إلى أن الطائرات المسيّرة أصبحت السلاح المفضل لدى الطرفين، نظرًا لتكلفتها المنخفضة، وقدرتها العالية على تنفيذ هجمات دقيقة داخل عمق أراضي الخصم دون الحاجة لتدخل بشري مباشر.
وبينما تعمل إيران على تعزيز منظومتها الدفاعية ضد هذا النوع من التهديدات، يبدو أن إسرائيل تعتمد أكثر فأكثر على العمل من داخل العمق الإيراني، عبر شبكات تجسس محلية، ما يُنذر بمزيد من التوتر والانفجارات الأمنية في المستقبل القريب.

