في يومين فقط، اربعة مواقف وسلوكيات متتالية “لا تدخل في العقل” :
– ترويكا رئاسية تخالف الدستور وتتولى نيابة عن مجلس الوزراء الرد على رسالة المبعوث الاميركي برّاك حول انسحاب إسرائيل وتسليم سلاح حزب الله. والترويكا تركيبة مسيحية- شيعية- سنية فوقية، تختزل المؤسسات وتنتهك مبدأ فصل السلطات.
وفي إعلام المسؤولين يُقال ان “الدولة” تُعد ردها على ورقة برّاك، مع العلم الاكيد ان الدولة دستور ومؤسسات وفصل سلطات. “فهام ان كان فيك تفهم!”.
– مسيرات شيعية مسلحة في شوارع بيروت المختلطة مذهبياً، بمناسبة حلول عاشوراء التي يستذكر فيها الشيعة استشهاد الحسين على يد يزيد بن معاوية. بالمقابل تكرر قيادات “الثنائي الشيعي” ومعها المشايخ الشيعة، تمسكهم بالوحدة الوطنية ويحذرون من الفتنة المذهبية. “فهام ان كان فيك تفهم”.
– زيارة مفتي الجمهورية اللبنانية السني لرئيس سوريا السني مع وفد كبير من المشايخ السنة، وعند عودته الى لبنان عن طريق البقاع، يصرّح المفتي ان العلاقة بين لبنان وسوريا يجب أن تكون بين دولة ودولة. “فهام ان كان فيك تفهم”.
– الشيخ نعيم قاسم يتمسك بالسلاح كحق في مقاومة اسرائيل، لكن يعتبر السلاح مسألة داخلية تُبحث في حينه، وكأن إسرائيل ليست طرفا خارجياً تجعل من السلاح مسألة خارجية. فيما هو يتعامل مع الداخل كأنه مساحة أرض وليس مؤسسات دستورية تُبحث في اطارها قضية الحرب والسلم. “فهام ان كان فيك تفهم”.
بالطبع لم أستطع أن افهم.
اللجوء للكتاب..
كتب عديدة متخصصة، عربية وغربية، تنتظر ان استشيرها في مكتبتي، في قضايا السياسة والاقتصاد والاجتماع والعمل وعلم النفس والقانون….
وضعت جميع هذه الكتب جانباً بشيء من الازدراء، وتناولت كتاب “الفتنة الكبرى” لطه حسين وبدأت أقرأ لعلني افهم شيئاً مما يجري حولي. والكتاب يسرد بالكثير من الموضوعية والدقة، على ما اعتقد، بداية الفتنة بين السنة والشيعة. سينقصني بالطبع الإستماع الى الاحداث كما يرويها أتباع المذهبين، ومراقبة انفعالاتهم وهم يروونها، وإن كنت شاهدا على بعض هذه الانفعالات في الأزقة والشوارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
اقرا ايضا: «باراك» في بيروت: ورقة ردّ مشروطة..وغارات اسرائيلية تُملي الإيقاع

