يتحضر أهالي بيروت والبقاع لجولة جديدة من الانتخابات البلدية والاختيارية، يوم الأحد، مع توقعات بمنافسة شديدة بين الأسماء المرشحة، وإقبال كثيف من قبل الناخبين.
وقالت صحيفة “النهار”، ان بيروت لخوض معركة انتخابية حامية لاختيار مجلس بلدي جديد مؤلف من 24 عضواً، يتوزعون وفق العرف السائد، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. ومع اقتراب موعد الانتخابات الأحد ، تتواجه ست لوائح انتخابية متفاوتة في الحجم والتحالفات، في مشهد يعكس التركيبة السياسية والطائفية المعقدة للعاصمة. يتنافس هؤلاء على أصوات 198,005 ناخباً، بينهم 133,304 ناخبين مسلمين، و41,849 ناخباً مسيحياً، إضافة إلى 22,852 ناخباً مغترباً.
تتصدر لائحة “بيروت تجمعنا” المشهد، برئاسة إبراهيم زيدان، وتضم أحزاباً متناقضة سياسياً اجتمعت لحماية المناصفة، من القوات اللبنانية والكتائب والتيار الوطني الحر، إلى “حزب الله” وحركة أمل وجمعية المشاريع والاشتراكي والطاشناق، بدعم من الوزير السابق محمد شقير والنائب فؤاد مخزومي، وبرعاية مطران بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة. وجاء هذا التحالف لأسباب عدة، من بينها الخوف المشترك من التشطيب الطائفي الذي قد يهدد مبدأ المناصفة، كما حدث في طرابلس.
في المقابل، تخوض لائحة “ائتلاف بيروت مدينتي” برئاسة فادي درويش المعركة بدعم نواب التغيير إبراهيم منيمنة وبولا يعقوبيان وملحم خلف ومارك ضو وفراس حمدان وحليمة قعقور.
اللائحة الثالثة، “بيروت بتحبك”، يرأسها العميد المتقاعد محمود الجمل، بدعم من النائبين نبيل بدر وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية). وهي تستند إلى قاعدة سنية تقليدية متينة، خصوصاً في الطريق الجديدة حيث يتمتع الجمل بحضور تاريخي في تيار المستقبل.
أما لائحة “أولاد البلد” برئاسة رولا العجوز، فتسعى إلى إثبات وجودها عبر وجوه شابة وتحظى بدعم من النائب السابق سليم دياب ورئيس جمعية المقاصد فيصل سنو، مع محاولة لجذب جمهور المستقبل السابق.
وتخوض لائحة “مواطنون ومواطنات في بيروت”، المدعومة من الوزير السابق شربل نحاس، الانتخابات بلائحة غير مكتملة، وتعتمد برنامجاً سياسياً معارضاً للمنظومة التقليدية. وتضم مرشحين من خلفيات يسارية وتغييرية، إلا أن غياب التغطية الحزبية الواسعة وقلة الحضور الشعبي يجعلها تواجه تحديات على مستوى الحشد الانتخابي.
اللائحة السادسة، “بيروت عاصمتنا” برئاسة عدنان الحكيم، غير مكتملة أيضاً، وتتمحور حول شخصيات سنيّة، ما يجعل تأثيرها محصوراً جغرافياً وطائفياً.
وحسب صحيفة النهار، تكتسب انتخابات بلدية بيروت هذا العام أهمية خاصة، لكونها اختباراً لشعبية القوى التقليدية والمستجدة، وتعكس توجهات الشارع حيال إدارة العاصمة في ظل الأزمات. والأنظار تتجه إلى صناديق الاقتراع التي ستحدد شكل المجلس البلدي وهوية بيروت للإدارة السياسية خلال السنوات الست المقبلة.
البقاع
للمرة الأولى يظهر التخبط في ادارة “حزب الله” للانتخابات البلدية والاختيارية في البقاع، بعدما أظهر الحزب أولوياته عبر فرض حزبيين لرئاسة البلديات، مما ولّد حالات اعتراض عائلية كبيرة في عدد كبير من بلدات بقاعية، في محافظة بعلبك – الهرمل تحديداً.
وعلمت مصادر صحافية من متابعين لمجريات الانتخابات البلدية في البقاع ان عدداً كبيراً من البلدات تخوض فيها لوائح العائلات معارك انتخابية ضد لوائح الحزب الرسمية، علماً ان لوائح العائلات تعلن انتماءها ايضاً “لبيئة المقاومة”، وتضم مرشحين بعضهم ينتمي إلى صفوف الحزب، تمردوا على قرارات القيادة البقاعية التي اعتبروها تتعاطى بفوقية في مناطق عدة، ولم تراع الحساسيات العائلية في الانتخابات البلدية.
قمة بغداد
عربيا، أعلن رئيس الجمهورية العراقي عبد اللطيف رشيد افتتاح أعمال القمة العربية الرابعة والثلاثين في العاصمة بغداد اليوم السبت،، مؤكدًا أنّ انعقادها يأتي في ظل “ظروف بالغة التعقيد وتحديات خطيرة تهدد منطقتنا وأمن بلداننا ومصير شعوبنا”.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، رحّب رشيد بالقادة العرب في “بلاد الرافدين”، مشيرًا إلى أن العراق يتشرف برئاسة الدورة الحالية للقمة، ومعبّرًا عن “تقديره العميق لجهود الجامعة العربية الاستثنائية في التحضير لها”.
وقد صدر اليوم اعلان مسودة البيان الختامي للقمة جاء فيه حول حول الوضع في لبنان وسوريا، “يؤكد إعلان بغداد” على دعم لبنان في مواجهة التحديات والحفاظ على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، كما يؤكد على احترام خيارات الشعب السوري والحرص على أمن واستقرار سوريا، رافضاً التدخلات الخارجية بالشأن السوري وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية هناك”.
واعلن السوداني عن إطلاق ثماني عشرة مبادرة طموحة لتنشيط العمل العربي المشترك، وفي مقدمتها مبادرة تأسيس “الصندوق العربي لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار ما بعد الأزمات والصراعات والحروب”.
وأكد السوداني مساهمة العراق في الصندوق بمبلغ عشرين مليون دولار لإعمار قطاع غزة، ومبلغ مماثل لإعمار لبنان الشقيق.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام،أن لبنان يفتح صفحة جديدة في تأريخه تقوم على فرض سيادته على أرضه، مشيراً إلى أن دعم الدول العربية كان عاملاً أساسياً في ذلك.
ودعا سلام المجتمع الدولي إلى الضغط على الاحتلال الإسرائيلي للانسحاب من الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن غياب المحاسبة يشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته. وأشار إلى التزام لبنان ببنود وقف الأعمال العدائية رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية، مطالباً المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بوقف الاعتداءات والانسحاب الفوري والكامل.
وجدّد “إعلان بغداد” التأكيد على الرفض القاطع لأي شكل من أشكال التهجير للشعب الفلسطيني، داعياً جميع الدول إلى تقديم الدعم للخطة العربية – الإسلامية المشتركة بشأن إعادة الإعمار في قطاع غزة.
توسع الإبادة الجماعية بغزة
بالمقابل، ظهر ان الاحتلال الإسرائيلي الذي توسيع عملياته العسكرية في قطاع غزة ضمن ما سماها حملة “عربات جدعون”، لا يقيم وزنا للمطالب العربيه في قمة بغداد.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه بدأ خلال الساعات الأخيرة شن ضربات واسعة ونقل قوات للاستيلاء على مناطق يسيطر عليها داخل قطاع غزة. وذكر البيان أن توسيع المعركة في القطاع يهدف إلى تحقيق كافة أهداف الحرب، بما فيها تحرير المحتجزين وتفكيك حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على حد زعمه.
وتهدف عملية “عربات جدعون” إلى احتلال كامل غزة، وفق ما أفادت به هيئة البث العبرية الرسمية في 5 مايو/أيار الجاري.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد ذكرت أن توسيع العمليات سيحدث بعد انتهاء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد بشأن غزة بحلول ذلك الوقت. وقد أنهى ترامب جولته التي استمرت عدة أيام إلى منطقة الخليج، ولم يظهر في الأفق أي اتفاق جديد.
ووفق ما نقلته هيئة البث العبرية، فإن هذه العملية التي من المرجح أن تستمر بضعة أشهر تتضمن “الإجلاء الشامل لسكان غزة بالكامل من مناطق القتال، بما في ذلك شمال غزة، إلى مناطق في جنوب القطاع”، حيث “سيبقى الجيش في أي منطقة يحتلها”.
ترامب يرسل عرضه الى ايران
أنهى الرئيس الاميركي دونالد ترامب جولته بين السعودية وقطر والإمارات، والنتيجة في السياسة وفي الاستثمارات، سياسيا تثبيت أتفاق أبراهام وضم سوريا إليه. سياسيا أيضا تثبيت السعودية كراع للتفاهمات في المنطقة. حصد أكثر من الف مليار دولار كاستثمارات سعودية وقطرية وإماراتية في الولايات المتحدة الأميركية، وإنعاش الأقتصاد الأميركي من خلال العقود من شركات تصنيع الأسلحة والطيران وشركات الذكاء الإصطناعي.
أكد الرئيس الأميركي أن بلاده قدمت اقتراحا إلى إيران، مع استمرار المفاوضات بين الجانبين بشأن البرنامج النووي لطهران.
ولم يقدم ترامب تفاصيل بشأن مضمون الاقتراح، كما لم تعترف إيران بشكل فوري أنها حصلت عليه.
وفي استمرار لسياسة العصا والجزرة التي يتبعها تجاه ايران، قال ترامب: “لديهم اقتراح. لكن الأهم من ذلك أن يعرفوا أنه يتعين عليهم المضي قدما بسرعة وإلا سيحدث أمر سيئ!”.
اقرأ ايضا: مسودة إعلان بغداد: وقف فوري للحرب في غزة ودعم لبنان ورفض التدخلات الخارجية في سوريا

