نواف سلام..بين سندان الداخل ومطرقة الخارج

من كل الجهات تأتي السهام على أول رئيس للحكومة اللبنانية من خارج النادي السياسي المافيوي- الإقطاعي -الطائفي.

من أقصى اليمين لأقصى اليسار، ومن الشيعة والسنة والموارنة والدروز، ومن العلمانيين والمتدينين، ومن مؤيدي التطبيع مع إسرائيل ومؤيدي الحرب الدائمة ضد “العدو” التاريخي. 

لا شك أن هناك ما يفسر هذا الهجوم المستمر على نواف سلام منذ الأسبوع الأول لنيل الثقة النيابية ويستمر ويتصاعد ويشتد مع مرور الوقت..

هل تفسير الهجوم يُفهم بالسياسي؟ أم بالشخصي؟

أبدأ بالتفسير الشخصي للهجوم المستمر والمتصاعد على نواف سلام.

إنه هجوم من داخل النادي السياسي السني وبالتحديد من خصوم مضمرين ومعلنين، نجيب ميقاتي المرشح الدائم للنادي السياسي الطائفي، المصرفي والمافيوي. وميقاتي لا يخفي عداءه لما يمثله نواف سلام من نهج مختلف عن نهجه ومن نزاهة لم يعتد عليها أمثال ميقاتي وشركاؤه.

وبعد ميقاتي يأتي سائر أعضاء النادي السياسي السني من أمثال فؤاد مخزومي ونهاد المشنوق وبالأخص سعد الحريري، الذي لا يظهر خصومة علنية لنواف سلام حتى الآن ولكن ربما نلمس لاحقاً إشارات خفية للخصومة داخل تيار المستقبل والطاقم السياسي والعائلي للحريري الإبن.

لكي يستطيع نواف سلام الالتفاف على كمائن النادي السياسي اللبناني التقليدي وكمائن تحالف المافيات الداخلية، فإنه مدعو للتقدم بسرعة على طريق تنفيذ الإصلاحات السياسية والمالية والاقتصادية

وأما الهجوم الأكثر وضوحاً على نواف سلام فيأتي من التيار الراديكالي للحزب الإلهي، والملحقات اليسارية والشيعية السياسية بشكل أقل علانية.هذا التيار وملحقاته لا يستسيغ زعامة سياسية من خارج النادي الطائفي التقليدي ومن خارج التحالف السياسي المصرفي الذي ارتكز عليه.

ملاحظات

لكي نستطيع تقييم إنجازات وإخفاقات رئيس الحكومة سنكون بحاجة لفترة من الزمن تتراوح بين الثلاثة أشهر والسنة. ولكن منذ اليوم نستطيع تقديم الملاحظات التالية:

١- نواف سلام ارتكب أخطاء صغيرة نسبياً وأهمها أنه لم يستفد من الدعم الأولي الذي حظي به، ولم يصرّ على اختيار وزير شيعي للمالية قريب من نهجه، ولم يبادر لتهيئة مرشحين مقبولين للأجهزة الأمنية ولا لحاكمية البنك المركزي وربما لمواقع أخرى.

٢- نواف سلام لم يتلق دعماً يُعتد به لا من داخل النادي السياسي التقليدي ولا من خارجه باستثناء دعم ١٧ تشريني على تغييري لا يُعتد به كذلك. وقد أخطأ نواف سلام بعدم توزير ممثلين عن التيار التغييري الأكثر تأييداً للنهج الإصلاحي.

٣- دعم نواف سلام يأتي من السعودية بشكل خاص وهو ليس دعماً مفتوحاً، وقد يتراجع إذا لم يحزم نواف سلام أمره في مواضيع تهم المملكة السعودية. وأما الدعم الغربي فمحدود جداً، وقد يتراجع أيضاً إذا لم يستطع الاستفادة منه في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة والمحسوبة.

٤- نواف سلام وصل في لحظة إفلاس كامل و”تاريخي” للنظام اللبناني الطائفي اللوياجرغي والمافيوي في نفس الوقت، وهذه اللحظة قد لا تدوم إذا لم يستفد من موازين القوى ويتقدم على درب الإصلاح بتؤدة ولكن بثبات. 

٥- النظام اللبناني المفلس كان بحاجة لأن يأخذ نفساً ويعيد شحن بطارياته الفارغة ولذلك وافق على هذه الفترة الانتقالية (سنة ربما) بين مرحلتين يعيد فيها النظام ترتيب أوضاعه. 

في هذه الفترة ينبغي اغتنام الفرصة لمنع النظام اللبناني التحاصصي من استعادة وهجه واستغلال الإخفاقات الإصلاحية لحكومة العهد الأولى.

٦- ما أفزع النادي السياسي اللبناني التقليدي والمافيوي أكثر من أي شيء آخر هو التلويح باستكمال تنفيذ اتفاق الطائف، إضافة لرفع السرية المصرفية واستكمال التدقيق الجنائي، وهي الإصلاحات التي يجهد النادي السياسي لعرقلة إقرارها وتنفيذها بشكل سليم وكامل. 

٧- الثنائي الشيعي قد يكون من أكثر الرافضين لاستكمال تنفيذ الطائف رغم التهديد من وقت لآخر بانتخابات على أساس لبنان دائرة واحدة وإلغاء الطائفية السياسية.

لكي يستطيع نواف سلام الالتفاف على كمائن النادي السياسي اللبناني التقليدي وكمائن تحالف المافيات الداخلية، فإنه مدعو للتقدم بسرعة على طريق تنفيذ الإصلاحات السياسية والمالية والاقتصادية، وكذلك لإيلاء اهتمام أكبر بوسائل التواصل الاجتماعي لما توفره من شبكات إعلامية محايدة وموضوعية تضعه على تماس يومي مع الرأي العام اللبناني المتعطش للاستقرار والأمن والنهوض الاقتصادي. 

اقرا ايضا: الدعوى ضدّ مطلقي الصواريخ: هل يستعيد المجلس الشيعي دوره الجامع؟

التقدم مرهون أيضاً باستمرار التفاهم والتعاون بين رئيسي الجمهورية والحكومة من جهة، وباستمرار الدعم الخارجي الذي سيزداد في حال لمس الخارج الصديق للبنان جدية في تنفيذ برنامج الإنقاذ والإصلاح للحكومة الحالية، وفي حال استطاع الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية السيطرة على كامل الأراضي والحدود والأجواء اللبنانية وتأمين حصرية احتكار السلاح بيد الدولة، وإزالة كل تهديد للأمن الوطني.

السابق
بالصورة: بعد فشلها في بنت جبيل.. استهداف جديد لمسيرة اسرائيلية في علما الشعب!
التالي
بيان «عاجل» و«تصعيدي» لـ«الحزب»: إمّا المواجهة أو الاستسلام!