لن يكون 7 أكتوبر الجاري 2024 كغيره من الأيام بالنسبة لاسرائيل، وبالنسبة للعنف الذي بادرت به.
ففي نوع من تثبيت التفوق، غداة نجاحها في الاغتيالات والتدمير، فإن اسرائيل بدأت 7 أكتوبر الجديد فعلياً في 5 و6 أكتوبر بقصف عنيف، غير مسبوق، على غزة وعلى لبنان متسببة بشلال من الدم والشهداء بين الأهالي، وأنهار من التدمير وأعاصير من الرعب للأهالي، الذين ضلوا طريق الأمن والسلام.
في الضاحية الجنوبية، في الغبيري وحارة حريك ومحيط المطار والشويفات… نيران جهنم على الأهالي. والرعب يشمل كل مناطق بيروت وضواحيها الشرقية والغربية وصولاً الى أعالي الجبل والشوف.
في الضاحية الجنوبية، في الغبيري وحارة حريك ومحيط المطار والشويفات… نيران جهنم على الأهالي. والرعب يشمل كل مناطق بيروت وضواحيها الشرقية والغربية وصولاً الى أعالي الجبل والشوف
من جهة أخرى، يمكن لاسرائيل في 6 أو 7 أكتوبر الجاري، أن تستهدف المفاعل النووي في إيران ومنشآت نفطية أخرى. فالفرصة سانحة لاسرائيل لإبعاد شبح مستقبلي لقنبلة نووية إيرانية تهددها، وتهدد أمنها جدياً. شبح يريد “الجميع” في المنطقة التخلص من مخاطره.
كما قد تضرب اسرائيل الحوثيين في الوقت نفسه، في هذه الذكرى السنوية الأولى لعملية طوفان الأقصى.
إقرأ أيضا: الجيش الإسرائيلي يأمر بإخلاء جديدة بلدات ومناطق عدة في شمال قطاع غزة
إذ تأتي هذه الذكرى السنوية الأولى لطوفان الأقصى بصورة مغايرة تماماً ليوم العملية في 2023، حين نجحت “حماس” بتنفيذ عاصفة ضربت اسرائيل عسكرياً ومدنياً.
وكلف 7 أكتوبر 2023 اسرائيل خسارة هائلة، بلغت حوالى 1.540 قتيلاً، بينهم حوالى 290 ضابطاً وجندياً. فيما الباقون هم من المدنيين. ونجحت معه “حماس” بأسر حوالى 250 شخصاً من المدنيين والعسكريين.
في 7 أكتوبر 2024، أصبحت غزة مسحوقة بتدمير شبه كامل وحوالى 50.000 شهيد، بينهم حوالى 20.000 طفل. وأكثر من 100.000 جريح.
تأتي هذه الذكرى السنوية الأولى لطوفان الأقصى بصورة مغايرة تماماً ليوم العملية في 2023، حين نجحت “حماس” بتنفيذ عاصفة ضربت اسرائيل عسكرياً ومدنياً
وقد نجحت اسرائيل باغتيال معظم قادة “حماس كاسماعيل هنية ومحمد الضيف. وحده يحيى السنوار يرمز الى صمود حماس… حتى الساعة. ولا شك أن اغتيال السنوار هو هدف اسرائيل الأول.
في 7 أكتوبر 2024 في لبنان، تغيّر وجه حزب الله! وأصبح الجسد مصاباً بإصابات بليغة. ولكن الأهم هو أنه قد أصبح من دون رأس.
ف”حزب الله” وللمرة الأولى، سيكون من دون قائده التاريخي السيد حسن نصرالله، الذي اغتالته اسرائيل، في حين أن الحزب غير قادر على إقامة جنازة عادية شخصية له، قبل الحديث عن جنازة له شعبية، تليق بجمهوره وببيئته.
جسد “حزب الله” العسكري، أصبح أيضاً من دون رأس في قادة الصف الأول من العسكريين؛ من فؤاد شكر وابراهيم عقيل وعلي كركي ومحمد سرور وكل قيادة الرضوان، و4.000 مقاتل أصيبوا في البايجرز واللاسلكي… والموبايل من قبلهما.
نجحت اسرائيل باغتيال معظم قادة “حماس كاسماعيل هنية ومحمد الضيف. وحده يحيى السنوار يرمز الى صمود حماس… حتى الساعة. ولا شك أن اغتيال السنوار هو هدف اسرائيل الأول
يطل 7 أكتوبر 2024، وبيئة “حزب الله” قد هُجرت بشكل كبير من الجنوب والبقاع والضاحية. واسرائيل مستمرة في الغارات التدميرية العنيفة، ومستمرة بالاغتيالات، بانتظار تأكيد اغتيال الأمين العام الجديد للحزب هاشم صفي الدين ورفاقه.
لا ديبلوماسية قبل النار
في الأيام الجارية من أوكتوبر، ضربت الصواريخ الاسرائيلية، منصات إطلاق الديبلوماسية في فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والسعودية والامارات وقطر…
فتوقفت مبادرة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التي أطلقها في أروقة الهيئة العامة للأمم المتحدة. والتي حظيت بدعم أميركي وأوروبي وعربي، والتي كان يُفترض أن توقف النار لمدة 21 يوماً للتفاوض.
أُصيبت أيضاً مبادرة الرئيس الأميركي جو بايدن الجديدة، التي تهدف لمنع تفلت الوضع والانزلاق نحو حرب إقليمية في المنطقة. وبدت حركة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين الى الشرق الأوسط “بلا بركة”.
وقد تكون المبادرة الفرنسية – الأميركية للانتخابات الرئاسية في لبنان، قد أُسقطت هي الأخرى. وبالتالي تنتقل، على الأقل مؤقتاً، الى “الثلاجة”…فوق النار!
وقد تعرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لانتقاد قاسٍ من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو بسبب مواقفه غير الداعمة، بالدرجة التي يريدها نتانياهو.
8 أكتوبر 2024
لن تكرر اسرائيل في 8 أكتوبر 2024 أخطاء “الممانعة” في 8 أكتوبر 2023، الذين رفضوا “التوغل البري” في اسرائيل، ورفضوا إطلاق حرب إقليمية ضدها، واكتفوا برمي “حزب الله” في أتون نار الإسناد الذي أصابته بحروق بالغة.
اسرائيل تتوغل، وتحاول التوغل في لبنان، ولو أنها ستدفع فاتورة قاسية في لبنان، إلا أن الحرب مستمرة بعنف وتدمير حتى تستطيع أن تفرض اسرائيل “أمنها” على غزة، وخارطتها في الضفة والغزة، وتنفيذ القرار 1701 على لبنان.
ولكن نشوة نتانياهو باغتيال حسن نصرالله، ستجعله يتجه لمقاربة جديدة للقرار 1701، لا تقف عند شمال الليطاني، بل ستتخطاه الى ما بعد بعد تنفيذ القرار الأممي 1559. ولكن هذا “الطموح” ما يزال بعيداً جداً عن التحقق.
اسرائيل تتوغل، وتحاول التوغل في لبنان، ولو أنها ستدفع فاتورة قاسية في لبنان، إلا أن الحرب مستمرة بعنف وتدمير حتى تستطيع أن تفرض اسرائيل “أمنها” على غزة، وخارطتها في الضفة والغزة، وتنفيذ القرار 1701 على لبنان
اسرائيل في 7 أكتوبر ستستذكر قتلاها وأسراها. ونتانياهو سيرفع من سقف خطابه الناري بنيران ال F35 وال F16 ويمكن أيضاً لل F22، خارطة جديدة يرسمها مع إدارة أميركية بعد شهر تماماً. وهو فعلياً قد ترك الاسرى الاسرائيليين لمصيرهم. وهم ليسوا في سلم أولوياته.
لا حرباً شاملة بعد
لن تطلق إيران الرصاصة الأولى في الحرب الإقليمية على اسرائيل.ضرب اسرائيل لإيران على قسوته لا يعني بعد حرباً شاملة. وإن كان يعني انزلاقاً خطيراً قد يتوقف عندما يتوقف الرد من أحد الجانبين.
وتدرك إيران قدرة اسرائيل العسكرية، بخلفية أميركية، ما يعني أنه لا حاجة الى إشعال فتيل حرب ضدهما لا يحمد عقباها.
“الأذرع” تتقطع و”القلب” يصاب… ولكنه لا يموت، والقتل والتدمير باقٍ باقٍ باقٍ الى أجل غير مسمى، فهل الى 7 أكتوبر آخر؟ على الأرجح لا!
إقرأ أيضا: وقائع وأرقام «يندى لها الجبين».. بين 7 و8 تشرين الأول «نكبة» تزج لبنان في آتون غزة!

