لم يخرج “حزب الله” يوما عن المظلة الايرانية، والتزم بشكل كامل بمقتضيات ولاية الفقيه، بما هي ولاء مطلق ومقدس، بمرشد الدولة الايرانية السيد علي خامنئي، الا أن شخصية الأمين العام الشهيد السيد حسن نصرالله، فرضت هامشا من الاستقلالية، اوضحه نصرالله بأن الحزب في ظل قيادته، كان يعرف ماذا يزعج الولي الفقيه ويعرف ما يرضيه، وبالتالي لا حاجة لأن يتلقى الأوامر او التوجيهات من قبل المرشد في كثير من الاحيان.
مع غياب السيد نصرالله، واستهداف معظم الكوادر المؤسسة والفاعلة في “حزب الله” من قبل اسرائيل، فقد الحزب الهرم القيادي، الذي شكل مصدر الثقة والأمان، ليس للحزب فقط انما لبيئته، التي رأت في شخص نصرالله عمود الخيمة التي يستظلونها
مع غياب السيد نصرالله، واستهداف معظم الكوادر المؤسسة والفاعلة في “حزب الله” من قبل اسرائيل، فقد الحزب الهرم القيادي، الذي شكل مصدر الثقة والأمان، ليس للحزب فقط انما لبيئته، التي رأت في شخص نصرالله عمود الخيمة التي يستظلونها، واذ يسقط هذا العمود ليحدث صدمة هائلة، سببت حال من الانكار واختلال في التوازن، فنصرالله كان لكثير من مريديه، مصدر الأمان والقوة والقداسة.

الحزب وجمهور نصرالله اليوم فقد مصدر الأمان، ذلك ان نصرالله كان في وعي الجمهور اكبر من الحزب، لذا كانت الارواح فداه هو وليس الحزب، والأزمة التي خلخلت بنيانه، بفقدان الملهم والقائد ورموز قيادية، بالطريقة التي شكلت بذاتها صدمة، لأن احدا منهم لم يكن يخطر في باله القدرة الاسرائيلية، ولم يكن يعلم حقيقة قوة “حزب الله”، المغايرة للصورة المتوهمة، والتي سقطت مع انكشاف حجم الاختراق الاسرائيلي للحزب، وعجزه عن ردع العدوان الاسرائيلي.
ما قاله وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي خلال زيارته لبنان (امس)، عن استمرار دعم “حزب الله” وشيعة لبنان، هو محاولة لرفع المعنويات، وشد من عضد المقاتلين وانصار الحزب، بعدما فقد العديد من قادته، وتشتت قدراته، وترافق ذلك بحسب المعلومات، مع ارسال ايران فرق ايرانية لتعويض النقص والخلل داخل القيادة، التي تضيف ان ايران امسكت مباشرة بمقاليد القيادة من خلال الحرس الثوري.
الحزب وجمهور نصرالله اليوم فقد مصدر الأمان، ذلك ان نصرالله كان في وعي الجمهور اكبر من الحزب، لذا كانت الارواح فداه هو وليس الحزب
يأتي الدخول الايراني هذا، في لحظة تحرك الرئيس نبيه بري، الذي فتح الباب قليلا، امام فرصة الامساك بمقاليد القرار، من خلال المؤسسات الرسمية، والذي باركه “حزب الله بحسب ما يؤكد اكثر من مصدر قريب من “عين التينة” ل”جنوبية”، وتحديدا ان “بري تلقى تأييدا لخطواته من قبل “حزب الله”، لذا كان بري مصدوما مما سمعه من عراقجي، بأن لا فصل بين لبنان وغزة”، وهو ما قد يفسر ان الجانب الايراني كان قلقا من تبدل موقف الحزب بسبب الضغوط العسكرية من اسرائيل، وكذلك الداخلية على اكثر من صعيد سياسي واجتماعي.

عراقجي وبالتوازي مع خطاب السيد خامنئي، كان يصادر قرار لبنان وقرار الحزب نفسه ويقول بطريقة عملية، نحن من يقرر ومن يفاوض.
بري تلقى تأييدا لخطواته من قبل “حزب الله”، لذا كان بري مصدوما مما سمعه من عراقجي، بأن لا فصل بين لبنان وغزة
اعلنت ايران التي نأت بنفسها عن عملية الربط، بين المواجهة مع اسرائيل وما يجري في لبنان وغزة، انها لن ترد على اسرائيل، الا اذا اعتدت اسرائيل على اراضيها او مصالحها، اما ما تفعله اسرائيل خارج ايران فلا علاقة لها به، ولا يلزمها برد او اي مشاركة عسكرية. واضافت ان على “حزب الله” ان يبقى مستمرا بمساندة غزة، ما يعني ان لبنان عموما والحزب والشيعة خصوصا، مطالبون بأن لا يتوقفوا عن نزف الدماء والخسائر المادية، من دون افق لتدخل ايراني، ينقذهم من هول ما يجري وينتظرهم.
تتظهر “وقاحة” القرار الايراني، انه يملي على لبنان وشيعته الالتزام بالمساندة، ولا يرى ضيرا ان تتجنب الجمهورية الاسلامية عدم المساندة حفظا لدولة الاسلام (الأرقى والأثمن).. من فلسطين ولبنان.
إقرأ أيضا: «تلميحات لبنانية» إلى إستشهاد صفي الدين..وإسرائيل تلوح بـ«رد نفطي» على إيران!


