اختراق حاسم في روما.. إعلان وشيك للمنطقتين التجريبيتين في الجنوب والتنفيذ خلال أيام بضمانات دولية ورعاية أميركية

Reporters - Lebanon Israel Talks US embassy in Rome (AP)

حققت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة المنعقدة في العاصمة الإيطالية روما اختراقاً نوعياً وصف بـ «المثمر للغاية»، وسط مؤشرات متقاطعة تؤكد أن الإعلان الرسمي عن إطلاق «المنطقتين التجريبيتين» في جنوب لبنان بات بحكم المؤكد والمقرر صدوره خلال الأيام القليلة المقبلة، بموجب المسار التفاوضي النشط الذي ترعاه واشنطن.

خريطة المنطقتين التجريبيتين: «زوطر» و«فرون» بلا تعديل

أكدت مصادر مطلعة لصحيفة «النهار» أنه لن يطرأ أي تغيير على هوية المنطقتين التجريبيتين اللتين جرى التوافق المبدئي عليهما في وقت سابق، حيث ستبقيان على حالهما كخطوة أولى للاختبار الميداني، وهما:

منطقة زوطر: وهي المنطقة المصنفة بأنها محتلة جزئياً.

منطقة فرون: وهي المنطقة المصنفة بأنها غير محتلة.

وتسعى الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية المجتمعة في مقر السفارة الأميركية في روما إلى صياغة اللمسات الأخيرة، لضمان نجاح هذه التجربة كمدخل لتطبيق أوسع وشامل.

مصادر بعبدا تكشف كواليس وتفاصيل آلية التنفيذ

في غضون ذلك، نقلت قناة «الجديد» عن مصادر رئاسية رفيعة في قصر بعبدا معطيات تفصيلية بالغة الأهمية حول ما دار في كواليس جلسة المفاوضات الحاسمة، والتي ركزت بشكل عملي وميداني على آليات التطبيق على الأرض:

توقيت ساعة الصفر: ركزت أبحاث اليوم بشكل تفصيلي على تحديد موعد بدء التنفيذ على الأرض، حيث يسود توجه قوي لإطلاق العملية في أسرع وقت ممكن خلال ساعات أو أيام قليلة، على ألا يتجاوز ذلك سقف الأسبوع الواحد كحد أقصى.

جدول الانسحاب الشامل: شمل النقاش وضع جدول زمني محدد وتدريجي لتسلسل الانسحاب الإسرائيلي من باقي المناطق اللبنانية المحتلة لاحقاً.

عودة المدنيين: اعتبر الجانب اللبناني أن عودة المواطنين المدنيين إلى قراهم وبلداتهم هو أمر بديهي، وشرط ملزم للجانب الإسرائيلي، في حين أن ما يتجاوز ذلك من ترتيبات سيكون خاضعاً بالكامل لسلطة وقرار الجيش اللبناني.

طرف ثالث للتحقق: تم الاتفاق على أن آلية التحقق من انتشار وتمركز الجيش اللبناني ستكون محصورة بطرف ثالث دولي وفق ما نص عليه «اتفاق الإطار»، وليس من صلاحية الجانب الإسرائيلي، وتُعد قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) هي الخيار الأكثر عملية ومطروحاً بقوة حتى الآن دون حسم نهائي لاسم الجهة.

سلاح القرى والمنازل: نفت المصادر طرح أي بند يتعلق بتفتيش منازل المدنيين، بل تمحور البحث حول وضع آليات واضحة للتحقق من خلو المناطق المستهدفة من أي سلاح أو مسلحين، وبما يتوافق تماماً مع القوانين اللبنانية السيادية.

عون: ملف لبنان على طاولة ترامب ولن نتساهل بحقوقنا

وفي بعبدا، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، أمام وفد من «اللقاء الأرثوذكسي»، أن الصيغة الراهنة لاتفاق الإطار هي «أفضل الممكن» المتاح للبنان، لافتاً إلى أنها بدأت تعطي مفاعيلها الإيجابية على الأرض.

وجاء في أبرز ما صرح به الرئيس عون:

«لقد باتت واشنطن تصغي إلى الطروحات اللبنانية بجدية، وملف لبنان بات حاضراً بقوة على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. إن أهدافنا الوطنية واضحة للغاية، ولن نتساهل أبداً في كل ما يخص حقوق لبنان وسيادته».

وأضاف عون أن حق الاختلاف في وجهات النظر مشروع ومقبول، أما الخلاف والانقسام فهو مرفوض، مشدداً على أن الحوار بين المكونات اللبنانية يجب أن يكون تحت سقف المصلحة الوطنية العليا وليس لتغليب المكاسب الشخصية، معقباً بالقول: «الحقد لا يبني دولة أو مؤسسات بل يدمرها، وعلى اللبنانيين اختيار ما ينقذ وطنهم ويحميه من أطماع الآخرين. الطريق ليست معبدة بالكامل وتواجهها صعوبات جمة، لكن الأمل كبير في تحقيق نتائج حقيقية تنهي حمام الدم».

كواليس الجلسة الأولى واستفسارات تل أبيب

وكانت الجولة الأولى للمفاوضات التي انطلقت أمس قد شهدت أجواءً إيجابية ملموسة برغم وجود بعض الملفات الشائكة التي لا تزال تحتاج لمزيد من النقاش والتوضيح.

ويتمسك الوفد اللبناني بضرورة الحصول على ضمانات دولية كاملة لانسحاب الجيش الإسرائيلي من «المناطق التجريبية» فور الاتفاق عليها، لتمهيد الطريق للتنفيذ الفعلي للاتفاق الإطاري المبرم في واشنطن في 26 حزيران الماضي.

وفي المقابل، طلب المفاوض الإسرائيلي تقديم إيضاحات إضافية حول كيفية بسط الجيش اللبناني لسيطرته الأمنية والعملياتية الكاملة على المناطق التي سيتم الإخلاء منها، مستفسراً بشكل خاص عن آليات تعامل الجيش مع تواجد «حزب الله» وسلاحه في تلك المناطق لضمان عدم خرق الاتفاقيات مستقبلاً.

السابق
روابط التعليم الرسمي ولجان المتعاقدين تنتفض في اعتصام حاشد أمام مجلس النواب