مزرعاني لـ«جنوبية»: كريم مروة ترك تراثاً مهماً من المساهمات السياسية والفكرية

سعد الله مزرعاني الحزب الشيوعي
على مدى 74 عاماً من العمل السياسي والفكري، ترك الكاتب والمناضل الشيوعي كريم مروة بصمته، التي ستبقى خالدة في ذاكرة كل ما عايشوه، فمواقفه الحزبية والوطنية راسخة في تاريخ لبنان والمنطقة، التي ستفتقد الى رجالات من أمثال الراحل.

كان مروة أحد القادة الفاعلين في الحزب الشيوعي اللبناني، وتقلد فيه عدة مناصب جعلت منه نموذجاً يقتدى به، وفي السياق أكد القيادي السابق في الحزب الشيوعي اللبناني سعدالله مزرعاني لـ”جنوبية” أن “الرفيق والصديق مروة صاحب تجربة واسعة وحافلة في مرحلتي حضوره ووجوده في الحزب الشيوعي، ومن ثم بعد ذلك ما اختاره لنفسه من توجه سياسي وفكري، خصوصاً بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، وبدءاً من اعلان تجربة البرويستريكا التي قادها آخر أمين للحزب الشيوعي السوفياتي غورباتشوف”.

وقال:” ساهم الراحل في انتفاضة للحزب عام 1968، وهي عملية تغيير مهمة تكرست في المؤتمر الثاني مع مجموعة من جيله، وأحدثت تغييراً كبيراً في مسار الحزب وعلاقاته بعنواين كبيرة في الصراع الدولي والموقف من القضية القومية ومن القضايا التحررية ومن القضية الفلسطينية بشكل خاص”.

تميز بمساهمته في قيادة الحزب وبعلاقاته الواسعة في المجال العربي

أضاف:” تميز في مسيرته بمساهمته في قيادة الحزب وبعلاقاته الواسعة في المجال العربي وبالعلاقة مع الثورة الفلسطينية في بدايتها مع قائدها ياسر عرفات وقادة آخرين، وبعلاقات ثقافية وأدبية واسعة جداً على المستويين اللبناني والعربي ، وكذلك بعلاقات واسعة جداً على المستوى الإعلامي”.

ولفت مزرعاني الى “أن مروة كان من بين القيادة الأكثر اتساعاً في علاقاته، خصوصاً مع شخصيات لبنانية من مختلف التيارات والاتجاهات، وبالتحديد أولئك الشخصيات ذات التوجه اللبناني الليبرالي المستقل المنفتح، وأقام معهم علاقات واسعة ودائمة ولها طابعاً شخصياً واستمرت”.

وقال:”التحول الذي حصل بمطلع التسعينات مع انهيار المجموعة الاشتراكية تركت تأثيراً فكرياً، حيث انخرط في نقاش حول التجربة والبعد الفكري والايديولوجي فيها وضرورة اعادة النظر فيه ومراجعته والتخلي عن أجزاء واسعة منه، وفي بعض الكتابات ذهب الى أبعد من ذلك في التخلي الكامل، ووصولاً الى اعتباره التجربة الإشتراكية تجربة سلبية بهذا القدر أو ذاك”.

التجديد الذي عمل عليه أصدر عنه مجموعة من الكتب كما المقالات

واعتبر مزرعاني “أن هذا التجديد الذي عمل عليه مروة، أصدر عنه مجموعة من الكتب في هذا الاتجاه كما كتب مجموعة من المقالات، أما على المستوى السياسي فقد اتخذ مواقف متعارضة مع مواقفه السابقة عندما كان في صفوف الحزب، وهي مواقف أقرب الى الاتجاه اليميني العام، في اصطفافات تقليدية في لبنان من نوع العلاقة مع 8 و14 آذار، وواظب على هذا الموقف، وأقام من العلاقات والصداقات في بعض المجالات في هذا النطاق، سواء في الأماكن التي تعاون معها وفي المؤسسات الاعلامية التي كتب فيها”.

إقرأ أيضاً: حرب استخباراتية اسرائيلية لـ«إصطياد» كوادر «حزب الله»..واميركا «تُرشّق» العداون على غزة ولا توقفه!

وشدد مزرعاني على “أن مروة ترك تراثاً مهماً من المساهمات السياسية والفكرية وتعددت الآراء بشأن تجربته، بين من أخذ عليه مبدأ الجدل والمراجعة والنقاش، وهذا مأخذ يحسب له وليس عليه، وبين من أخذ عليه التوجهات التي انتهى اليها على المستوى السياسي، وهذا أمر طبيعي بالنسبة الى الذين يعيدون النظر بمواقفهم، وفي النهاية فإن الحقل السياسي هو الحقل الذي تتجلى فيه المواقف بين النظرية والتطبيق، والتطبيق الأوضح”.

على المستوى السياسي اتخذ مواقف متعارضة مع مواقفه السابقة عندما كان في الحزب

وأضاف”: الأستاذ كريم اختار هذا التوجه وعمل على ذلك، وانعكس ذلك على مواقفه وعلاقاته المتنوعة، وحتى على علاقاته الاجتماعية، على الرغم من أنه كان يتميز بعلاقات الواسعة في المجالات السياسية والأدبية والفكرية، أثمرت هذه العلاقات في كتاباته مجموعة من الشهادات التي أعطاها والإضاءات التي سجلها ، وهي من التراث المهم في مسيرته العامة”.

وختم مزرعاني بالقول:” الراحل مروة أثار من الضجة بعد مغادرته الحزب أكثر مما أثار خلال وجوده، على الرغم من أن وجوده كان حافلاً، ولكن التميز برز بعد خروجه من الحزب وانهيار الاتحاد السوفياتي وليس قبله”.

السابق
«ملتقى التأثير المدني»: الشرعية والحرية أقوى من البازارات الخبيثة!
التالي
بعد إتهامه بتعطيل تحقيقات المرفأ..تكريم فوج إطفاء بيروت لبري يُغضب اهالي الشهداء!