مع إقتراب الإستحقاق الإنتخابي، بدأ حزب الله إستعداداته الميدانية، المترافقة ،كعادته، مع محاولة اللعب على الوتر المذهبي والطائفي. صولات في المجتمع البقاعي على مساحة القرى المحرومة، نابشاً السلاح الإنتخابي المطمور المحرّم أخلاقيا، الذي يجولش به بين المكونات العشائرية والعائلية، في مشهد يتكرر مرة كل 4 سنوات، مع بعض التحديثات التي تتلاءم مع متطلبات المرحلة وحاجات الناس.
ورغم الإحتفاظ باسم الحملة الانتخابية “البائس”، “باقون نحمي ونبني” والتجديد لنوابه الحاليين، الا ان قيادة الحزب تدرك ان جرعة الوعود الإنمائية، التي اعتاد أن يحقن بها أهالي المنطقة، لم تعد تجدي نفعا، بعد أن انتهت صلاحيتها دون أي نتيجة عملية، بل العكس زادت سوء الأوضاع ، فاستعان بسيف الخطاب الغرائزي التقليدي لشدّ العصب، محتفظا بخطاب “التخوين” و “التهديد” لكل من “تسول” له نفسه الإعتراض وإختيار غير سفينته.
فبعد رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” السيد ابراهيم امين السيد، الذي قال ان “الانتخابات النيابية المقبلة هي بمثابة حرب تموز سياسية”، وبعد بدعة تسليم السيد حسن نصر الله سيف الامام علي للمرشح رامي بو حمدان ليضرب ويحل به العدل، ها هو المسؤول الثقافي لحزب الله في البقاع السيد فيصل شكر، يفاجئ عشيرة آل جعفر في الهرمل، في الذكرى السنوية لرحيل أحد كبار ووجهاء المنطقة الشيخ ابو غزوان، مستغلا منبرهم لخطاب، “لو أن الراحل على قيد الحياة لرفضه، كما عبّر أحد الحاضرين من آل جعفر. المسؤول الثقافي وحسب ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، بانه شبه “منافسي حزبه بالإنتخابات النيابية بشخصية عمر بن سعد قاتل الامام الحسين، وأنهم لن يهنؤوا في الدنيا ولا في الآخرة”. وأضاف: ” لدينا من السلاح ما يُفْرِشُ الأرض، ومن استغنى عن عمره في الحياة فَلْيُجَرِّب، وسنعجّل بوصوله إلى جهنم في الدنيا قبل الآخرة”.
نحن أبناء هذه المنطقة لن تنفع معنا أي محاولة لتعبئة رؤوسنا بعبارات غرائزية وفرض علينا خطاب مذهبي ستكون نتيجته عكسية
يشير أحد أبناء عشيرة آل جعفر لـ”جنوبية”، الى أن الحضور فوجئ بكلام شكر، المعروف عنه أنه رجل صلح وتقريب وليس رجل تفريق”، لافتا الى “أن إستغلال مناسبة رحيل أحد رجالات بعلبك الهرمل الشيخ أبو غزوان جعفر، المشهود له بحكمته ولسان الحق، لغايات إنتخابية لا يحقق الهدف، فنحن أبناء هذه المنطقة لن تنفع معنا أي محاولة لتعبئة رؤوسنا بعبارات غرائزية، وفرض علينا خطاب مذهبي ستكون نتيجته عكسية، لأن عاداتنا وتقاليدنا مبنية على العقل والمنطق وليس على الغرائز ونبش أدوات الحرب الأهلية والمذهبية.
انها غزوة ثقافية ومذهبية، وإستحضار لخطاب نبش قبور التاريخ
أحد وجهاء البقاع استهجن كلام شكر، وعلق بالقول”: انها غزوة ثقافية ومذهبية، وإستحضار لخطاب نبش قبور التاريخ والشعارات الغرائزية، ثقافة غريبة عن قيم وتاريخ عشائر وعائلات قرى وبلدات بعلبك الهرمل، الذين تربطهم مع جيرانهم علاقات الود والأخوة والعيش المشترك، وتحكمهم عادات وتقاليد بعيدة عن لغة الفتنة المذهبية والإستقواء على الضعيف من أجل الوصول لغاية في نفس حزب الله”.

