الشريف لـ«جنوبية»: لا خروج من النفق اللبناني الا بمؤتمر حوار دولي

تتوالى المؤتمرات الصحافية بين الخصوم السياسيين( النائبان جبران باسيل وعلي حسن خليل)، وتزداد معها حدة الازمات السياسية والاقتصادية التي يدفع ثمنها اللبنانيون، فُقرا وذُلا وإرتفاعا جنونيا في سعر دولار السوق السوداء. لكن أيا من المسؤولين السياسيين لا يُحرك ساكنا، بل جُل إهتمامهم هو أن تتطابق حسابات شد عصب جمهورهم اليوم، مع حساب بيدر الانتخابات النيابية المقبلة.

إفتتح اللبنانيون عامهم الجديد على مشهد “سوريالي”، لم تعشه أيا من البلدان التي إختبرت أزمات إقتصادية، مشابهة للأزمة التي تتخبط فيها بلاد الارز. عناصر هذا المشهد هم الطبقة السياسية التي عاودت العراك في ما بينها، بعد إنتهاء عطلة الاعياد بعدما تراكمت الخلافات السياسية بينها في العام المنصرم، فكانت الترجمة في العام الجديد على شكل مؤتمرات صحافية، يتم خلالها تبادل الاتهامات والشتائم على خلفيات وحسابات الانتخابات النيابية والرئاسية القادمة، وأيضا لتصفية حسابات قديمة (السجال الدائر بين التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي مثالا)، في ما يقارب دولار السوق السوداء 29 ألف ليرة مع ما يعنيه ذلك من ذوبان إضافي للقدرة الشرائية، لمعظم الشعب اللبناني وزيادة معاناتهم المعيشية، من دون أن يكترث أي مسؤول سياسي لهذه المعاناة أو يحرك ساكنا للحد منها.

إقرأ أيضاً: الخوري لـ«جنوبية»: وقف انهيار الليرة رهن هذين الملفين!

ما يحصل في لبنان، يعني أن الافق هو مسدود والارجح أنه سيستمر كذلك إلى أن “يقضي الله أمرا كان مفعولا”، لأن التمعن في المشهد السياسي الداخلي، يُظهر أن الجميع “يشحذ” سكاكينه لذبح خصمه في الاستحقاقات المقبلة(الانتخابات النيابية والرئاسية)، وأن أرقام الاستطلاعات الرأي والخبراء الانتخابيين، تُظهر أن أصوات الناخبين التي ستوصل الناجحين إلى مجلس النواب المقبل، ستكون متقاربة جدا لجهة الحصول على الحاصل الانتخابي، ما يعني أن المعركة القادمة ستكون على “المنخار” بالنسبة للطامحين، للحفاظ على حجمهم النيابي أو الوصول إلى كرسي بعبدا الرئاسي، مما يجعل السؤال “إلى أين” مشروعا، بالاضافة إلى سؤال آخر هو إلى متى هذه الدوامة وعمر الازمة الاقتصادية تجاوز السنتين، ولم يسجل أي تطور رسمي جدي للخروج منها، في حين أن مصر مثلا تمكنت من إنهاء مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي خلال 7 أشهر، بعد الازمة الاقتصادية التي ألمت بها في العام 2016.

أغلب التهم المتبادلة قد تكون صحيحة ومطابقة على الجميع

يشرح الرئيس السابق للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني والمحلل السياسي خلدون الشريف لـ”جنوبية” أن “لبنان دخل في مرحلة الاستعصاء القاتل، والواضح أن القوى السياسية بدأت تعمل على شد العصب الانتخابي، من جهة وعلى التنازع والتناتش على ما تبقى من لبنان إذا بقي منه شيء”، موضحا أن “القوى الخارجية بدأت تتخلى رويدا رويدا عن دعم لبنان او الوقوف إلى جانبه، بسبب أداء الطبقة السياسية بكاملها، لأنه أداء غير مسؤول لا عن الناس ولا عن الإقتصاد ولا عن الأمن”، ويعتبر أنه “مع إقتراب الانتخابات النيابية من الطبيعي أن يشتد النزاع بين القوى السياسية وما رأيناه في اليومين الماضيين هو تقاذف للتهم التي قد تنطبق على كل الاطراف، لكن هذا يدل أكثر فأكثر على ان الجميع متورطا ويمعن بضرب إستقرار وإقتصاد لبنان وبنيته، والكل يسعى لتبرير نفسه وإتهام الاخرين، في الوقت الذي أغلب التهم المتبادلة قد تكون صحيحة ومطابقة على الجميع”.

يضيف “الواضح أن الطبقة السياسية قد أحكمت السيطرة على مرافق البلد الاقتصادية والقرار السياسي، ووضعت “فيتويات” تحت ما يسمى الديمقراطية التوافقية التي تعطل البلد، ولذلك نحن في مرحلة التعطيل ولا أفق مفتوح لحلول في الفترة القريبة المقبلة”.

نحن في مرحلة التعطيل ولا أفق مفتوح لحلول في الفترة القريبة المقبلة

والسؤال الذي يطرح هنا هل سيبقى “مين يخبّر” في ظل عدم الاكتراث الدولي لما يحصل في لبنان؟ يجيب الشريف:”من غير الواضح إلى أين سنصل في حالة التدحرج التي نعيشها في لبنان، لكن الاكيد أن نهاية النفق تكون بعقد مؤتمر يتحاور فيه الناس”، مستدركا أن “هذا المؤتمر لا يمكن أن يحصل برعاية محلية سواء أكانت الجهة الداعية رئيس جمهورية أو رئيس مجلس نواب أو رئيس حكومة، بل بقرار ورعاية دولية وهذا غير متوفر اليوم”.

ويختم:”بمعنى آخر المطلوب للخروج من حالة التدحرج التي نعيشها هو إنعقاد طاولة حوار بقرار إقليمي كي نقدر على النهوض بالبلد وهذا أمر بعيد اليوم للأسف”.

السابق
نصرالله يختصر السجال مع «الوطني الحر» مؤكداً تمسّكه باتفاق مارمخايل.. ويُصعّد بوجه السعودية
التالي
«الوطني الحر» يدعو «أمل» لمحاكمة علنية.. واشتراط استقالة باسيل أو برّي!