«عشرينية التحرير».. ينتهي الإحتلال ويبقى السلاح وتستمر الوصاية!

عيد المقاومة والتحرير
٢٠٢٠.. ٢٠ عاما على تحرر "حزب الله" من لبنان! أعد موقع "جنوبية" ملفاً لمناسبة "عيد التحرير"، يقرأ فيه عبر سلسلة من الموضوعات والتحقيقات التغير في مفاهيم و أدبيات "المقاومة والعمالة" على مدى عقدين من الزمن، وتداعياتها على اللبنانيين والبيئة الشيعية.

بعد توقيع إتفاقية ” كامب ديفيد ” بين مصر وإسرائيل وإستعادة سيناء ، إنتشر قول في مصر على شكل أغنية تقول .. يا خوفي ما ترجع سينا وتضيع مصر .. تذكرت هذا القول اليوم ونحن نعيش الذكرى ال20 لتحرير الشريط الحدودي من الجنوب اللبناني الذي وضع حدا لإحتلال دام حوالي 22 عاما ، في ظل أوضاع مأساوية يمر بها وطننا وناسنا جراء الإنهيار الذي أوصلتنا إليه الطبقة السياسية بكل أطيافها .

لن ندخل بتفاصيل ما آلت إليه سيناء ومصر في ظل ” التحرير ” السلمي للأرض ، فأهل مصر أدرى بشعابها ولكن سنحاول قدر المستطاع محاولة فهم الظروف التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم والذي هو ليس ببعيد عن القول المصري .

لا يختلف إثنان اليوم بأن لبنان بعد التحرير ليس على مستوى التطلعات والآمال التي كان ينتظرها الشعب من إزاحة كابوس الإحتلال عن صدره من حيث التحرر الوطني والتنمية الشاملة ، فكان التحرير للأسف وعلى عكس المتوقع بداية لجلجلة طويلة لا زالت مستمرة جراء أخذ لبنان رهينة للسياسات والإستراتيجيات في المنطقة بداية عبر الوصاية السورية بما تمثله من محور إقليمي والتي لم تستسغ مطالبة بعض اللبنانيين بإنسحابها من لبنان بعد الإندحار الإسرائيلي فكان أن قلبت الطاولة بالتمديد لإميل لحود وما إستتبعه من خراب حل بالبلد عبر إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما جره هذا الإغتيال من تداعيات أدت للخروج السوري من لبنان.

إقرأ أيضاً: 25 أيار.. عندما كانت «المقاومة مقاومة»!

ليدخل لبنان مجددا تحت وصاية إيرانية كانت في البداية خجولة لتنقلب إلى علنية وفاضحة بعد أحداث 7 أيار في بيروت بحيث بات اللعب عالمكشوف وبات لبنان أسير السياسات الإيرانية ومراهناتها في سوق السياسة الدولية ولعبة الأمم ، وباتت المقاومة مقاومة مذهبية فاقعة هي التي كانت موضع ترحيب معظم اللبنانيين إن لم نقل كلهم وهو ما تجلى في الإحتفالات التي عمت المناطق اللبنانية من لبنان إلى طرابلس إلى غيرها من المدن في مثل هذا اليوم من العام 2000 ، وكذلك الأمر بعد حرب 2006 بحيث باتت محط تقدير واسع في أرجاء المنطقة العربية على الرغم من التباينات التي رافقت إندلاع هذه الحرب.

كان تدخل حزب الله في سوريا نقطة تحول في نظرة الشارع العربي والإسلامي له وللمقاومة التي تحولت في نظر الكثيرين إلى أداة قمع للشعوب التواقة للتحرر!

إلى أن كانت الثورة السورية في العام 2011 وكما كان 7 أيار 2008 نقطة التحول في نظرة الداخل اللبناني للمقاومة كذلك كان تدخل حزب الله في سوريا نقطة تحول في نظرة الشارع العربي والإسلامي له وللمقاومة التي تحولت في نظر الكثيرين إلى أداة قمع للشعوب التواقة للتحرر من نير التسلط والإرهاب علاوة على البعد المذهبي الذي إتسمت به بعض التصرفات ، ومن بعدها كان التدخل في اليمن وإتخاذ حزب الله جانب الحوثيين المدعومين من إيران ضد التحالف العربي الأمر الذي قضى على ما تبقى من مصداقية لهذه الجهة وبات البعض لا يتردد بنعتها بالمقاولة والإرتزاق .

كل هذه الأحداث والتطورات كان لها بالغ الأثر أيضا وبطبيعة الحال على لبنان كبلد خاصة مع فرض ميشال عون رئيسا للجمهورية بقوة التعطيل فكان أن إنفض العرب وأصدقاء لبنان عنه ودخل لبنان نفق الإستنزاف الإقتصادي والمالي ترافق ذلك مع تشديد العقوبات على كل من إيران وسوريا ما أنعش سياسة التهريب للسلع الأساسية المدعومة من قبل الدولة وعلى رأسها الطحين والمازوت إلى سوريا مع ما يعنيه ذلك من إستنزاف للعملة الصعبة ، كل ذلك مصحوبا بالفساد الذي بات السكوت عنه يستخدم كرشوة سياسية مقابل السكوت عن السلاح وإستعمالاته خارج لبنان وما ينتج عنه من ضرر فادح بالبلد حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من إنهيار .

على مستوى الجنوب نفسه فكان مصيره كمصير سيناء حيث لا تنمية فعلية كي تساعد الناس على البقاء والصمود في أرضها!

هذا على مستوى لبنان أما على مستوى الجنوب نفسه فكان مصيره كمصير سيناء حيث لا تنمية فعلية كي تساعد الناس على البقاء والصمود في أرضها ، فبإستثناء بعض الطرقات التي شقت خاصة بعد حرب 2006 والقصور التي شيدها المغتربون الجنوبيون في بلداتهم والتي تبقى خالية على مدار السنة بإستثناء فصل الصيف ، نكاد لا نجد أي مشروع تنموي حقيقي يمكن أن يكون عونا للناس كي يجدوا قوت يومهم ويبقوا في أرضهم عوض النزوح إلى العاصمة والضواحي جريا وراء لقمة العيش والصحة والتعليم . 

ليس سهلا علينا ونحن في الذكرى الـ 20 للتحرير الذي كلف الكثير من الدماء الزكية والكثير من المعاناة لمئات الآلاف من المواطنين والذي بدأت مسيرته مع إنطلاق بيان تأسيس جبهة المقاومة اللبنانية – جمول – في 16 أيلول من العام 1982 الذي أطلقه الشهيد جورج حاوي والأستاذ محسن إبراهيم ، جمول التي ظلمت وطمست نضالاتها ولا تزال بحيث أن الأجيال الجديدة لا تعرف عنها الكثير.

ليس سهلا علينا بعد عشرون عاما من التحرير أن نرى وطننا وقد إحتله الفساد في الوقت الذي يمثل قادة العدو أمام المحاكم في تهم تعتبر نكتة إذا ما قيست بما يجري عندنا من فساد!

نقول ليس سهلا علينا بعد عشرون عاما من التحرير أن نرى وطننا وقد إحتله الفساد في الوقت الذي يمثل قادة العدو الصهيوني أمام المحاكم الإسرائيلية في تهم تعتبر نكتة إذا ما قيست بما يجري عندنا من فساد ، وأن نرى وطننا منزوع السيادة والإستقلال بإسم المقاومة والجهاد في سبيل مشاريع عاجزة عن إقناعنا بمدى جديتها ومدى نفعها لنا ولمستقبلنا ومستقبل أولادنا الذي عانينا ونعاني من أجل أن يكون مستقبلهم أفضل وأحسن وكي لا يعيشوا الحرب والدمار كما عشناها ، من أجل هذا سنظل نرفع الصوت عاليا وبكل ما أوتينا من قوة أن إرفعوا أيديكم عن لبنان، الوطن الذي إرتضيناه وطنا نهائيا لنا ولجميع أبنائه ومن لديه مشروع آخر فليرحل هو ومشروعه إلى حيث يجد راحته ومبتغاه وليتركنا وشأننا فليس لأحد الحق مهما علا شأنه أن يقرر عنا مستقبلنا ، فتحرير الأرض على أهميته لا يعني الكثير إذا لم يترافق مع تحرير الإنسان وحقه في تقرير مصيره بنفسه وهو الحق الذي كفلته له كل الشرائع السماوية والوضعية .

أقرأ أيضاً في ملف “عيد التحرير” المزيد من الموضوعات و التحقيقات:

السابق
اسرائيل تُحذّر «حزب الله» في ذكرى التحرير.. سيتم القضاء على كافة وحداته المسلحة!
التالي
حالة عون الصحية تُجدد الإنقسام عبر «تويتر».. وكنعان «بدل ما يكحلها عماها»!