نقول هذا عن قناعة ولكي لا نُتهم بأننا دائما نصوب على الحكومة ورئيسها من زاوية المثالب دون الحسنات على قلتها ولكن نكرر إعتراضنا على الإستعراض الذي يبدو أنه بات نهحا للحكومة منذ إنطلاقتها وهذا بنظري دليل ضعف وعدم ثقة بالنفس. هذا النهج إستمر مع إعلان خطة الإصلاح الإقتصادي ففي الشكل إتخذ الإعلان عن الخطة شكلا إحتفاليا يوحي بمدى شعور هذه الحكومة وصانعيها الحقيقيين بأنهم بحاجة لإنجاز ما يطرحونه أمام الرأي العام الداخلي وأمام الدول الخارجية فضلا عن المؤسسات الدولية المعنية بالملف النقدي والمالي. كل هذا قفز عنه بيان رئاسة الجمهورية ليصل فورا إلى النتيجة مع الأسطوانة إياها بأن السياسات السابقة وضعت البلاد على شفير الإنهيار لولا أن الله منَّ علينا بهذا العهد وهذه الحكومة وهذه الخطة.
اقرأ أيضاً: الليرة الى مثواها الاخير..وحكومة دياب «تدفع» باللبنانيين الى الشارع!
التركة الثقيلة
على نفس اللحن عزف رئيس الحكومة سيمفونيته المفضلة عن التركة الثقيلة التي يبدو بأن واضعوها تركوا له مهمة “التوزيع” حفظا لماء الوجه وهو الخارج للتو من “معركة” دونكيشوتية مع حاكم مصرف لبنان التي يبدو أنها كانت تمهيدا بـ”النار” لطرح الخطة. هذا في الشكل أما في المضمون فمن دون الدخول كثيرا بالتفاصيل التقنية والأرقام، إلا أنه ليس صعبا أو مستحيلا التوصل إلى إستنتاج بأن هذه الخطة لا تختلف بشيء عن السياسات السابقة المتبعة منذ بداية التسعينات أي حقبة الحريرية السياسية التي لا تمل ولا تكل هذه الحكومة وهذا العهد من التلطي وراءها لتبرئة نفسها من أي خطأ أو تقصير وكذلك عن البيانات الوزارية المتعددة للحكومات المتعاقبة وهي مجرد عناوين كبيرة كنا قد قرأناها مراراً، ثم أن السؤال الذي يُطرح هنا ، منذ متى كانت المشكلة في لبنان هي في الخطط والمشاريع والقوانين وحتى الدستور ، كلنا يعلم بأن المشكلة هي في التطبيق الإنتقائي والكيدي للقوانين الناتج عن الصراع السياسي المتلطي خلف حقوق الطوائف والمذاهب.
هذه الحكومة لا تختلف عن الحكومات السابقة إلا بالوجوه وهي التي أخذت موازنة الحكومة السابقة كما هي وها هي اليوم تعلن خطة لا تختلف عن كل ما كان يقال سابقا
تصفية حسابات
من هنا نقول بأن هذه الحكومة لا تختلف عن الحكومات السابقة إلا بالوجوه وهي التي أخذت موازنة الحكومة السابقة كما هي وها هي اليوم تعلن خطة لا تختلف عن كل ما كان يقال سابقا من وعود إصلاحية، وهو ما يطرح السؤال جديا عن الحملة المستمرة على الحريرية السياسية ومدى مصداقيتها وعما إذا لم تكن في الحقيقة هي عبارة عن “عقدة” سياسية وشخصية تجاه كل ما يمت للشهيد رفيق الحريري بصلة أو عبارة عن تصفية حسابات قديمة من قبل منظومة لم يشفِ غليلها إستشهاد الرجل وإنتقاله إلى دنيا الحق، لتحاول اليوم الإنقضاض على إرثه السياسي تغطية لفشل وترويجا لمشروع سياسي يناقض مشروع رفيق الحريري القائم على الإعتدال وعلى أن لبنان كما نصت وثيقة الوفاق الوطني هو وطن نهائي لجميع أبنائه يقوم على العيش المشترك بين جميع مكوناته الطائفية ويتفاعل مع محيطه العربي بما يحفظ مصالحه الوطنية، وهو ما يبدو أنه لا يروق لهذه المنظومة التي تحمل مشروعا مغايرا يقوم على تحالف الأقليات ضد الأكثرية وهي في أسوأ حالاتها اليوم، وتحاول فرضه بقوة الحديد والنار والدم بدعم من أطراف إقليمية لها أجندتها الخاصة في صراع الأمم وهو ما يتناقض مع مصلحة لبنان والشعب اللبناني.
اقرأ أيضاً: الخطة «الإصلاحية» للحكومة.. لا ثقة!
السبب الرئيس
وهذا هو السبب الرئيسي لما يعانيه لبنان وما يشهده من صراع سياسي منذ العام 1998 بنسب متفاوتة كان له أكبر الأثر على الوضع الإقتصادي العام بطبيعة الحال حيث إنعدام النمو وتراجع الإقتصاد، لذلك نقول بأن المشكل في لبنان سياسي وكل ما يحصل هو لعب في الوقت الضائع و لن يجدي نفعا ولعل من سخرية القدر أنه وفي اليوم الذي أُعلنت فيه الخطة في لبنان التي تتوجه بها الحكومة إلى العالم طلبا للمساعدة، كانت الحكومة الألمانية تعلن حزب الله منظمة إرهابية وتغلق كل المراكز المحسوبة عليه في ألمانيا هي التي كانت حتى الأمس القريب تتميز بعلاقات طيبة مع إيران وكانت الوسيط الدائم بين حزب الله وإسرائيل في صفقات التبادل، فهل من يقرأ الرسالة جيدا؟ وإلى متى المكابرة ودفن الرأس في رمال السياسات الإقليمية والتغاضي عن مصلحة لبنان واللبنانيين الذين أوصلتهم هذه السياسات إلى الوضع الذي هم عليه اليوم من يأس وغضب وعدم ثقة بالمستقبل مع هذه الطبقة السياسية الفاشلة.

