الحرب انطلقت وترتيب لبنان جار إعداده

الحرب على لبنان

يتطلع عشاق السلام الى ان تكون المواجهات التي تجددت بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران حالة عابرة. ويشمل هؤلاء العشاق بتطلعهم هذا لبنان الذي ما زال له «قرص في عرس» في ملف المنطقة عموما والحرب مع إسرائيل خصوصا. فهل ستتفوق حمامة السلام وفي منقارها غصن الزيتون على صخب الصواريخ والمسيرات التي عادت الى الواجهة ووصلت أيضا الى جبهة الحوثيين مع السعودية؟

يبدو ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر ان يحسم الموقف من أحلام السلام الوردية، فأخطر رسميا، حسبما أفادت وكالة «رويترز»، الكونجرس باستئناف الأعمال القتالية ضد إيران. وقال ترامب في الرسالة التي حملت تاريخ العاشر من تموز، والتي اطلعت عليها «رويترز» يوم الاثنين «أصدرتُ توجيهات بهذه العملية العسكرية تماشيا مع مسؤوليتي عن حماية الأميركيين والأمن القومي للولايات المتحدة ومصالح سياستها الخارجية»

وتطرق ترامب إلى مذكرة التفاهم التي وقعها مع إيران في حزيران، وقال إن إيران انتهكتها بمهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز مما دفعه إلى إصدار أوامر بشن ضربات جديدة على الجمهورية الإسلامية.

وجاءت رسالة ترامب بعدما استؤنف القتال على الجبهة الإيرانية. وأعلن مسؤولون عسكريون في الولايات المتحدة أن القوات الأميركية نفذت ليلة ثالثة على التوالي من الضربات ضد إيران يوم الاثنين.

وترافقت الموجة الجديدة من المواجهات الأميركية الإيرانية مع أطلاق الحوثيين في اليمن صواريخ على السعودية، ما أدى إلى انتهاء هدنة استمرت أربع سنوات في الصراع بين المملكة والجماعة المتحالفة مع إيران.

وقال المتحدث باسم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن في بيان عبر منصة إكس «الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها المليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية».

وفي المقابل ، قال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين إن الجماعة استهدفت المطار الدولي في أبها على حدود اليمن والتي يرتادها العديد من السعوديين هربا من حرارة الصيف.

وهذه هي الضربات الأولى التي يتبناها الحوثيون ضد السعودية منذ دخول الهدنة غير الرسمية حيز التنفيذ في آذار 2022، عقب هجمات شنها الحوثيون على بنية تحتية للطاقة في المملكة.

وتحت عنوان «نظرة فاحصة-في مهب الريح.. لماذا يتداعى الاتفاق المؤقت بين إيران وأميركا؟»، أفادت «رويترز» في تقرير «ان تداعي اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تحت وطأة تجدد الأعمال القتالية بينهما، فيما يسلط الضوء على خلافات محتدمة بشأن السيطرة على مضيق هرمز وقضايا أخرى ويؤكد على الصعوبات التي تواجه الجهود المبذولة لوقف دائم للحرب».

اما ما يتعلق بوضع ملف لبنان، فلفت التقرير الى إشارة رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في الثامن من تموز الجاري إلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان باعتبارها انتهاكا لمذكرة التفاهم.

وقال مهند حاج علي من مركز كارنيجي الشرق الأوسط إن «مذكرة التفاهم تمر بأزمة، وتحتاج الآن إلى اتفاق ثانوي لإعادتها لمسارها، إذا ما أُريد لها أن تكون أساسا لاستعادة الهدوء… الغموض سلط الضوء على صعوبة القضايا محل الخلاف وعلى هشاشة الاتفاق».

من جانبها، نسبت «نيويورك تايمز» الى الرئيس ترامب قوله: «كان وقف إطلاق النار بموجب مذكرة تفاهم ولا تعني الكثير. إن ذلك كان نوعا من الاختبار لكن الإيرانيين فشلوا. هؤلاء الناس مجانين. كان لدينا اتفاق فزنا فيه بكل شيء وهم في الأساس يخالفون الاتفاق. تعلمون، هم يبرمون صفقات – بالنسبة لهم، الصفقات تعقد لتخرق. هم أشخاص غير موثوقين للغاية».

في المقابل، هيمن ملف مضيق هرمز والتصعيد مع الولايات المتحدة على عناوين الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 13 تموز، تزامنًا مع الجدل حول المفاوضات مع واشنطن، وسط تحذيرات من انزلاق المواجهات المحدودة إلى حرب شاملة، وتفاقم الأزمة الداخلية بسبب الوضع الاقتصادي.

وتناولت الصحف أيضًا تصريحات حفيد مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، بشأن المفاوضات مع أميركا الجدل في الأوساط السياسية الإيرانية. كما غلت عليها النبرة الاحتفائية بوفاة السيناتور الأميركي البارز، ليندسي غراهام.

وتصر إيران، بحسب صحيفة «قدس» الأصولية، على تثبيت ترتيباتها في مضيق هرمز كعنصر أساسي لأمنها القومي، لاسيما بعد أن شكّل إغلاقه خلال المواجهة الأخيرة ضغطًا اقتصاديًا عالميًا عبر ارتفاع النفط والتضخم في أمريكا، مما دفع واشنطن، وفق الصحيفة لتغيير خطابها والعودة للتفاوض.

فيما قدم خطاب تقرير صحيفة «كيهان» الأصولية المتشددة، المواجهة مع الولايات المتحدة؛ باعتبارها تحولاً استراتيجيًا في ميزان القوى الإقليمية، ويركز على مفاهيم، مثل إعادة رسم هندسة القوة، وتحديث بنك الأهداف وفرض نظام جديد في مضيق هرمز.

أين لبنان الان في ظل هذا التصعيد المتجدد؟

أتت هذه التطورات فيما كان لبنان يعد أوراقه لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بينه وبين إسرائيل برعاية أميركية وذلك في روما وللمرة الأولى. وبدا ما صدر عن ثنائي «حزب الله» – بري، بمثابة نعيّ مسبق لما يمكن ان ينتج عن هذه المفاوضات وبخاصة ما يتصل ببدء تطبيق مخطط المناطق التجريبية. فقد ابلغ الرئيس نبيه بري صحيفة «الجمهورية» يوم الثلاثاء «إنّ الجو في المنطقة سلبي وقاتم نتيجة التصعيد الحاصل».

ويكرّر بري رفضه لخيار المناطق التجريبية التي تعني، إذا طُبِّقت، أنّ إتمام الانسحاب سيتطلّب سنتَين، «بالإضافة إلى أنّ لدينا في الأساس اعتراضات على أصل هذا الطرح»، مشيراً إلى أنّه كان قد اقترح استبداله بالأقضية.

في موازاة ذلك ، أوردت صحيفة «النهار» أن العقبات التي تواجه صيغة المناطق التجريبية ، «ترتبط بموقف الطرف الاهم المعني بمسألة السلاح ، الا وهو «حزب الله»، فالحزب يرفض أي منطقة تجريبية انطلاقاً من رفضه الكامل للمفاوضات المباشرة وكل ما ينتج عنها وبالتالي فهو غير معني بتلك المناطق التجريبية وخصوصاً في منطقة شمال الليطاني، ويتمسك بحل قضية السلاح ضمن ما يسمى «الاستراتيجية الدفاعية» المرتقبة منذ زمن بعيد».

في المقابل، تطرقت صحيفة هآرتس العبرية الى مفاوضات روما فقالت ان المسؤولين العسكريين لن يشاركوا في محادثات السلام بين إسرائيل ولبنان حسبما قال مصدر إسرائيلي للصحيفة. وسيمثل إسرائيل مرة أخرى مبعوثها، السفير في واشنطن يحيئيل لايتر. ويوم الأحد، قال ليتر لشبكة CBS إن التحضيرات جارية لمناطق تجريبية في جنوب لبنان، حيث من المتوقع أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة على الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل حاليا. ومع ذلك، قال مصدر إسرائيلي لهآرتس إن إسرائيل لا يتوقع أن تنسحب من تلك المناطق قبل اجتماعات روما.

وفي سياق متصل ذكرت «هآرتس»: «يقول المسؤولون إن قرار إيران بعدم مهاجمة إسرائيل وسط اشتباكات أميركية ليس بسبب نقص القدرات. والافتراض السائد في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية هو أن التوترات منخفضة المستوى نسبيا بين واشنطن وطهران من المرجح أن تستمر لبعض الوقت، حيث لا يرغب أي طرف في العودة إلى الحرب الشاملة».

وفي الوقت نفسه، أحد الأسئلة المركزية التي تواجه المخابرات الإسرائيلية هو لماذا امتنعت إيران حتى الآن عن مهاجمة إسرائيل ردا على الضربات الأميركية. ووفقا لمسؤولين في وزارة الدفاع، اختارت طهران عمدا حجز الهجمات على إسرائيل لفترة تختارها الخاصة، مثل استئناف القتال واسع النطاق في الجبهة اللبنانية».

السابق
خلف يُعلن إحالة رسالة الـ 86 نائباً إلى الأمم المتحدة: مطالبة برلمانية بتعزيز صلاحيات «اليونيفيل» لحماية جنوب لبنان