لا يخيّل إلى أي سوري كان أنه سيجد منصب حساس في الدولة لا يتحكم به علّوي، رغم عدم الطائفية في حديث الشارع السوري وشبه انعدامها قبل عام 2011، إلا أن السيطرة العلوية على مقاليد الحكم هي جزء من الصورة الذهنية المترسخة في ذهن السوريين حيث يعبرون عنها بتقليد لهجة قرى الساحل مكان تجمع القرى العلوية ومنها ينحدر أبرز الأسماء في تاريخ سورية منذ استلام حافظ الأسد لوزارة الدفاع عام 1966.
مركز “عمران” للدراسات نشر عشية الذكرى التاسعة للثورة السورية ورقة تحليلية عن “علونة” الدولة السورية جاءت بـ24 ورقة عرض فيها المركز الهيمنة العلوية على مقاليد الحكم عبر نسب وإحصاءات وجداول عرضت بالأسماء المسؤولين العلويين عن مراكز الدفاع والجيش وأفرع الأمن.
واستعرضت الدراسة الصعود التدريجي للهيمنة العلوية على مراكز القرار السوري بالرغم من كمية الانتكاسات التي تعرض لها الجيش على سواء على الصعيد الخارجي منذ نكسة حزيران عام 1967 وأيلول الأسود 1970 وحرب تشرين 1973، ولبنان 1982، أو على الصعيد الداخلي عبر تدخل الجيش لصالح النظام في حماه ثلاث مرات على التوالي 1965 1982 2011، وغيرها في القامشلي وأحداث درعا والسويداء خلال السنوات الأولى من حكم بشار الأسد، وكذلك انخراطه التام لصالح النظام منذ بداية الثورة السورية عام 2011 والذي يعتبر أكبر نكسة لهذا الجيش والتي أدت لخلق تصدعات كبيرة ومتنوعة أفقدته كلياً الحياد وحتى القدرة على استملاك هذا الحياد، ولولا التدخل الخارجي سواء الإيراني أو الروسي لكان الجيش ومن خلفه النظام السوري من الماضي.
إقرأ أيضاً: سوريا تحجب الطيران عن دول أعلنت الوباء.. فماذا عن الرحلات الإيرانية!
ونشر المركز في دراسته جدولا لقادة الجيش كشف فيه أن أهم 40 مركزا عسكريا وزعها الأسد على أقربائه وأبناء طائفته ومناطق تواجده لا سيما كمسقط رأس عائلته “القرداحة” وجارتها “جبلة” بصدارة (27% للقرداحة، و22% لجبلة)، وكذلك محافظتا “اللاذقية وطرطوس” وما حولها من قرى أفرزت مئات الضباط وآلاف العناصر، إضافة إلى ريفي حمص وحماه، وهي مناطق يعرفها السوريون أنها الخزان البشري لعناصر وضباط جيش ومخابرات وميليشيات الأسد لا سيما بعد انطلاق الثورة في آذار 2011.
وحسب الدراسة فإن ضباط اللاذقية يسيطرون على 58% من المناصب القيادية، بينما يسيطر ضباط طرطوس على 17%، وضباط حمص على 15%، في حين يسيطر ضباط حماه على 10%
وبينت أن هناك محاصصة غير معلنة ما بين ضباط مناطق القرداحة وجبلة وطرطوس ودريكيش، حيث يتولى ضباط من جبلة قيادة ثلاثة فيالق وعدد من الفرق النوعية. بينما يتولى ضباط القرداحة قيادة فيلق وضابط من حمص قيادة فيلق آخر، كما يتولى ضباط القرداحة أكثر الفرق العسكرية قوّة وتنوعاً، في حين يقود ضابطان من نفس القرية بمنطقة دريكيش في محافظة طرطوس قيادة أعتى وأقوى جهازي استخبارات في سورية.
ويطرح السؤال نفسه عن مدى قدرة الحل السياسي المستقبلي في سوريا من تغيير شكل هوية الدولة خاصة أن عدد كبير من أسماء الضباط العلويين الذين ذكرتهم الدراسة يشكلون مصدر رعب للسوريين بمجرد ذكر أسمائهم مع تورط البعض منهم في عمليات الإجرام وتدمير المدن خلال سنوات الثورة.

