في فيديو مؤثر انتشر يوم أمس من مدينة إدلب السورية، تظهر فيه فتاة عالقة بين ركام منزل ذويها بعد تعرضه للقصف، وتتوسل رجال الإنقاذ لانتشالها وهي تقول: “ساعدني عمو، رجلي عالقة”، وتسال طوال الوقت عن امها وأخوتها. ليضاف الفيديو إلى ملايين المقاطع المصّورة التي توثق مرحلة إجرام الأسد بحق الشعب السوري، وعلى الأخص في العقاب الجماعي لمدينة إدلب التي حشر فيها الأسد المعارضين وهجرّهم من كامل الجغرافيا السورية ليقضي عليهم أمام أعين العالم الذي توقف عن فعل شيء حتى عن إصدار بيانات الاستنكار والشجب.
الحملة العنيفة على إدلب تستهدف مناطق التح وتل الشيح وسحال وأم تينة والفرجة بريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي، وسط غارات جوية شنتها طائرات حربية روسية بعد منتصف الليل وصباح اليوم الجمعة على أماكن في محيط سراقب ومدينة معرة النعمان وأطرافها حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
المزيد من الخسائر البشرية بين النظام والفصائل المعارضة بما فيهل المتشددة منها، إذ ارتفع إلى 38 تعداد مقاتلي الفصائل والمتشددين ممن قضوا وقتلوا في القصف والاشتباكات، كما ارتفع إلى 23 تعداد قتلى قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وعدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود عشرات الجرحى من الجانبين بعضهم في حالات خطرة.
وكانت طائرات النظام الحربية والمروحية قد استهدفت يوم أمس الخميس بأكثر من 100 ضربة جوية مناطق في محافظة إدلب، في الوقت الذي استهدفت قوات النظام المنطقة بما لا يقل عن 360 ضربة برية. كما ذكر المرصد استمرار عملية النزوح من منطقة معرة النعمان بأعداد كبيرة حيث تتفاقم الكارثة الإنسانية من دون أي تدخل لإيقافها من جميع الأطراف المعنية.
إقرأ أيضاً: نزوح ١٥٢ الفا من ريفي حماه وادلب
وتسبب القصف أمس بمقتل 11 مدنياً، هم 4 مواطنين بينهم مواطنتان اثنتان وطفل جراء غارات جوية روسية على قرية مرديخ شرق إدلب، و5 بينهم مواطنة وطفلة جراء قصف صاروخي استهدف معرة النعمان جنوب إدلب، ومواطنة بقصف طائرات النظام الحربية على دير سنبل جنوب إدلب، وطفلة جراء قصف جوي روسي على مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، فيما لا يزال عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود ما لا يقل عن 38 جريحا بمناطق متفرقة بعضهم في حالات خطرة.
في الوقت الذي تناشد فيه الأمم المتحدة بضرورة فتح الحدود لإدخال مساعدات عاجلة لمناطق متضررة في شمال وشرق سوريا، فهل أخذ النظام الضوء الأخضر من الدول الكبرى لارتكاب مجزرة جديدوة وليست الأخيرة في تاريخه الإجرامي في إدلب التي فقدت لقبها “الخضراء” وغدت “الحمراء”.

