في «الجدلية» لتسكير الطرق في الثورة اللاعنفية

قطع طريق
الصخب المثار حول تسكير الثورة للطرق يفرض نظرة واضحة لشرعيتها. فتسكير الطريق يستسقي شرعيته من الظروف التي تحيط به والسبل التي يختارها ، كما السبل التي تواجهه بها القوى الشرعية المخولة المحافظة على الامن. وفي هذا الموضوع جدلية هي موضوعنا في الثورة اللاعنفية الحالية.

أما ما لا جدل فيه فمثلث الثوابت:

الصلاحية

هناك فرق في استعمال قوة أمنية معينة. القوى الأمنية الطبيعية لمعالجة الخروج الثائر في الشارع هي قوى الامن الداخلي. القوى الأخرى ، ولا سيما الجيش، ليست بطبيعتها مخولة لمعالجة هذا الشأن، حتى تحت عنوان الشغب، لان دورها الأساسي الحفاظ على الدولة من اعدائها الخارجيين، وبالأخص التعديات العسكرية الخارجية. أما الشارع فهو مدني، وليس مسلحاً أصلاً.

حماية المواطن

دور قوى الامن كافة هي حماية المواطن والمحافظة على الاملاك العامة والخاصة، وقد طور الجيش كما قوى الامن نشرات وتعليمات واضحة عن هذه الأولوية، كما في النصّ المرفق أدناه الصادر من الجيش. وحماية المواطن السلمي من الأذى الجسدي الذي يتعرض له من مواطن آخر ثابت على هذا المبدأ، كما هو ثابت منع التعدي على قوى الامن جسدياً من قبل أي متظاهر.

اقرأ أيضاً: ثورة 17 تشرين المقاومة السلمية: حان وقت السياسة!

الحق في اغلاق الطريق

تسكير الطريق علامة للغضب الشعبي، والحق بالقيام به ثابت في مبادئ الحرية المتمثلة بالمواثيق الدولية وحرية التعبير عن الرأي في المادة 8 من الدستور اللبناني.

الجدلية

لكنه، خلافاً للمبدأين الاولين فالحق باغلاق الطريق ليس مطلقاً. والمثل البسيط على ذلك ان معظم التظاهرات كالتي تقوم بها الثورة تغلق الطريق بالحجم الذي يفرضه وجود المتظاهرين وتحركهم السلمي، والطريق تفتح بعد ذلك، كما تفتح طبيعياً للحاجات الماسة كالاسعاف.

إغلاق الطريق المرحلي والسلمي والجزئي آلية للتغيير عن طريق التعبير السلمي عن الرأي مصونة دستوريا ودوليا، لكن إغلاق طريق أساسية وبشكل دائم ومن دون دعم شعبي (أي ان الأعداد معيار أيضاً) ولأسباب واهية (مثلا اغلاق الطريق على كميون نقل النفايات او على مرفق عام كالمطار او المرفأ) يخضع الى مراجعة من قبل المسؤولين السياسيين الذين تخضع لهم المؤسسات الأمنية، ويمكن لها الاستعانة بقضاء مؤهل تجري مراجعته سابقاً او مواكبة او بعد حادثة معينة. في مثل الحالة حيث يتعسف التظاهر ويدمن في الاغلاق، يحق لقوى الأمن أن تطلب فتح الطريق واستعمال سبل الضغط المناسبة، أولها الاقناع وآخرها العنف الجسدي الذي لا يحق لها استعماله ضد مغلق الطريق الا اضطرارا واستثناء. العنف الجسدي ضد المتظاهر ممنوع بتاتا، ويحق بل يترتب على المأمور الأمني رفضه، وهو وآمره يخضعان الى العقاب المسلكي و الجزائي عند استعمال العنف صد المتظاهر السلمي.

اقرأ أيضاً: أزمة الهوية الانفصالية.. اللبنانية

كما لا مبرر لتوقيف المتظاهر المسالم الذي يغلق الطريق سوى في الحالات القصوى، والمطلوب الكف عنه لأنه يرهق قوى الامن والقضاء فيفلت الموقوف في غضون ساعات فيما يزداد عدد الناس الغاضبين أصلاً على التعسف.

وللتذكير دائماً هذه المبادئ ترعى الثورة اللاعنفية. مسؤولية المتظاهر ان يخضع أي تحرك في الشارع، بما فيه اغلاق الطريق، لجدلية يحكمها ضميره المتحكم على غضبه المشروع، وقوام الجدلية على أي حال هي اللاعنف المطلق. 

السابق
من يقحم «الشيعة» في أعمال «البلطجة» ضد الحراك السلمي؟
التالي
نصرالله يستنجد باللبنانيين لحمايته من الأميركيين.. ويُسقط حكومة اللون الواحد