طهران: الحريري وعبد المهدي إستقالا بضغط من الغوغائيين!

احمد عياش

هل الدجاجة قبل البيضة؟ أم البيضة قبل الدجاجة؟ لا جواب على هذه الحزورة الابدية حتى الان.ووجه الشبه بين هذه الحزورة وبين أزمة تشكيل الحكومة هو:هل ستكون الحكومة العتيدة كما يريدها الرئيس سعد الحريري؟ أم ستكون كما يرضاها “حزب الله”؟ لا جواب حتى الان ،ولهذا ستكون أزمة التكليف والتأليف طويلة. فهل هذا التوصيف في محله؟

في معلومات لـ”النهار” من شخصية سياسية زارت باريس قبل أيام واجتمعت مع مسؤولين عن الملف اللبناني في وزارة الخارجية الفرنسية، إن إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون مهتمة جدا بالمساعدة على خروج لبنان من ازمته الحكومية التي تدفع به الى هاوية إنهيار إقتصادي بدأت تتجمع  عناصره من خلال الازمة النقدية. وما تراه أساسيا هو ان يترأس الحريري الحكومة المقبلة التي تستجيب لتطلعات اللبنانيين الذين تحركوا بدءا من 17 تشرين الاول الماضي مع مشاركة “حزب الله” في الجكومة على غرار مشاركة الاخير  بشخصية غير حزبية في الحكومة المستقيلة تمثلت بوزير الصحة جميل جبق.ويعترف المسؤولون الفرنسيون امام ضيفهم اللبناني ان تركيزهم على مشاركة “حزب الله” في الحكومة المقبلة ينطلق من تقديرهم لحجم الحزب ونفوذه في لبنان ،وإنطلاقا من أقنية الاتصالات القائمة بين باريس وطهران. وعندما سألت الشخصية السياسية اللبنانية محاوريها الفرنسيين: هل تشارك الادارة الاميركية نظيرتها الفرنسية هذا التصور،جاء الجواب بالنفيّ ،لكن دوائر الخارجية الفرنسية تعتقد بأن الاميركيين سيرضون بما سيتفق اللبنانيون عليه. كما سألت هذه الشخصية الجانب الفرنسي: هل توافق السعودية على تصوركم اللبناني؟ فكان الجواب النفيّ أيضاً، لكن الرياض، تقول باريس، ستوافق على ما ستؤيده واشنطن.

اقرأ أيضاً: «حزب الله» وحلفاؤه يواجهون الاحتجاجات بالحرب الإعلامية والغزوات الميدانية

وتخلص الشخصية السياسية اللبنانية الى القول، أنها عادت الى بيروت بإنطباع ان فرنسا راغبة بشدة في أن تكون لها سياسة مستقلة عما تنتهجه إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب التي تنظر الى المنطقة من زاوية سياستها المتشددة حيال إيران، وكذلك ترغب فرنسا في ملء الفراغ الاوروبي الناجم عن إبتعاد المانيا وإنكفاء بريطانيا.

هل يوافق “حزب الله” على ما تسعى اليه فرنسا في لبنان؟ على رغم الانباء غير الرسمية التي أفادت ان مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو الذي زار لبنان أخيرا إلتقى نائب الامين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ،فإن الحزب ما زال على موقفه من تشكيل حكومة سياسية مطعمة بإختصاصيين، ما يناقض ما طالب به المتظاهرون وما يطرحه الحريري. وهذا يعني ان باريس من فوق في فرنسا غير “حزب الله” من تحت في لبنان. وبإختصار: لا نهاية قريبة لأزمة تشكيل الحكومة.

في موازاة هذا المعطى الفرنسي ،أبلغت مصادر مواكبة لملف تأليف الحكومة ان ظاهر الامور الذي يشير الى تلاق بين “حزب الله” وبين رئيس الجمهورية ميشال عون فيما يتصل بشكل الحكومة المقبلة،غير باطن الامور الذي ينطوي على تباين بين الجانبيّن فيما يتصل بالموقف من الحريري.فالحزب لا يشاطر قصر بعبدا توجهه الى الاستغناء عن الحريري تحاشيا لفتنة شيعية-سنيّة.كما يرى ان طريقة فريق الرئاسة الاولى في إدارة ملف تأليف الحكومة ينطوي على تهور. وتتساءل هذه المصادر: “هل يعقل ان يدخل هذا فريق الرئاسة الاولى على خط التأليف عن طريق إستقبال المرشح الابرز لتاليف الحكومة سمير الخطيب في ميرنا الشالوحي، مقر “التيار الوطني الحر”؟ وخلصت الى القول: “لقد حرق هذا الفريق ورقة الخطيب قبل أوانها”.

لم يعد خافياً، أن عين “حزب الله” على الحكومة الجديدة، لكن قلبه على ما يدور في العراق. وفي معلومات أوساط شيعية محايدة، أن من الخطأ الاعتقاد بأن حساب الحزب مع الحكومة في لبنان منفصل عن حساب إيران مع الحكومة في العراق. لذلك تنصب الجهود على المستوى الايراني على تفادي أي تطور يؤشر الى تراجع نفوذ طهران في منطقة نفوذها التي تشمل العراق ولبنان وعدد من أقطار المنطقة. وتقول هذه الاوساط: “إن إيران نفسها صارت اليوم في مهب ما يجري في لبنان والعراق على السواء”.

في الساعات الماضية، قال القائد العام للحرس الثوري، اللواء حسین سلامي:” الشعب الإيراني وجه صفعة قوية لواشنطن ولتل أبيب في الأسابيع الأخيرة… واليوم تقف شعوب لبنان وسوريا والعراق واليمن أمام الاستکبار.”

وقبل ذلك، وفي صحيفة “كيهان” القريبة من المرشد الايراني علي خامنئي، كتب  حسين شريعتمداري يقول: “على رغم التباين بين اعمال الشغب التي حصلت في ايران ولبنان والعراق مؤخراً… إلا ان الحالة الفوضوية في هذه البلدان تشترك بعنصر ضاغط. كما حصل في الانقلابات المخملية والناعمة التي كان لها عنصر مشترك. إن مخططي أعمال الغضب في لبنان وبالاستعانة بالاشخاص المتغلغلين تمكنوا من دفع رئيس الوزراء للاستقالة، فيما تم ذلك في العراق عن طريق المعادلة التي طرحها الغوغائيون مستغلين الاشخاص السذج فدفعوا عادل عبد المهدي الى الاستقالة!”

من المؤكد أن “حزب الله” يقرأ جيداً ما تقوله طهران. كما من المؤكد أن الحريري يقرأ ما يقوله اللبنانيون منذ 17 تشرين الاول الماضي. والنتيجة  هي خطّان متوازيان لن يلتقيا.

السابق
خالفت بروتوكول العائلة الملكية.. ميلانيا ترامب و«القبلة الخطأ»!
التالي
ترند لبنان: بعد الانتحار.. الغرق يصل إلى تويتر