بدا واضحاً ان التفاوض على عملية تأليف حكومة جديدة، لم تحقق أي خرق في عطلة نهاية الاسبوع، بدليل ان الرئاسة التي كانت سربت أن موعد الاستشارات النيابية الملزمة اليوم أو غداً، لم توجه دعوة الى النواب حتى ليل أمس، ولا تبشر الأجواء باجرائها غداً، في ظل شد حبال قائم حول شكل الحكومة الجديدة أولاً، واسم رئيسها ثانياً، وتركيبتها ثالثاً، وهي أمور لا تزال معقدة ولم يتم الاتفاق على النقطة الأولى فيها.
وقد علمت “الجمهورية” أنّ المفاوضات الجارية مع رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري في شأن التكليف والتأليف الحكومي لم تحقق أي خرق حقيقي بعد، لاعتقاد البعض انّ الرجل عاد الى تحالفه مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، اللذين انضمّا بحزبَيهما الى الانتفاضة الشعبية، بحيث بات هذا “الحلف الثلاثي”، بحسب تعبير مصادر متابعة، في مواجهة حلف “التيار الوطني الحر” وحركة ”أمل” و”حزب الله” وأحزاب فريق 8 آذار.
وكشفت هذه المصادر انّ ما يعوق نجاح المفاوضات مع الحريري هو تمسّكه بمطلب استبعاد إعادة توزير رئيس التيار ”الوطني الحر” الوزير جبران باسيل شخصياً وليس حزبياً عن التوزير في الحكومة، وكذلك استبعاد مشاركة “حزب الله” فيها، بحيث يكون وزراء الحكومة من التكنوقراط فقط، ويكون هو السياسي الوحيد فيها بحيث لا يناقشه أحد في المرحلة، الأمر الذي اعتبره مفاوضوه بأنه “انقلاب أبيض مقنّع”.
وأكدت هذه المصادر “انّ تسمية الحريري أو غيره لتأليف الحكومة الجديدة لن تحصل قبل حصول اتفاق مُسبق على كل الشأن الحكومي، ما يعني انّ المفاوضات قد تطول”.
إقرأ أيضا: «أحَد بعبدا» يستفز الحراك: الساحات تمتلئ وقطع للطرقات!
على أنّ مصادر سياسية مواكِبة لحركة الاتصالات حول الملف الحكومي قالت لـ”الجمهورية”: “إنّ حكومة التكنوقراط الصافية أصبحت متعذرة بعد “اتفاق الطائف”، الذي نقل جزءاً واسعاً من الصلاحيات والقرار السياسي من رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً، ما يُحتّم أن يكون الوزير سياسياً، من دون أن ينفي ذلك أهمية أن يكون متخصصاً في الحقيبة التي سيتولّاها”.
هذا وقد أعاد هذا التأخير تحريك الشارع المنتفض الذي وجد في المماطلة سبباً لإعادة اقفال الطرق والمؤسسات بدءاً من ليل أمس واليوم.

