إنقاذ ما يمكن إنقاذه من «سيدر».. وهذا هو وضع الدولار

بعد هدوء الجبهة الجنوبية أمنياً، والتفات لبنان الرسمي الى اعلان حالة الطوارئ الإقتصادية، يشدد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على ضرورة السير بمقررات "سيدر" ضمن سلة متكاملة نتجت عن الاجتماع الإقتصادي الذي عقد في بعبدا بحضور أركان الدولة ورؤساء الأحزاب، وحاكم مصرف لبنان وشخصيات اقتصادية. إلا أن سيدر اليوم أمام "مفترق طرق" فإما أن يسلك الطريق الذي أقيم على أساسه أم أنه سيتجمد نهائياً نتيجة آداء لبنان البطيء إصلاحياً.

يتواجد المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» بيار دوكان في بيروت، للقيام بجولة على المسؤولين اللبنانيين، حيث أكد بعد لقائه وزير المال علي حسن خليل بأن «سيدر» ما يزال قائماً ولا سبب لعدم وجوده، مشدداً «على وجوب إقرار موازنة العام 2020 ضمن المهل الدستورية لها في العام 2020، معتبراً ان هذا الأمر إلزامياً ليس للمجتمع الدولي بل لمصلحة لبنان».

إقرأ ايضًا: بعبدا تطلق «النفير» الإقتصادي.. وعجاقة لـ«جنوبية»: لا ضرائب جديدة

“المهلة قصيرة ولا تتعدّى الستة أشهر ليثبت لبنان قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة، ما يُعيد الثقة وينعش الحياة الاقتصادية من جديد”، هذا ما قاله الرئيس ميشال عون خلال الإجتماع، الذي يعتبره، وفقاً للورقة الاقتصادية والمالية التي خرج بها الاجتماع، بأنها “بداية مسيرة النهوض الاقتصادي”، التي ستتابع من قبل الحكومة مع هيئة الطوارئ الذي يرأسها الحريري.

وقال ان «هناك سلسلة إصلاحات تمّ طرحها في «سيدر» تتعلق بالقطاع العام والجمارك والتهرب الضريبي، وهذه الأمور يجب البحث فيها في مجلس الوزراء في الأسابيع المقبلة». وبالفعل تتضمن النقاشات الإقتصادية الأخيرة الأمور التي ذكرها دوكان، الذي يستعد لتحضير تقرير للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، المعني المباشر بتنفيذ مقررات المؤتمر، الذي دعا إليه ورعاه في العاصمة الفرنسية باريس قبل أشهر لإنقاذ اقتصاد لبنان. وكان قد أشار بعد لقائه الحريري بأن المانحين موجودون وحاضرون دائمًا لمساعدة لبنان.

وصرّح الحريري انّ الحكومة تريد خفض العجز إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي السنة المقبلة. مؤكداً أنّ “إبقاء سعر الليرة اللبنانية عند 1500 للدولار هو السبيل الوحيد المستقرّ للمضي في إصلاحات الحكومة”. بحسب ما قال للـ”CNBC”.
وفي ظل هذه الأحداث على الصعيد الإقتصادي، حذرت “ستاندرد آند بورز غلوبال” من أن لبنان يواجه خفضا جديدا للتصنيف الائتماني، واختبارا محتملا لربط عملته، إذا تسارعت وتيرة استنزاف احتياطياته المحدودة من النقد الأجنبي.

وقالت في تقرير جديد إنها تُقدر انخفاض احتياطيات لبنان القابلة للاستخدام إلى 19.2 مليار دولار بنهاية العام الجاري، من 25.5 مليار دولار في نهاية 2018. معتبرة أن استمرار تلك الاتجاهات خلال الأشهر الستة المقبلة قد يتسبب في خفض التصنيف إلى مستوى ‘CCC’.

وأشارت مصادر إقتصادية لـ”جنوبية” أن تقرير “ستاندرد آند بورز” الجديد رغم اللهجة التحذيرية، إلا أنه أتى برسالة تطمين ايجابية للسوق، بحيث أن لبنان ما زال قادراً على الإيفاء بالتزاماته فيما يخص الإستدانة، رغم الشائعات التي تحدثت عن انخفاض الإحتياط من العملات الأجنبية. وقالت: “لا شك أن الإحتياطي انخفض خلال الأشهر الأخيرة بسبب الوضعين المالي والنقدي لكن فترة الـ12 شهراً ستكون كافية نسبياً للحكومة والبنك المركزي بإعادة ضبط الأمور”.

وفي خصوص سيدر، لفتت المصادر أن الإشارة الإيجابية الأقوى تبقى كلام المبعوث دوكان عن المضي بسيدر وأن لا سبب لعدم وجوده، ويعتبر ربطه الموضوع بإقرار الموازنة الجديدة ضمن المهل القانونية هو ما سيدفع الحكومة للاستعجال بها، وهو ما نسمعه اليوم عن أن موازنة 2020 قد تكون بين يدي الوزراء خلال أيام”. مضيفة: “هناك تأكيد من رئيس الحكومة أن لا تأخير بإقرار الموازنة وأن هناك التزام بنسبة العجز المقرة هذا العام، ولكن تبقى العبرة بالتنفيذ”.

إقرأ ايضًا: لبنان بين «المقاومة الاقتصادية» ومؤتمر «سيدر»

مشيرة الى أنه في حال تم ذلك إضافة الى استمرار المضي بخطة الكهرباء، ووصول ودائع مصرفية من دول عربية لدعم النقد اللبناني كما أشيع، بإمكاننا فعلاً أن نشعر بالإطمانان لمستقبلنا الإقتصادي القريب.

وتجدر الإشارة الى أن الحريري سيتوجه الى فرنسا في 20 أيلول الجاري، من المتوقع أن تحمل جديد بما يخص البدء بتنفيذ المشاريع المتعلقة بسيدر.

ما هو الوضع الحقيقي للدولار؟

في هذا الشأن، أكدت المصادر أن مهلة السنة المعطاة من “ستاندرد آند بورز” تعني وجوب انطلاق عجلة سيدر، وهذا من شأنه أن يؤدي حتماً لصدمة ايجابية حول اليوروبوند اللبنانية، وبالتالي ازاحة الخطر عن سعر صرف الدولار، أما في حال حصول أي حدث يوقف سيدر عن العمل، يعني أن الأمور ستكون مأساوية وكارثية مع انتهاء الـ12 أشهر، وأن الدولار لن يكون بمنأى عن هذا الإنهيار.

ولا يبدو أن أحداً له مصالح بعرقلة سيدر نظراً لرغبة جميع الأفرقاء بالإستفادة منه، رغم المراقبة الدولية القاسية هذه المرة، ونظراً الى أن أي انهيار سيطال الجميع، فهل سيستعاد المسار السليم بعد ما وصلت “الموسى” الى “رقبة” المسؤولين أيضاً؟

السابق
الخليل تجر صور إلى المعركة وتؤكد لـ «جنوبية» انتظار «حزب الله» سحب عزالدين!
التالي
بالأسماء: لبنانيون وايرانيون في مرمى عقوبات اميركية جديدة!