«الحركة الإصلاحية الشيعية».. حركة تبحث عن وطن بلا فساد

يعاني اللبنانيون، رغم توقيع الأفرقاء على إتفاق الطائف عام 1989، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، جرّاء أزمة داخلية سببها الصراع على السلطة والمكاسب السياسية والمغانم المادية. ولكون الشيعة جزءً من الكيان اللبناني فإن معاناتهم مزدوجة. فكيف يحاول الشيعة الإرتقاء من أزمتهم هذه؟

بدعوة من مجموعة من الشخصيات الشيعية المهتمّة بالواقع الشيعي المأساوي على صعيد المؤسسات، خرج إلى الضوء حراك شيعي جديد تحت مسمى (الحركة الإصلاحية الشيعية).

لكن لا بد من التذكير أن ثمة عدداً لا بأس به من مجموعات حراك من أجل التغيير، خاصة في مرحلة ما بعد عام 2005، تاريخ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان. رغم أن الفريق الشيعي اللبناني بقيّ متخلّفا عن بقية الأطراف اللبنانية في ثورتها ضد الوجود السوري في لبنان.

اقرأ أيضاً: إسمع يا دولة الرئيس(59): أوصاف الشيعة وعددهم.

فبعد المحاولة الأولى هذه في العام 2005، جرت محاولة ثانية عام 2017  جاءت على شكل وثيقة سياسية اصدرتها شخصيات شيعية متنوعة مختلفة، تتفق على أمر واحد، وهو مناهضة توجه الثنائية الشيعية المتحالفة مع النظام السوري وايران.

وكانت حالة الاعتراض الشيعية الوحيدة قد حينها قد صدرت عن “اللقاء الشيعي اللبناني” الذي تشكل بعد اغتيال الرئيس الحريري عام 2005 واطلق وثيقة تأسيسية بالكلية العاملية في بيروت برعاية العلامة السيد محمد حسن الأمين وحضور حشد من الشخصيات السياسية والثقافية والإجتماعية والعاملين في الشأن العام، لاحقا تشكّل “تجمع لبنان المدني” وهو حراك سياسي لبناني ضم مجموعة مثقفين شيعة. وبعدها بوقت قليل ظهر”نداء الدولة والمواطنة” الذي تعرّض لحملة مضادة ومنظمّة. ورغم عدم تبلور جسم تنظيمي شعبي لتلك التشكيلات بسبب ضعف الامكانات وسيطرة العصبيات الطائفية على الساحة الساسية، الا ان ما  جمعها هو الإلتزام بخيار الدولة والخطاب الوطني الجامع الشامل.

اليوم يخرج الى النور حراك جديد تحت مسمى “الحركة الإصلاحية الشيعية” التي تهدف إلى تقديم الصورة الحقيقية للمواطن اللبناني الشيعي الذي يسعى للحفاظ على لبنان الدولة والمؤسسات، لبنان العربي الهوية والهوى.

وقد جاء في بيان “الحركة الإصلاحية الشيعية” التي هي بطور الإعداد للقاء صحفي تعلن فيه عن مبادئها وأهدافها، التالي: “تشتد الأزمات السياسية التي يعاني منها المجتمع اللبناني، ما يُلزمنا بالقيام بواجباتنا الوطنية حيال وطن أحوج ما يكون لنهضة لن تبنى إلا على سواعد الشرفاء من اللبنانيين، وصفة “الشرف” تفتقر لها الطبقة الحاكمة، التي أمعنت بالسلطة تخريياً، واستباحةً للمال العام، وقمعاً للحريات، وضرباً للإقتصاد، وتلويثاً للبيئة. ولكَون أحد أبرز وجوه الأزمة تكمن في الخلل بالعمل السياسي لدى الطائفة الشيعية؛ فإنّ صرختنا محصورة في الإطار الشيعي ولكنها تستبطن بُعداً وطنياً عابراً للطوائف”.

ويضيف البيان “إن مبادرتنا ليست حزباً جماهيرياً، ولكنها تصبُّ كلَّ جهودها للعمل بين أوساط الجماهير، سعياً لطرح مشروع لتصويب إدارة البلاد والعباد، وصولاً إلى دولة مدنيّة يتساوى فيها جميع المواطنين”.

اقرأ أيضاً: إسمع يا دولة الرئيس (25): الشيعة والواقع السياسي المتزلزل

وكل هذه التحركات تدفع لطرح السؤال التالي: هل سترى هذه الحركة الطريق الهدى صعبا؟ أم ستدفع إلى الإمام وتفتح صفحة جديدة من العلاقات والأسس الإصلاحية الداخلية قبل الدعوة إلى إصلاح البنى السياسية اللبنانية الفارطة؟  

وبحسب رئيس “الحركة الإصلاحية الشيعية” الشيخ محمد علي الحاج العاملي في حديث خصّ به “جنوبية”، قال “قد لا يكون هناك وجه شبه كبير بين التحركات السابقة وهذه الخطوة، لاختلاف الظروف التي يواجهها الثنائي الشيعي، لاسيما أزماته الخاصة والداخلية”.

ويختم “الأهم أن توجه الناشطين هو في إطار هذه المبادرة دون ارتباط بأي محور خارجي، ما يعني أن حركة التفاعل الشعبية معها يمكن أن تكون أكثر وأكبر”.

آخر تحديث: 6 أغسطس، 2019 4:10 م

مقالات تهمك >>