بين الأونروا ومستشفى صيدا الحكومي: تواطؤ أم تعاون؟

اونروا
كيف يمكن للأونروا أن تتواطئ مع إدارة مستشفى صيدا الحكومي لجهة الإستشفاء والمبالغ ونسبة الإستشفاء؟ وكيف يرد مصدر مسؤول في الأونروا على هذه الاتهامات؟ وما هو موقف (الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين)؟

رغم انشغال الفلسطينيين بهمومهم التي لا تُعد ولا تحصى، هناك من يبحث في خبايا دقيقة منها تسهيل استشفاء الفلسطينيين في مستشفى صيدا الحكومي. فما هي القصة الكاملة لذلك؟

مصدر مطلّع: تواطؤ بين الأونروا ومستشفى صيدا الحكومي

في مقابلة مع مصدر مطلّع حول خفايا الهدر في مستشفى صيدا الحكومي، قال المصدر لـ”جنوبية”: “تجري وكالة الأونروا عقدا مع المستشفيات الحكومية في لبنان، ومن ضمن هذه المستشفيات مستشفى صيدا الحكومي، الذي ساهمت الأونروا من ضمن من ساهموا بتدميره”.

اقرأ أيضاً: ماذا سيحصل في المستشفى الحكومي في صيدا؟

ونطرح السؤال على المصدر المطلع: كيف؟

فيقول لـ”جنوبية”: “المرضى اللبنانيون يتطببون تحت إطار حالات محددة ومعروفة، وهي: وزارة الصحة، أو الضمان الإجتماعي، أوشركات التأمين، أو الجيش أوقوى الأمن. وإذا أراد أيّ لبناني أن يتعالج، فعليه أن يكون إما ضمن هذه الحالات أو أن يتطبب على حسابه الخاص. وفي حال دخل إلى المستشفى على حسابه الخاص لإجراء عملية الزائدة الدودية مثلا، والتي تسجل تحت رمز(XX)، والتي تبلغ كلفتها مليون ليرة، فإنه يدفع المبلغ كاملا. أما إذا كان المريض يتطبّب على حساب الضمان الإجتماعي فإنه يدفع فقط 15% كفرق، وعلى حساب الوزارة يدفع 10%”.

ولكن ما علاقة الأونروا بذلك، نسأل المصدرالمطلّع، فيقول “أما الأونروا إذا أرادت أن تُدخل مريضا فلسطينيا لإجراء عملية الزائدة الدوديةمثلا، فإنها تدفع مبلغ 650 ألف ليرة بدل مليون ليرة. ألا تخسر بذلك المستشفى؟”.

و”بذلك تخسر المستشفى ما نسبته 35%، وبما أن أكثر المرضى هم من الفلسطينيين، مع الإشارة إلى أنه هناك مستشفيات حكومية كانت متعاقدة مع الأونروا وفسخت عقدها معها بسبب النسبة القليلة التي تدفعها الأونروا، ولم يعودوا يستقبلون مرضى الأونروا، ولم يتبقَ أمامهم سوى مستشفى صيدا الحكومي التي استمرت باستقبالهم، نظرا لوجود اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة والرشيدية وغيرها من المخيمات في الجنوب”.

ويقول المصدر المطلّع إن “قرار حسم 35% للأونروا يعود إلى عهد السيد علي عبدالجواد، ولا يزال يتجدد إلى اليوم”.

ويتابع المصدر المطلّع “المرضى اللبنانيين لم يعودوا يدخلون المستشفى،علما أن عجز المستشفى الماليّ يزيد جراء سياسة الأونروا، إذ أن كلفة استشفاء الأونروا ترتفع مما يزيد من أعباء المستشفى. فلماذا تتحمل الدولة عبء التوفير على الأونروا، بينما الأونروا يجب أن تتحول إلى عبء على مموّليها لا على لبنان”. و”بهذه الحالة إذا فسخت الأونروا عقدها مع مستشفى صيدا الحكومي فإلى أين سيذهبون؟ لذا يجب أن تحسّن الأونروا العقد مع المستشفى، حيث أن المستشفى تضم 130 سريرا، وكان يمكن ان تتحول الى مستشفى جامعيا. والوضع المالي للأونروا يضرّ بالمواطنين الفلسطينيين واللبنانيين”.

وبخصوص العبء المالي للأونروا، يقول المصدر”إضافة إلى عجز المستشفى ماليّا، نجد من يكتب العكس، حيث يكتب الصحافي وفيق الهواري في إحدى نصوصه فيقول أن الأونروا أنقذت المستشفى، ونحن نرد عليه فنقول إن الأونروا لم تنقذ الموظفين، بل إنهم يشكلّون عبئا على المستشفى”.

ويختم المصدر المطلّع، بالقول “إن مستشفى صيدا الحكومي يُسرق، وعلى سبيل المثال إنه قد تدفع سيدة في عملية ولادة ما يزيد عن الولادة في مستشفى خاص، ولو كانت عملية الولادة على  حساب وزارة الصحة. مما يبعد المريض اللبناني، وتتحمل المستشفى أعباء التساهل مع الاونروا مما يرفع من عدد المستفيدين الفلسطينيين مقابل انعدام وجود مرضى لبنانيين”.

رد من الأونروا: ليس من تواطؤ بل عقود رسميّة

وردا على هذه الإتهامات التي ساقها المصدر لـ”جنوبية” حول الأونروا، أكد مصدر مسؤول في الأونروا لـ”جنوبية” التالي: “أننا نؤكد أنه ليس هناك من تواطؤ بين المستشفى والأونروا، بل هناك عقود واضحة مع المستشفيات الخاصة والحكوميّة في لبنان”.

ويتابع المصدر المسؤول في الأونروا “يوجد في العقد مستوى 2 ومستوى 3، وفيما يخصّ حالات المستوى الثاني التي تشمل عمليات متوسطة كالمرارة والزائدة والفتاق، فالعقد ينص مع الوزارة على حسم 35% مقابل أن تدفع الأونروا المبلغ (كاش) أي آخر كل شهر. ولكن الوزراة لا تدفع للمستشفى ألا كل سنة مرة. لذا ميزة الأونروا إنها تدفع (كاش)، من هنا لا سقف للأسّرّة في المستشفى، وعندما تدفع أية جهة (كاش) فإنها من الطبيعي إن تقبل بالحسم الإضافي، إضافة إلى الفوائد التي تضيفها وهم بذلك رابحون إن على مستوى الـ10% من المريض، أو على مستوى الـ35% على مستوى الوزارة”.

ويشدد المصدر المسؤول في الأونروا بالقول “ان المستشفى الوحيد الذي أقفل بوجه الأونروا هو مستشفى سبلين الذي كان يريد رفع السقف المالي، في أن علاقة الأونروا مع كل المستشفيات في منطقتي صور وصيدا فجيدة، ولا نزال على علاقة مع مستشفى حيرام والمستشفى الإيطالي في صور والراعي والحكومي في صيدا”.

ويلفت المصدر المسؤول في الأونروا إن “الفرق إننا ندفع (كاش)، ولا توجد مؤامرة أبدا أو تواطؤ، ففواتيرنا تصل إلى نهاية الشهر مدفوعة، هذا هو كل الموضوع”.

ويشدد على “وهذه العلاقة تمت عبر عقود رسمية وقعت مع المستشفيات الحكومية، وأنا كجهة ضامنة أدفع أحسن من غيري من المؤسسات الضامنة كالضمان والتأمين”.

علما أنه يودجد 150 ألف فلسطيني في محيط صيدا، وبالتالي الفاتورة الشهرية من الأونروا كبيرة، من هنا لا سقف للأسّرّة”.

أما حول أزمة مستشفى صيدا الحكومي، فيرى المصدر المسؤول في الأونروا إن “مشكلة مستشفى صيدا الحكومي هي بالإدارة، وليس من جراء الأونروا أو الفلسطينيين، وأنا كجهة ضامنة نعمل مفاوضات ونأخذ السعرالمناسب لأني أدفع نهاية كل شهر فواتيري في حين أن الوزارة تدفع كل سنة مرة وأسرة الأونروا دائما مشغولة، لذا فاتورتنا كبيرة والمدخول الشهري الثابن للمستشفى كبير”.

ويختم المصدرالمسؤول في الأونروا، بالقول “ليس من تواطؤ بين الإدارة أو الأونروا ومصلحتنا كلاجئين أن نحصل على أحسن خدمة بالإمكانيات الموجودة”.

اقرأ أيضاً: انهاء «الأونروا» وضمّ ملف الفلسطينيين الى «المفوضية»: بوابة التوطين

علي هويدي: لإصدار بيان رسمي حول الإتفاق المبرم

يؤكد علي هويدي (مديرعام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين) ردا على سؤال حول الموضوع، بالقول “بالعموم نحن نتابع أعمال الأونروا بشكل عام، سواء على المستوى الصحي أو التعليمي أوالإغاثي، وبقية الخدمات. ونرفض أية خطوة من شأنها أن تكون في خانة الفساد المالي أو الإداري، فأموال الأونروا مخصصة لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، ولا ينبغي العبث بها بأية حال من الأحوال”.

ويختم بالقول “والأخبار المتداولة عن المستشفى الحكومي والأونروا هي محل متابعة وإهتمام عندنا، ونأمل ألا يكون هناك أية قضايا مخالفة للأنظمة والقوانين. وبالتالي ندعو وكالة الأونروا الى إصدار بيان رسمي يشير إلى الإتفاق المبرم بين الوكالة والمستشفى المذكور، ويوّضح أية إلتباسات إن وجدت حول ما نشر من أخبار”.

السابق
وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في المستشفى العسكري بتونس
التالي
إشارة إلى الأسد وإلى إيران