ما صحة «الخطر الزلزالي» الذي يهدد سد بسري؟

بين الإتهامات بالشعبوية من جهة والكلام العلمي من جهة أخرى، يقبع ملف سد بسري معلقا بين تصميم الدولة على انشائه ورفض الأهالي.

فالرفض الكامل من قبل أهالي المناطق المجاورة المترجم بعريضة موقعة من قبل 22 ألف مواطن لسحب المشروع والتحذيرات العلمية والبيئية من قبل خبراء، يواجه بنفي الأضرار من قبل القيمين عليه، وبموافقة البنك الدولي على تمويله.

بعيداً عن الكلفة الكبيرة لانشائه من دون الحصول على المياه المطلوبة لتغذية العاصمة بيروت، كما هو مخطط له، والمقدّرة بـ1.2 مليار دولار، والمخاطر البيئية المتمثلة بخسائر حرجية تحتاج الى 50 سنة تشجير لتعويضها، بالإضافة الى المخاطر على الإرث الثقافي والأثري والتاريخي الذي يهدد 50 موقعاً أثرياً، ويقضي على 6 مليون متر مربع من الأراضي المحمية، حذرت دراسات عالمية من خطر زلزالي قد يحدث نتيجته.

ويعتقد القيمون على المشروع أن الفالق الزلزالي الذي يتم التداول به غير نشط، رغم تأكيدات الأهالي عن وجود خطر زلزالي، ليس انطلاقاً من الدراسات العالمية فحسب، بل عبر تقارير ودراسات عدّة تثبت أن هناك فالق زلزالي نشط يمرّ تحت السد والبحيرة، بسبب تكسّرات الأرض من جهة جزين، والالتواءات في منطقة الشوف، بالإضافة الى أنه يمتد الى منطقة “جوبة بسري”، التي تعتبر نقطة الارتكاز للزلزال الذي حدث في العام 1956.

اقرأ أيضاً: هل يتجه المستشفى الحكومي في صيدا نحو الخصخصة؟

وهذا الزلزال أصاب بشكل أساسي مناطق الشوف وجزين وصيدا وبعض مناطق البقاع حيث أدى إلى مقتل 140 مواطناً وجرح 500 مواطن ودمار كبير في المباني وتجهيزات البنى التحتية حينها. ووصلت قوته الى 5.6 درجات على مقياس ريختر، ويعتبر من أكبر الزلازل التي أصابت لبنان في تاريخه الحديث. ولكن علمياً هل يمكن للسد أن يعيد هذا الخطر؟

في هذا الشأن، أكد الدكتور الهيدروجيولوجي سمير زعاطيطي لجنوبية أن ما يتم التداول به بموضوع الخطر الزلزالي يحرف الأنظار عن المخاطر الأخرى كونه لا يستند الى كلام علمي، مما يدفع بالقيمين على المشروع على دحض كل الكلام عن المخاطر الأخرى بنفيه علمياً أي رابط بين السد والزلازل.

وأشار الى أن مصدر الزلازل هو تصادم صخور بعمق الأرض، وهذا التصادم يخلق موجات زلزالية تخترق الصخور لتظهر على سطح الأرض مما يؤدي لاهتزاز الأرض، ولكن لا أسباب لها على سطح الأرض، وحتى لو كان وزناً ثقيلاً كالسد، ففي حالة الزلازل ترتج الأرض، في حين أن خطر التفريغ في العمق يؤدي الى خسف في الأرض ليس إلا. ونتيجة ثقل السد المقام فوق الصخر يؤدي الى تكسير في الصخر، وهذا لا يعد زلزالاً.

ورداً على دراسة لمدرسة كاليفورنيا في أميركا أفادت بأن الثقل قد يؤدي الى زلزال، أكد زعاطيطي بأن هذا الكلام غير مثبت علمياً، وهو اجتهاد لمدرسة لا تفقه بجيولوجية لبنان، ولم تعمل على الأرض ولم تطّلع على التقارير الفرنسية الجيولوجية عن المنطقة.

وتفيد دراسة عن منطقة بسري استناداً الى التقارير الفرنسية، أن هذه المنطقة فيها انخسافات دائمة تاريخياً، وتأتي هذه الإنخسافات نتيجة خسف في الصخور أو انهدام صخري. ويعد الإنهدام الصخري مثل أي انهيار لبناء مقام، وهذا هو الخطر الحقيقي لبناء السد في المنطقة.

من جانب آخر، أكد رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب نزيه نجم لموقع “جنوبية” أنه لم يُعرض خلال جلسة سابقة تناولت ملف “سد بسري” أي دليل عن ضرر سيطال البيئة أو عن خطر زلزالي متوقع، بل تركز الكلام عن البدائل، دون تقديم أي دراسة علمية تعطي الأسباب لوقف المشروع.

وأشار الى أن ما طلبته وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني من مجلس الإنماء والإعمار هو الكشف عن دراسات تفيد بأن المشروع غير مضر بالبيئة والسلامة العامة، وهذا ما حصل.

ورداً على الكلام عن فشل السدود السابقة بالوصول الى النتائج المتوقعة، قال نجم أن هذا الكلام غير واقعي، وأن كل بلاد العالم تعتمد على السدود، ولكن في لبنان دائماً ما نسعى الى “فلسفة الأمور”.

وأوضح الى أنه يجب الإحتكام الى العلم والدراسات لأخذ القرار بهكذا مشاريع، وأن القرار بني على الدراسات المقدمة الى الوزارة من قبل الإنماء والإعمار.

سيبقى ملف “سد بسري” المتوقع انجازه في عام 2023 مسألة جدلية في لبنان، فمقابل كل المخاطر الجيولوجية والبيئية والصحية، والكلام العلمي المحذّر، يتمسك القيمون عليه بإظهار عكس ذلك، مطلقين وعوداً بتأمين 125 مليون متر مكعب سنوياً من المياه، وبتحويل المنطقة المحيطة به لتكون مركز استقطاب سياحي مزدهر مع المحافظة على عدد من الاثار المنقولة من موقع المشروع.

فعلى ماذا سينتهي النزاع حول ملف سدّ بسري؟

آخر تحديث: 21 مايو، 2019 1:55 م

مقالات تهمك >>