هذه تفاصيل «خطة الكهرباء»… والنتائج بعد 6 أشهر

بعد تسع سنوات من التجميد، أقر مجلس الوزراء خطة الكهرباء، أمس الإثنين، في بعبدا، وسط أجواء ايجابية أثنى عليها جميع الوزراء، لتشكل بداية ايجابية لتطبيق "سيدر"، بعد مراعاتها للشروط التي وضعتها الدول والصناديق الدولية المعنية بالمؤتمر.

الجو الإيجابي الذي رافق إقرار خطة الكهرباء لم يخلُ من “الزكزكات” الوزارية، والخطة لم تخلُ من بعض “القفزات” القانونية، ولكن الإصرار على اقرار الخطة، لا سيما من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، وضع الاعتراضات الجوهرية جانباً، وأجّل النقاط الخلافية الى وقت لاحق.

وكان موضوع تعيين الهيئة الناظمة أبرز هذه النقاط، حيث سجل كل من وزراء القوات والمردة اعتراضهم، بالإضافة لوزير المال علي حسن خليل الذي أصر على تعيينها خلال الجلسة وفق ما نص عليه البيان الوزاري، إلا أنه وبعد مداخلة لوزيرة الطاقة ندى بستاني وقبل أن ينحرف النقاش نحو ملف التعيينات، تم الإتفاق على العمل على تعيينها لاحقاً.

بعد الجلسة، بدأت التصريحات وكان للرئيس الحريري كلمة شاملة حول الخطة، أوضح فيها أن عمل على تنفيذها لا يجب أن يتأخر يوماً واحداً، وأن من سيسعى للعرقلة سيدفع الثمن، إلا وأنه بوجود الرئيس عون ووجودي ستنفذ الخطة وسيحصل المواطن على كهرباء 24/24.

اقرأ أيضاً: الوفد اللبناني الى واشنطن: رصد لعقوبات جديدة.. وعرض لملف النزوح

ولدى سؤاله عن إذا كان مصيرها سيكون كمصير خطة 2010، كرر جملته الذي يتداولها مؤخراً بقوله “سعد الحريري موديل السنة غير موديل 2010″، وأشار الى أنه حينها ورغم أن الحكومة كانت حكومة وحدة وطنية، إلا أنها لم تكن تتمتع بالتوافق والتناغم الموجود اليوم بين الأفرقاء.

هذا الكلام الإيجابي لم يصدر مثيلاً له عن الوزير جبران باسيل، حيث غرد عن الخطة قائلاً: “خسّروا لبنان سنين وكلفوا الخزينة أموالا. المهم خلصت البطولات الوهمية وبقيت الخطة الحقيقية، هي ذاتها من الأوّل والباقي حكي. المهم التنفيذ من دون عرقلة لتتنفذ الوعود: 24/24 وصفر عجز”.

وقد استدعى ذلك رداً من نائب القوات عماد واكيم الذي قال تعليقاً على تغريدة باسيل: “معاليك بيكفي، سئل الحكيم اليوم فأجاب أنه انتصار للحكومة، وهو ايضاً بداية نحو محاولة إنقاذ الاقتصاد. اما في المضمون، أنا اقول لك أنك منذ عشر سنوات وانت تعرقل لأنك ضد إنشاء المعامل ومغروم بالبواخر وقد كلفنا غرامك هذا حوالي 30 مليار دولار انت مسؤول عن هدرها”.

وفي حديث لجنوبية، قال واكيم أن القوات لم تلجأ لأسلوب الوزير باسيل بالتعاطي مع اقرار الخطة لأن مشروعنا هو بناء الدولة، فبناء الدولة لا يتم بالكيدية و”بالزواريب الصغيرة” الذي يلجأ لها، فنحن انتقادنا له لأنه يقوم بذلك، وبالتالي لن نسير بنفس النهج.

وأضاف: “نحن في أوقات كثيرة نعض على الجرح كي نتقدم ونساعد البلد والمواطنين للمضي قدماً ولنحل المشاكل العالقة، ومشكلة الكهرباء هي مشكلة أساسية سواء اقتصادياً أو كمعاناة للشعب اللبناني، فبعد كلام الدكتور جعجع عن أن ما جرى انتصار للحكومة، نتفاجئ بتغريدة باسيل التي تتهم الآخرين بالبطولات الوهمية”.

وأردف: “من يمارس عليه بطولات وهمية؟ اذا أردنا أن نناقش الملف عملياً فهو من أوقفه كل هذه السنين، بالوقت الذي كنا نطالب دائماً باعتماد الحلول الدائمة، ونحن لم نتكلم بهذا الأمر سابقاً لأننا نريد أن نأكل عنب”.

وعن تأثير هذه المناكفات على سير الخطة وما ينقصها للإنطلاق، أشار واكيم الى أن “العبرة بالتنفيذ”، وعن موضوعي مجلس الإدارة والهيئة الناظمة قال أن الرئيسين عون والحريري تعهدا باتمامهما في وقت لاحق، أما الباقي فيحتاج لعين مفتوحة تراقب لتمنع رجوعنا الى الوراء.

وقال: “الخطة أصبحت متينة بعد دمج الحلول الدائمة بالمؤقتة، وأصبحت مصلحة المقاول أن يذهب للحل الدائم، وستبقى عيوننا ساهرة على الموضوع”.

وفي خصوص المدة الزمنية المتوقعة للوصول الى النتائج المرجوة، أوضح أن بهذا الأمر المسألة ليست فقط لدينا إنما عند الجميع، وقال: “عندما تحججوا بالوقت للهروب من المناقصات، قمنا بالواجب ونزلنا الى دائرة المناقصات وقالوا لنا أنهم خلال 3 أشهر تكون المناقصات جاهزة، فاذا حسبنا 3 أشهر تحضير و 3 آخرين بدائرة المناقصات فنكون أمام 6 أشهر تقريباً قبل تسليم المتعهد الذي يقع على عاتقه تأمين الطاقة المؤقتة، والمباشرة ببناء المعامل”.

وأضاف: “يترافق هذا الأمر مع تخفيض العجز والهدر على الشبكة الذي يقارب الـ50%، وكل هذا المسار سيسير مع بعضه”.

سيدر “ضغط معنوي”

في هذا الشأن، أكد واكيم أن الصدى الدولي سيكون ايجابي كون الخطة راعت شروط سيدر، وقال: “هذه الشروط يجب أن تكون شروطنا قبل أن تكون شروط سيدر، فهذا بلدنا واقتصادنا ونحن من نتحمل عواقب أعمالنا”.

وأضاف: “شكل هذا المؤتمر ضغطاً معنوياً على الجميع للعمل، والوضع لم يعد يحتمل التقصير مع اللبنانيين، ونحن شكلنا رأس حربة بهذا الملف، ونشكر كل الأحزاب التي تناغمت مع مواقفنا كأمل وحزب الله والإشتراكي والمردة، التي ساعدتنا بمواقفها للوصول الى النتائج المرجوة”.

“لعب عالقانون”؟

خلال الجلسة، تم التوافق على مشروع قانون معجل، وإحالته إلى مجلس النواب، وفي اتصال من عون برئيس مجلس النواب نبيه بري، وعد الأخير بادراجه ضمن جدول أعمال الجلسة المقبلة.

اقرأ أيضاً: الهجوم على حاكم مصرف لبنان يتجدد: حملة سياسية أم دوافع شخصية؟

وحسب القانون المعجل، المؤلف من مادتين نصت الثانية على: أولاً، تلزّم مشاريع بناء معامل تعتمد طريقة التصميم والتمويل والإنتاج والتشغيل والتسليم إلى الدولة بعد فترة زمنية، بشروط تحدد تفاصيلها الإدارية والتقنية والمالية الكاملة في دفتر شروط خاص تعدّه وزارة الطاقة والمياه. وثانياً، يستثنى في مراحل إتمام المناقصات تطبيق أحكام قانون المحاسبة العمومية وسائر النصوص ذات الصلة بأصول التلزيم، التي لا تتفق مع طبيعة التلزيم والعقود موضوعها.

وتقع هذه المواد بمخالفات عدة، منها عبارة “بعد فترة زمنية” التي تعني أن تلزيم مشاريع بناء معامل تعتمد طريقة التصميم والتمويل والإنتاج والتشغيل والتسليم إلى الدولة بعد فترة زمنية “غير محدّدة”، وهذا أمر مخالف للمادة 89 من الدستور، وثانياً حصر وضع دفتر الشروط بوزارة الطاقة والمياه، اضافة الى مخالفة قانون المناقصات العمومية وقانون المحاسبة العمومية.

ويتوقع أن تحصل مناقشات حول هذه النقاط، إلا أن لا تغييرات جذرية ستطرأ، بل قد يتم ايضاحها بأساليب اعتيادية أشبه بـ”اللعب عالقانون”.

آخر تحديث: 10 أبريل، 2019 5:47 م

مقالات تهمك >>