البيان الوزاري يُصاغ بسرعة قياسية وثقة مريحة يتوقّعها الحريري

الحكومة اللبنانية

أنهت لجنة الصياغة البيان بصيغته ما قبل النهائية على ان يتم تنقيحه وإجراء مراجعة اخيرة له في جلستها عند الساعة الثانية بعد ظهر أمس في السراي الحكومي الكبير، وعُدّلت بنود من مسودة الحريري وأُضيفت عليها اخرى، وأخذ المجتمعون ببعض المقترحات فيما رفضت مقترحات اخرى. وخرجت جلسة مناقشة السياسة العامة بنحو محدود عن الهدوء الذي ساد الجلسة الاولى. لكن، ومن خارج جدول اعمال الجلسة المخصّص للبيان الوزاري، ومع علمه بأنها ليست جلسة لمجلس وزراء، اعترض الوزير اكرم شهيّب على خطاب وزير الخارجية جبران باسيل من بروكسيل حول سوريا، وقال: «نريد ان نعرف باسم من يتكلم، فإذا كان باسمه الشخصي أم باسم حزبه فلا يحق له الكلام عن المنابر الدولية بهذه المواقف، اما اذا كان باسمه كوزير خارجية وهو يعبّر عن سياسة الدولة فهذا الأمر مرفوض لأنّ سياسة الدولة الخارجية يتّفق عليها داخل الحكومة». وساند وزيرا «القوات» شهيّب في هذا الموقف.

اقرأ أيضاً: الخلافات باقية داخل مجلس الوزراء والحريري لتطويق السجالات

وفي ملف النازحين علمت «الجمهورية» انّ نقاشاً عميقاً تحوّل في بعض جوانبه سجالاً، بعدما اقترح وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إعطاءه كل الصلاحيات وحصرية كل ما يتعلق في شأن النازحين بدوره. وسانَده في ذلك الوزير سليم جريصاتي. واعترض عدد من الوزراء كونها سابقة لم تحصل أن يتم حصر ملف بشخص خصوصاً اذا كان متشعّباً ويتداخل مع وزارات اخرى حتى لا تتضارب صلاحيات الوزراء بعضها ببعض. وتم الاكتفاء بالفقرة المنصوص عنها في البيان الوزاري، لكن أُضيف بند يسمح بتأمين إمكانات لوزراء الدولة من موازنات وفريق عمل وما الى ذلك. كذلك تم الاتفاق على سحب كل ما له طابع كياني ووجودي من التداول داخل الحكومة. وجاء البند المتعلق بالنازحين كالآتي: «ستواصل الحكومة العمل مع المجتمع الدولي للايفاء بالتزاماته التي أعلنها لمواجهة أعباء النزوح واحترام المواثيق الدولية، مع الإصرار على انّ الحل الوحيد هو بعودة النازحين الآمنة الى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال دمجهم او إدماجهم او توطينهم في المجتمعات المضيفة، وتجدد الحكومة ترحيبها بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين الى بلادهم».

ثقة مريحة لحكومة الحريري

وفق «بوانتاج» أولي لا يتوقع أن تقل الثقة الممنوحة لحكومة الحريري بعد أيام عن 111 صوتاً، هو رصيد النواب الذين سمّوه في أيار الماضي. ليس بالضرورة كل من سمّى الحريري أن يمنح حكومته الثقة عند مثولها أمام مجلس النواب، لكن «مراعاة الخواطر» التي رافقت ولادة الحكومة قلّصت بمقدار كبير عدد المعترضين، فيما السؤال الأكبر يتمحور حول قرار رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بالصدام أو المهادنة مع الحريري، واستطراداً مع العهد.

اقرأ أيضاً: مرجع رسمي سعودي رفيع لـ«جنوبية»: علاقتنا بالحريري ممتازة وندعم جهوده وحكومته

وبحسب “النهار” فان محاذير هذه الإطلالة المتفجرة المبكرة بين الزعامتين الحريرية والجنبلاطية عند انطلاقة الحكومة لن تقف عند حدود تداعيات “ظلم ذوي القربى” الذي يقيم عداوة خاطئة بل قاتلة بينهما متى قيست بمنحى الخلل الكبير المتسع لمصلحة قوى العهد والمحور الآخر الحليف للنظام السوري وايران بل ستنسحب بما هو أعمق من ناحية اقامة تحالف هجين وجديد داخل الحكومة بدأ يتصاعد الهمس حياله باطراد من شأنه استهداف من يعارضه وتحديدا الزعامتين الجنبلاطية والقواتية. وهو امر سيتعين على الرئيس الحريري تحديدا حسم التساؤلات الصاعدة في شأنه قبل اتساع الفجوة بينه وبين حليفيه القديمين بصرف النظر تماما عن كل نقاط التباين والخلاف التي نشأت بين هذه القوى التي جمعتها حقبة المقاومة للوصاية السورية وتركتها الثقيلة في لبنان. فاذا صح ان ظلم ذوي القربى قد يصح في ادبيات كل من الزعامتين المتساجلتين راهنا فان ذلك لن ينفع في تبرير انقلاب ناجز على مجمل بقايا واقع سياسي بالكاد يجرجر ذيول الحفاظ على توازن ذاهب نحو الاندثار.

السابق
«التجمع اللبناني»: تمخض الجبل فولّد حكومة تعاني من التشوه الخَلقي والخُلُقي
التالي
بالفيديو: هدية من نانسي عجرم لمولودتها الجديدة