محاولة لإعادة «الزمن الجميل» عبر برنامج تلفزيوني

ومع مطلع شهر شباط الحالي أطلقت مؤسسة أبوظبي للإعلام نموذجا جديدا من هذه البرامج يحمل اسم “الزمن الجميل” في عضوية لجنة تحكيم مكونة من الفنان اللبناني مروان خوري، والفنانة المصرية أنغام محمد علي، والفنانة المغربية أسماء المنور. ويقوم على المفاضلة بين مئة صوت لشباب وصلوا للمرحلة الثانية بعد “كاستنج” ضم مئات الأصوات الطربية من الدول العربية.

فكرة البرنامج وإن كانت أخذت بعض مراحلها من برامج مشابهة إلا أنها حملت في الحلقة الأولى خصوصية الغناء الشرقي في تقديم أغنيات طربية وشعبية محلية من التراث القديم وأغنيات المطربين الكبار عبر أداء ارتجالي فردي لكل متسابق أمام لجنة التحكيم التي لا تشاهد وجه المتسابق إلا في حال خسر التأهل، لينتقل إثر ذلك خمسون صوت إلى المرحلة التالية دون أن تتعرف عليهم لجنة التحكيم ايضا الا عبر أصواتهم.

إقرأ أيضاً: ديو المشاهير: برنامج «النشاز» المترنح من كل الجهات

من دون متاجرة في أساليب الدعاية، جاءت الحلقة الأولى هادئة مليئة بالأصوات رغم الكثافة في العرض والتي توحي بضيق وقت البرنامج، في حين وقع اختيار التقديم على اللبنانية إيميه صيّاح بعد تجربة تقديمها موسمي برنامج the voice. إيميه كانت قد أطلت سابقاً على شاشة أبوظبي ممثلة في مسلسل أوركيديا ولاقت استحساناً كبيراً دفع المؤسسة لاختيارها كمقدمة لأول برنامج غنائي تنتجه أبوظبي للمواهب العربية الغنائية، بعد أن كان انحصر نطاق إنتاجها في الأغنية الخليجية في السابق.

فهل تغيرت قواعد الاستماع؟! تبدو فكرة البرنامج مشجعة لمن اختاروا الركون إلى أصوات طربية تعيد إحياء الزمن الجميل كإسم البرنامج، إلا أنّ السوق التجاري وما يفرزه من خيارات لدى المعنيين يجعل من الأغنية الطربية جسراً للوصول إلى الشهرة. فيتبع انتهاء المسابقات الغنائية توجه الفائزين لإنتاج أغنيات تلائم السوق الحالية ولكن لا تتناسب مع إمكانياتهم الصوتية.

في المقلب الآخر، راحت الصفحات الفنية على مواقع التواصل الاجتماعي تعنى بنشر محتوى فني أكثر قيمة من قبل، عبر انتقائية بدأت تظهر عند الجمهور من حيث اهتمامه وتشجيعه للأصوات التي تستحق وهذا ما ساعد الكثير من الشبان الطموحين لإبراز مواهبهم والحصول فيما بعد على تمويل وإنتاج لمشاريعهم الغنائية بعيداً عن برامج الهواة.

اقرأ أيضاً: هذه تفاصيل انسحاب النائب مصباح الأحدب من «ديو المشاهير»؟!

وحتى تتغير النظرة القائمة حول تسييس البرامج واللعب في النتائج، يبقى الأمل بمستقبل الأغنية العربية قائماً طالما الأرض ولّادة لأصوات عشرينية تحفظ التراث، تغني من قلبها وتثبت أن أصوات العمالقة يمكن أن تولد من جديد إذا ما توفرت لها المساحة الكافية للظهور. مع مراعاة أن عيب برنامج “الزمن الجميل” كما غيره من البرامج في السنوات الأخيرة هو الاعتماد الكلي على فنانين مغنيين وليس أساتذة معاهد أو مؤلفين موسيقيين وخبراء صوت، ما يدفع بالنجوم أكثر لتعامل نزق مع المواهب الشابة.

السابق
هل يُطيح القضاء الإسرائيلي بنتنياهو قبل الانتخابات؟
التالي
مراسل المنار ينشر صورته مع الحريري.. وهذا ما دار بينهما