نواب الكتائب والقوات يستعدون للطعن بمرسوم «تجنيس الميسورين»

هل تتمكن القوى المعارضة لمرسوم التجنيس من الطعن فيه؟ وما صحّة التسريبات الإعلامية حول أسماء شملهم المرسوم على علاقة بالنظام السوري والإيراني تدور حولهم الشبهات؟
اعلان

وَقعُ مرسوم التجنيس الجديد جاء مدويا في الساحة اللبنانية، ولا يزال الجدل حوله مفتوحا بين القوى السياسية على مصراعيه بحيث لوّح حزبي “القوات اللبناني” و”التقدمي الإشتراكي” أنهما سيتقدمان بالطعن ضد هذا المرسوم، في ظلّ تكتم رسمي حول تفاصيله وآلية إقراره.

وقد إختلفت المعلومات عن أعداد المشمولين بالمرسوم بين 258 و300 و400 شخص، تتنوع جنسياتهم الأساسية بين الفلسطينيين والسوريين وآخرين من جنسيات عربية وخليجية (سعودية، مصرية، يمنية، تونسية) وأجنبية (ألمانية، تشيكية، أميركية).

وبحسب تسريبات إعلامية فإن عددا من الشخصيات التي سربت أسماؤهم والمشمولين في مرسوم التجنيس الجديد مرتبط بالنظام السوري والإيراني وعليها شبهات، ومن هذه الأسماء:

“س. ف”: هو إسم ورد في مرسوم التجنيس مطابق لإسم أحد اكبر رجال الأعمال السوريين من الدائرة الضيقة للرئيس الأسد بحسب “financial times” ويرتبط إسمه بشركات تابعة للنظام السوري بحسب “the daily beast” أبرز الشركات المملوكة له هي شركة “الأمان القابضة” التي تتفرع منها شركات عدة. ومن خلال متابعة عملية البحث يتبين أن أكثر من إسم مجنّس تربطه علاقة بهذه الشركة مثل “ج . ز” الذي يطابق إسمه إسم نائب رئيس مجلس إدارة الشركة. كذلك “م.م” ورد إسمه في المرسوم ويتطابق مع إسم إبن وزير سوري سابق وهو يتولى شؤون مقام السيدة زينب، وبحسب مواقع سورية معارضة تولّى تسلّم التمويل الإيراني للنظام السوري.

وأيضا “ع . ص” إسمه مطابق لإسم رجل أعمال تولّى منصب رئيس غرفة الملاحة البحرية السورية وكانت مديرية الجمارك السورية حجزت منذ سنوات على أمواله المنقولة وغير المنقولة بتهم تهريب.

“س.أ” إيراني الجنسية إسمه مشابه لإسم رجل أعمال ارتبط إسمه بفضيحة “اونا اويل” في العراق على خلفية فساد ورشاوى وعقود نفطية مزورة.

وفي حال صحّت هذه البيانات عن الأسماء، يصبح أمرا بديهيا طرح علامات إستفهام كبيرة على هذا المرسوم.

وفي هذا السياق، كان لـ”جنوبية” حديث مع النائب عن تكتل “الجمهورية القوية” وهبة قاطيشا الذي أكّد أن “مراسيم التجنيس عادة تُعطى للأفراد الذين أدّوا خدمات إستثنائية للبلد إضافة إلى أنها تمنح آخر العهد”. مشيرا إلى أن “منح الجنسية في بداية العهد ولعدد كبير يصل إلى 400 شخص، إضافة إلى الغموض الذي يلف المرسوم والتكتم عن تفاصيله يبيّن أنه غير قانوني وغير دستوري”.

وهبي قاطيشا

وأكّد نحن “في القوات اللبنانية” ضدّ هذا المرسوم، لافتا إلى أنه “بحسب التسريبات فإن التجنيس يشمل شخصيات سورية وفلسطينية وعربية وصولا إلى الألمانية، والمستغرب أن في ألمانيا لا يجوز سوى حمل جنسية واحدة، وبالتالي فإن الألماني الذي يسعى للحصول على الجنسية، هو إما مطرود من بلده أو هارب أو لديه مشاكل أخرى في ألمانيا. فهل يعقل إذا صحّ الأمر إعطاؤه الجنسية اللبنانية”. إضافة إلى المعلومات “التي تتحدث عن تجنيس شخص سوري على علاقة بآل الاسد والمخلوف والنظام السوري، فهل يتم تجنيسه لتهريب أموال الأسد إلى لبنان؟”.

وفي الختام، شدّد قاطيشا أن “القوات ضد هذا المرسوم إذا تم إصداره وسوف نطعن فيه ونحاربه”.

إقرأ أيضاً: مرسوم «تجنيس الميسورين» يبصر النور وسط استهجان اللبنانيين ولا مبالاة المسؤولين

كما كان لـ”جنوبية” حديث مع عضو المكتب السياسي في حزب “الكتائب اللبنانية” سيرج داغر، الذي أكّد أن “الحزب بإنتظار توضيحا رسميا من ديوان رئاسة الجمهورية حول مرسوم التجنيس، وهو الأمر الذي طالب به رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وبناء” على هذا التوضيح يتم إتخاذ المواقف والخطوات المناسبة”.

وأشار “في حال صحت المعلومات المتداولة عن المرسوم فان هذا يعني أننا نتاجر بالجنسية اللبنانية عبر منحها لأشخاص لا يستحقونها ولا تتوفر فيهم الشروط اللازمة”، ورأى “يبدو أن هناك قرارا ببيع لبنان، وأول مؤشر على ذلك كان بالقانون رقم عشرة السوري، والآن بيع الجنسية اللبنانية”.

سيرج داغر

وفي الختام، شدّد داغر على أن “الكتائب سوف يكون لديها موقف حازم من هذا المرسوم، ولكن قبل إتخاذ أي موقف نتمنى أن لا يكون ما يتم تداوله صحيحا، وإن كان صحيح نتمنى التراجع عنه، وفي حال لم يتم التراجع عنه الأكيد ان الكتائب سوف تواجهه”، وعن إمكانية التكتل مع سائر القوى الرافضة للمرسوم قال “كل شيء ممكن”.

إقرأ أيضاً:  صفقة مرسوم تجنيس «المحظيين العرب والسوريين» تفاجىء اللبنانيين

ومن الناحية القانونية والدستورية، أوضح الخبير الدستوري والقانوني الدكتور حسن الرفاعي لـ”جنوبية” “طالما أن المرسوم لم ينشر في الجريدة الرسمية ليس له مفعول، وعند نشره في الجريدة يمكن الطعن فيه أمام مجلس شورى الدولة”.

وأضاف “غير أنّه إذا لم يكن المرسوم تنظيمياً فإنّه يستطيعون الطعن به بعد ربط النزاع مع الجهة التي أصدرته حتى ولو لم ينشر في الجريدة الرسمية وهذا ما ينطبق بالنسبة لمرسوم التجنيس”.

الخبير الدستوري حسن الرفاعي

وأشار الرفاعي إلى أنه “في حال عدم نشر مرسوم التجنيس في الجريدة الرسمية كما حصل في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان يمكن أيضا تقديم الطعن فيه بإعتباره كأن المتضرر من المرسوم أبلغ في آخر المهلة الزمنية، وبذلك يعتبر الطعن مقبول بحسب رأي الرفاعي”. وتأسف لأنه جرت العادة ان “عددا من رؤساء الجمهورية يعملون على بيع الجنسية اللبنانية اخر عهدهم”.

السابق
بعلبك بعد الانتخابات تستباح أمنياً: أين نواب حزب الله؟ وأين الجيش اللبناني؟
التالي
رئيس الجمهورية: كل من يملك معلومات عن غير مستحقي الجنسية ليقدمها