تيار بي الكل ضد الكل ومع الكل

تيار بي الكل، اسمه الرسمي التيار الوطني الحر، يخوض معاركه السياسية مستخدماً شعارين أساسيين: الأول "استعادة حقوق المسيحيين" بديلاً عن شعار استعادة حقوق المواطنين من سلطة لا هم أمامها سوى نهب المال العام.

شعار شعبوي بهدف التلاعب بعواطف بعض الناس لتجميعهم ليس لاستعادة حقوقهم، بل لاستعادة امتيازات فئة كانت تتمتع بها في مرحلة سابقة من تاريخ الكيان اللبناني، هذه الامتيازات لا يمكن استعادتها إلا بحرب أهلية جديدة، لا يملك التيار نفسه إمكانات خوضها، وهذا ما شهده البلد مؤخراً عندما “دبكت” بين الوزير جبران باسيل وبين الرئيس نبيه بري وشهده عدد من المناطق اللبنانية.
والشعار الثاني يتعلق بمكافحة الفساد، وهو شعار لمّاع وبرّاق، لكن التيار لا يملك قاعدة أساسية ومحددة لممارسة هذه المكافحة، وما يفضح شعاره هذا، تحالفه الانتخابي مع قوى سياسية تدور حول معظمها شبهة مشاركتها للفساد وتغطيتها له.
وفي هذه الأيام التي شهدت تركيب لوائح مختلفة لخوض الانتخابات النيابية، يبدو أن التيار المذكور لا يملك، شأنه شأن الآخرين، رؤية ورسالة انتخابية محددة، بل اقتصر برنامجه على كيفية تحسين موقع التيار في المحاصصة الطائفية السلطوية القائمة في لبنان وحسب. وبنى تحالفاته الانتخابية بأشكال متناقضة ومتباينة ومتفاوتة بين دائرة وأخرى، لا هدف أمامه سوى الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية.

اقرأ أيضاً: حملات اعلامية واتهامات برشاوى تستهدف معارضي الثنائية الشيعية في بعلبك

في دائرة بيروت الأولى، تحلف التيار مع تيار المستقبل وحزب الطاشناق، لكنه في دائرة بيروت الثانية التي يفصلها عن الدائرة الأولى خط التماس الذي رُسم خلال الحرب الأهلية، تحالف فيها التيار مع الثنائي الشيعي والأحباش ضد تيار المستقبل. وفي دائرة بعلبك الهرمل تحالف مع حزب البعث ضد لائحة الثنائي الشيعي وضد لائحة تيار المستقبل، لكنه عاد وتحالف مع تيار المستقبل ضد الثنائي الشيعي في دائرة زحلة. وتحالف مع الثنائي الشيعي ضد تيار المستقبل في دائرة البقاع الغربي.
وما يثير الدهشة والاستغراب تحالف التيار مع الجماعة الإسلامية في دائرة صيدا – جزين ضد اللائحة المدعومة من الثنائي الشيعي واللائحة التي شكلها تيار المستقبل. ليعود ويتحالف مع لائحة رياض الأسعد ضد الثنائي الشيعي في دائرة صور – الزهراني. وفي الدائرة الثالثة في الجنوب تحالف التيار مع تيار المستقبل ضد لائحة الثنائي الشيعي التي تضم مرشحاً للحزب القومي السوري.
وفي دائرة الشوف – عاليه تحالف التيار مع الحزب القومي السوري ضد تيار المستقبل والحزب الاشتراكي. وفي بعبدا استعاد تحالفه مع الثنائي الشيعي ضد القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي.
وفي دائرة المتن تحالف التيار مع الحزب القومي السوري وحزب الطاشناق. وفي دائرة كسروان جبيل التي يراها دائرته الأساسية فإن لائحته تخوض معركتها الانتخابية ضد لائحة تضم مرشحاً للثنائي الشيعي.
وفي دائرة زغرتا – بشري – الكورة – البترون فإنه تحالف مع تيار المستقبل ضد المردة والقوات اللبنانية والحزب القومي السوري. وفي دائرة طرابلس تحالف مع كمال الخير ضد تيار المستقبل ليعود ويتحالف مع الجماعة الإسلامية ضد تيار المستقبل في دائرة عكار.

اقرأ أيضاً: العفو العام يقدّم للمحاصصة الطائفية على المصلحة الوطنية

حزب الطاشناق هو الوحيد التي تحالف معه التيار الوطني الحر في دائرتين ولم يتحالف ضده في أي مكان آخر، في حين لم يتحالف مع الحزب الاشتراكي في أي دائرة، ولم يتحالف مع حليفه الأساسي (حزب الله) إلا في ثلاث دوائر انتخابية من أصل خمس عشرة دائرة انتخابية في حين يخوض معاركه ضد الثنائي الشيعي في ست دوائر انتخابية.
هل يستطيع أحد تفسير وتحليل السلوك الانتخابي لتيار بي الكل؟

آخر تحديث: 3 أبريل، 2018 3:41 م

مقالات تهمك >>