بعد الضربة الأميركيّة على سوريا كيف سيكون الرد الإيراني؟

نقلت معلومات وثيقة الصلة متابعة للتطورات في سوريا عن الحرس الثوري الايراني ان "رسالة إيرانية سورية انتقلت عبر وسيط عربي إلى واشنطن تقول انه في حال قيامها بأية حماقة غير محسوبة سيكون الرد مزلزلاً وغير متوقع وعلى جميع الإتجاهات والبلدان". كيف يرى المحلل السياسيّ الخبير بالشؤون الايرانية حسن فحص للأمر؟

هذا الكلام قبيل الضربة، ولكن وبعد تنفيذ الضربات الجوية الأميركية، وكانت وكالة “مُهر” الايرانية قد نقلت ان “الخارجية الإيرانية تدين بشدة أيّ تدخل عسكري منفرد والضربات الصاروخية على قاعدة الشعيرات”. وان “هذه الضربات هي في صالح تقوية الارهابيين وتساهم في تعقيد الاوضاع في سوريا”. كما أكّدت “الحكومة الإيرانية أن الضربة الأميركية تمثّل تحركاً أحادياً خطيراً قد ينسف ما أُنجز لحل الأزمة السورية”. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، إن إيران “تدين الهجمة العسكرية الأميركية على مطار الشعيرات من قبل البوارج العسكرية الأميركية”.

إقرأ أيضا: لماذا تحول نظام الأسد الى هدف اميركي بعد مجزرة خان شيخون؟

وفي تهديد صريح للمصالح الاميركية قال علاءالدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني”الضربة الأميركية على سوريا سيكون لها تداعيات، وطهران وموسكو لن تقفا صامتتين”.

وفي اتصال مع الخبير في الشؤون الإيرانية المحلل السياسي، حسن فحص، قال ردا على سؤال لـ”جنوبية”: “حتى الان الكلام كلام دبلوماسي، وهو ادانة الغارة لانها قد تقود المنطقة الى حرب ضد عملية الحلّ السلمي”.

وبرأي فحص “ان الغارة على مطار عسكري لا تغيّرالمعادلة الميدانية، لانه هناك مطارات أخرى، والقوة العسكرية للجيش السوري لاتزال موجودة”.

واعتبر فحص ردا على سؤال ان “الغارة ليست تجرؤا، فلماذا لا نقول انها تمّت بموافقة إيرانية – روسية ليعرفوا حجم الرد الاميركي، والأبعاد التي ستذهب اليها السياسية “الترامبية”، وهي نوع من اختبار له، وجرّه الى مكان ما”.

واضاف فحص، الخبير بالسياسة الإيرانية، انه “يمكن القول ان الإيرانيين غيرُ انفعاليين، ولن يردوا، وما نقل عنهم لا يبدو صحيحا، ومن المؤكد ان اجتماعات أمنيّة وسياسيّة مكثفّة تعقد الآن لدرس انعكاسات الضربة”. و”لا شك ان الايرانيين يعانون من سياسة الولايات المتحدة الأميركية الجديدة على صعيد جميع الملفات، خاصة ملف العقوبات، والاتفاق النووي، والتحرّك الأميركي في المنطقة، ومحاولة عودته بفعاليّة ومباشرة أكثر”.

ويتابابع فحص، بالقول “وان كانت سياسة باراك اوباما عبارة عن القول التالي “امطري أنىّ شئت فان مرجعك لي”، لكن الإدارة الأميركية الجديدة قررت العودة المباشرة والميدانية”.

والسؤال الذي يطرح نفسه كم هي مجدية هذه السياسة في ظل صِدامية دونالد ترامب، وايمانه بالتدّخل المباشر؟ ألا يخاف من رد إيران وبالأخص حزب الله كونه حرّا أكثر في تحرّكه؟

يؤكد حسن فحص ان “لقد سمح الإيرانيون بالضربة ليعرفوا توّجه ونوايا البيت الأبيض في ظل سياسة ترامب. وهذا يعني اننا سنشهد ردودا في مكان ما، ربما في الشريط الحدودي الممتد من الناقورة الى المثلث السوري الإردني اللبناني في الجولان، أيّ على طول الحدود الشمالية لإسرائيل”.

وارى ان “معركة ستدور، ولن تكون بسيطة، لكن ليس الان، ولن تفرض الإدارة الأميركية على كل من إيران وحزب الله توقيت الرد”.

إذن كيف تتحسس توقيت الرد؟ يُفسر فحص تعليقه بالقول “اذا شعر الإيرانيون انهم لم يستفدوا من المفاوضات في جنيف، فانهم سيتحركون في ملفات عديدة يمتلكونها سواء في العراق أو اليمن، ووضعهم سيفرض عليهم الرد في أحد الاماكن”. و”صُور الرد قد تنحصر بالعراق، وخاصة في حال محاولة اسقاط بشار الاسد، او من خلال إطالة أمد مسلسل مفاوضات جنيف، فالمسار السياسي هو الذي يُحدد الرد وحجمه، حيث اننا قد نشهد قصفا على مركز عسكري أميركي في منبج”.

إقرأ أيضا: «التدخّل المنفرد» الأميركي ضدّ الاسد: تهديد أم تهويل؟

ويختم فحص بالقول ان “الإيرانيين والروس سمحوا بالضربة الأميركية للتنفيس عن نوايا ترامب، ويعتبرون ان هذه الضربة غير إستراتيجية، ولا تغيّر شيئا، فقط هي للإرباك، وهذه ذريعة، خاصة ان الضربة أتت عشية زيارة وزير خارجية واشنطن ريكس تيليرسون الى العراق لما لهذه الزيارة من أبعاد”.

آخر تحديث: 6 يوليو، 2017 2:20 م

مقالات تهمك >>