طاولة حوار الطرشان ستدخل في موسوعة كتاب «غينيس»

طاولة الحوار
خلال السنوات السبعة بين عامي 2005 و 2012 عقدت حلقات لطاولة الحوار مرات عدة، بين القطبين الأساسيين المتخاصمين على الساحة السياسية اللبنانية "8 و14 آذار". وكانت حلقات الحوار هذه تدور بينهما وتميزت بطابع حوار الطرشان، وذلك ضمن أجواء المناكفات السياسية الحادة التي كانت تترجم تارة ً بالتراشق لكلام مذهبي وطائفي، وطورا ً بالتوترات الأمنية في بعض مناطق وشوارع وأحياء بيروت.

في حوار الطرشان السابق كان لبنود المناقشات تسميات وعناوين عدة، عند كل دعوة للقاء تحاوري من قبل الراعين لهذه الحلقات، الأول دولة رئيس مجلس النواب الحالي نبيه بري والثاني رئيس الجمهورية المنتهية ولايته ميشال سليمان. ومن أهم هذه العناوين التي كانت سابقا وذلك ضمن المتجارة السياسية مثل، “حقيقة من اغتال الشهيد رفيق الحريري”، “قرار مجلس الأمن 1559″، “سلاح المقاومة ضمن الإستراتيجية الدفاعية”، ولا ننسى القرار المهم الذي خرج من قصر بعبدا بعد أن تم تجاهله عن قصد المعروف بـ “إعلان بعبدا”.

إقرأ أيضاً: لغم «الحوار» ينفجر داخل «الحراك»؟

جميع هذه البنود وقراراتها بقيت حبراً على ورق دون تنفيذ أي بند من بنودها بعدما أدخلت جميعا ً داخل موسوعة النسيان، وذلك بسبب فقدان المناعة الوطنية عند المتحاورين الأساسيين في كل من “8 و14 آذار”، في ظل غياب الاعتدال والتنازل السياسي، واتزان العقول لناحية الحكمة في ممارسة السياسة باتجاهها الصحيح من كلا الطرفين المتحاورين ضمن طاولة حوار الطرشان.

اما اليوم وتحت ظل الفراغ الدستوري وخلو كرسي رئاسة الجمهورية من رئيسها لأكثر من 400 يوماً، وباستثناء نواب القوات اللبنانية، اجتمع وكالعادة نواب القطبين المتخاصمين في “8 و14 آذار” والمستقلين أيضا وجميعهم غير شرعيين، في ساحة النجمة تحت قبة مبنى البرلمان على طاولة حوار مستديرة لا جديد عليها إلا مجسم للعلم اللبناني بورود القرنفل البريء منهم جميعا ً.

حوار الطرشان هذا يحصل تحت رعاية دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري هذه المرة تحت عنوان من اجل “انتخاب رئيساً للجمهورية”. ولكن هذا اللقاء التحاوري الفاشل سلفا ً يحصل ضمن ظروف وبتوقيت غير مناسب، وذلك بسبب تحرك افراد المجتمع المدني اللبناني وجمهورهم ضمن حراك واعتصامات في الساحات والشوارع من اجل مطالب عدّة محقة ومعروفة.

طاولة الحوار في مجلس النواب

طاولة حوار الطرشان هذه وعلى رأسها صاحب الدعوة دولة الرئيس نبيه بري غير الشرعي هو الآخر بعد التمديد لنفسه نائبا ً ورئيسا ً لهؤلاء النواب داخل مجلس النواب، هو في الحقيقة واجهة لزعامته السياسية المقصود منها إن مفاتيح الحل السياسي في لبنان وتحديدا ً انتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان هي في يد رئيس المجلس، أما بالنسبة للمتحاورين الطرشان لم يحضروا على طاولة الحوار إلا من اجل التباحث في مصالحهم السياسية والطائفية الضيقة، غير أبهين لا لقانون انتخاب ولا لانتخاب رئيس للجمهورية ولا لمطالب اللبنانيين حتى، وحوارهم هذا لن يجدي نفعا ً وليس سوى مضيعة للوقت، لان القرار السياسي وقرار انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان هو بيد الخارج. كما إن حوار الطرشان هذا لن يقدّم ولن يؤخّر بشيء لان المناكفات السياسية لا تزل مستمرة وتخيّم على أجواء المتحاورين، فجماعة 14 آذار لا تريد قانون انتخاب جديد ولا رئيسا ً للجمهورية إلا على قياسهم، و8 آذار أيضا يريدون قانون انتخاب جديد ورئيساً للجمهورية على قياسهم بعد وضع النائب ميشال عون كصورة من اجل البازار السياسي على انه هو مرشحهم الوحيد الذي يتصلب أكثر فأكثر بتمسكه في مطلبه لجهة ترشحه لرئاسة الجمهورية الذي لا يهمّه، لا مصلحة الشعب ولا البلد سوى أن يصبح رئيساً على البلاد المرفوض أصلا ً لبنانياً بشكل عام ومسيحيا ً بشكل خاص.

طاولة حوار الطرشان هذه، لم تجد نفعا ً في السابق ولا حتى في الحاضر، لا للبنان كبلد ولا لشعبه ولا حتى عنوان لها غير المتاجرة في تسميات سياسية عدة متزلفة، ولا يقتصر عليها إلا الظهور أمام عدسات الكاميرات والإدلاء بالتصاريح السياسية المضادة غير البناءة، وبالتغاضي عن قصد عن مشكلات اللبنانيين الحياتية والبيئية والاقتصادية، باستثناء حوارهم المتزلف كسياستهم الفاشلة المرتهنة أصلا ً للخارج.

إقرأ أيضاً: هل تفشل جلسات الحوار الوطني مجددا أم يتوحّد الزعماء أمام المطالب الشعبية؟

وستدخل طاولة حوار الطرشان هذه في موسوعة كتاب “غينيس” ومن بابه الواسع، بسبب فشلها المنتظر القادم لا محالة، وذلك بسبب الحراك المدني الذي يحصل على الأرض الرافض أصلا لهذا الحوار، وعدم كفاءة ونضج المتحاورين لا من الناحية السياسية ولا حتى الفكرية وذلك من اجل الخروج بأي نتيجة تكون لمصلحة الوطن والشعب، وينطبق عليها المثل القائل باللهجة اللبنانية “لو بدها تشتي كانت غيمت”!

السابق
بالصور.. مايوه غريب… ومثير!
التالي
الخطيب يرد على إتحاد السلة بعد التهديد بإيقافه