الجمرة في لبنان لا تحرق سوى مطرحها. والمطارح في لبنان كثيرة وافرة. فمن أي مطرح نظر جبور الدويهي إلى جمرة حي الأميركان. فكان له، وكان لنا منه، هذا الألم العبقري. و«أنبغ ما في الحياة الألم». كما وصّف لنا الياس أبو شبكة.
يداول جبور الدويهي في روايته محطات إنسانية، وهذا ما يعني محطات كبيرة ممتدة بالضرورة. ولكنة يطل على هذه المحطات ويأخذها من منمنماتها الصغيرة. من ركّاتها. محطات ليس لها حجارة كبيرة لنقول الركّة تسند حيطاً. الركّة في حي الأميركان تسند ركّة وحسب.
كان لا بد، والمحطات كثيرة، من أن يتقمص جبور الدويهي، في هندسته لاجتماع حي الأميركان، المعادلة الماسيّة التي نسجها رشيد الضعيف، عنواناً لواحدة من رواياته «لا شيء يفوق الوصف».
ولأن الوصف هنا هو طقس الرواية الأساس، لم يغفل جبور حركة أو سكنة. يبدأ بتقطير الرواية من الكلمة الأولى، من الحركات الأولى لأشخاصة، حتى وإن بدا الوصف لوهلة هذا من خارج السياق.
1 ـ خرج عبد الرحمن بكري من غرفة النوم حافياً بعد أن حاول عبثاً العثور على ما ينتعله اتقاءً لبرودة الأرض، فهرول متمايلاً نحو دورة المياه تلبية لحاجته الصباحية التي تزداد إلحاحاً مع تقدمه في السن. لكن فجأة، وفي تكرار لعادة يومية بدأت تتحكم فيه منذ شرائه التلفزيون الملون العريض، وتعتقد زوجته أنه ربما لن ينهاه عنها سوى الموت، توقف عبد الرحمن وسط المساحة الفاصلة بين باب غرفة النوم ودورة المياه الواقعة تحت الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي، وراح يتلفت باحثاً عن آلة التحكم عن بعد، ويده اليسرى تمسك بسروال نومه المقلم عند أعلى فخذه، إشارة إلى الزحمة المشتدة عليه.
رُب قائل هنا، إن دقة الوصف، تأتي من نهوض جبور الصباحي، ولجاجة حاجته الصباحية اليومية، وقد بلغ من العمر ما يدفع إلى الظن بذلك. ولكن ما يرد كلام جبور ويعيده إلى بصيرة في الملمح، وإلى حدّة في الوصف، ما نأنسه من ترسيمات لنساء أو ليافعين من أشخاص «الحي»:
«… هذه الحقيبة السوداء، أثقلتها بمفاتيح لم يعد لها أبواب معروفة، بمقص وأدوية فاتت صلاحيتها، أضافت إليها حجراً أملس لمّته من الطريق. بقيت أياماً لا تعرف كيف تتأبط الجزدان، حتى اهتدت إلى تقليد النساء في الشوارع. نسيته أحياناً في البيت، والهاتف في داخله، حتى اعتادته فصار يكمل أنوثتها التي تعاودها منذ قررت التوقف عن الإنجاب، وتشعر بأن شيئاً ما ينقصها إذا خرجت من دونه». (14)
«صار (إسماعيل بن انتصار) يمتنع عن التسليم باليد على النساء، ثم اشترى لها هذا الثوب الشرعي، رماه على الفراش قائلاً إن النساء يجب ألا يرتدين ثياباً ضيقة. قام ذات يوم بما كان يصعب عليها توقعه، رتب فراشه بنفسه، طوى ثياب نومه بعناية، حفّ أسنانه بالفرشاة والمعجون، صلّى الصبح ومشى. بدأت تلاحظ عليه ما وصفته لها جارتها، ترى شيئاً هارباً في عينيه، نظرة مواربة، يتحاشى التطلع إليها عيناً بعين، تناديه باسمه وهي تحدثه، تدللـه عن قصد بكلمة حبيبي، يغيظه الدلال، فيجيبها باقتضاب شديد وصوت جامد، من حيث هو من دون أن يستدير. لأول مرة بدأ يدّخر مالاً من عمله، يسندهم، يدسّ قسماً من أجرته في جيب بنطلون والده وهو نائم، ويتكفل بشقيقه المريض. ثم انتبهت إلى صوته، صار عريضاَ كأنه يخرج من غير مكانه المعتاد، أقلع عن الضحك والمزاح، هادئاً لا ينفعل، يصبر على تهكمات رفاقه. يصبر على كل شيء، وتجده أمه عند عودتها من بيت العزام جالساً وحده هادئاً في الغرفة يتأمل، سارحاً في فراغ الجدار الأبيض المبقع أمامه». (71 -72).
أقول هنا ما قيل في شاعر: دلّني من أين تأتي بالقافية!.
ودقة الوصف هنا، ليست باتساع الصور وامتدادها، وإنما في عمقها، فهي تتمّ بجرعات إنسانية كبيرة. همّ جبور هنا، تبليغنا عن حركات جرى تهميشُها والتقليلُ منها، لمصلحة صورٍ نمطية مفتعلة، صور مدفوعة بكل التقوى، أو مدموغةٍ بكل الشر. لمصلحة صورٍ تحت الطلب. لمصلحة صورٍ تؤخذ بالجملة. فالأم أم مكسيم غوركي. والأرض ثمارها دوماً من ذهب، كما يذهب بنا جورج أمادو. والثورة أعراس دم كما زفّ إلينا لوركا. والرجال هم دوماً، الرجال تحت الشمس، كما طمأننا يوماَ غسان كنفاني.
فائض الوصف في رواية «حي الأميركان»، يُستثمر في تكريس فائض إنسانية لدى أهل الحي، في سكنات أو في اضطراب، في محبة أو نفور، في الغلغلة الرقيقة في لذة محبة أو في نزوة اشتهاء. أي باختصار يستثمر الوصف هنا، كل المآرب التي تشغل أناسين الحي، كما تشغل سائر البشر في كل أحياء الدنيا. ومع هذا الفائض في الوصف، نصل إلى فائض اضطراب متراكم، وإلى فائض انفعال متراكم، وإلى فائض محبة متراكمة، أو إلى عكسها، نصل إلى فائض نفور متراكم.
تقدم الرواية حي الأميركان، حياً ممدوداً خارج بساط الوطنية أو القومية. من حيث تبدو الوطنية والقومية في غير أحياء، في تعداد صور القادة والشهداء ولافتات الأحزاب وأعلامها مرفوعة خفاقة. الأحزاب التي تتزارك وتتزاحم في مواسم الأحزاب من انتخابات ومهرجانات ومجالس. هذه الأحزاب لا وجود لها مستقلاً في حي الأميركان.
عالم بؤساء
حي الأميركان، الحي المختلط في منابت ساكنية ما بين ريفي ومديني، وما بين مسلم ومسيحي، يبدو، مع عميق جراحه، معتدلاً في قلقه وفي حراكه، أي في السياسة فيه، مقارنة مع اندفاعات غير أحياء ودساكر في وطنيتها وقوميتها. والاعتدال مذموم في مجمل السياسات عندنا. وهو يقرب من العيب والنقيصة. لا سيما ونحن سليلو مجتمعات مجابهة على حد السيف. ينطبق على ما يظهر من القيم في هذا الحي، المعادلة الفلاحية اللبنانية الشهيرة: «فقر وهداوة بال لا مكسب ولا رسمال». أو تنطبق عليه حكمة القبضاي البيروتي العريق أبو عفيف كريدية في النأي بالنفس: «عند علقة الدول خبّي راسك».
بؤساء القوم
حي الأميركان، عالم قاعدته، عالم بؤساء القوم وضعفائه. وعالم رأس الهرم فيه، نخبته المتراجعة عن ألقها المرح السابق. وهذا الحي، يجد الفقير فيه نفسه، رهين انتسابه إلى محبَسي الفقر والوضاعة. ويجد الوجيه نفسه أسير استتباعات الانتساب إلى وجاهة، وإن خاسرة حاسرة في طريقها إلى الاندثار.
في هذا الحي، وفي ظل ميثاق أهلي توافقي مشوّه، بين الكائن ووجوده، يصعب الحديث عن دولة واستقرار جماعات. وقد سبق أن أتحفنا ابن خلدون، بما يطهّرنا من عقدة تقصير أو غياب «إن الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلّ أن تستحكم فيها الدولة». وإلى ذلك نضيف: بخاصة عندما تكون العوام مرتهنة في أمنها وعيشها وحتى في إيمانها، لعصائب من الفتوّة الشطّار والعيّارين، ممن يضاعفون قوة العصبية ومفاصل الاجتماع الديني.
1 ـ يخلو حي الأميركان من شعارات تغلف حيطانه أو دواخل بيوته. لا بل إن سكانه يبدون بالكامل، حتى وهم في ذروة تأزمهم، دعاة تسوية. يعودون دائماً إلى علاقة مضبوطة في ما بينهم. تتراجع دوماً نذر الاشتباك بين أطراف الرواية، ولنقل الحي، دوماً مع اقتراب الحسم. مع أن القضايا بين هذه الأطراف تكون مثاراً صاخباً. واللافت هنا، أن هذا الأمر (عدم الحسم)، يشبك بين المواقف جميعاً، ومن مواقع متباعدة، لا بل هي مواقف في جوهرها متناحرة. مع أن أشخاص الحي صانعو مواقف باستمرار، ومتجاوزو مواقف باستمرار. والمواقف المصنوعة والمتجاوزة، هي مواقف قصيّة في جذريتها. ولكن هؤلاء في مواقفهم، يرسمون خطوطاً حمراً لعلاقاتهم وسلوكياتهم المتنافرة المتفارقة فيما بينهم. أو يرسم الفرد خطوطاً حمراء بين ما خلفه وبين ما قدامه من أهواء مختلفة. فهذه «انتصار» التي تطلقها الرواية وتعرّفها، من بين نساء الحي، باسمها الصغير، وهي التي لم تراودها الأنوثة من بعد نضجها وبلوغها، ولم تمسسها النسوية من قبل ومن بعد، تعرف ما تريد في مواقفها، وتعرف ما يريده الآخرون منها: أمها أم محمود، عبد الرحمن المشنوق، وزوجها محسن، والوجيه عبد الكريم، وما يريده ولدها إسماعيل، والأهم أنها تعرف هي ما تريد من نفسها. ولكنها تقيم دائماً مع كل هذا العرفانات على حد التماس معها، من دون أن تتعامل بالعميق مع أي منها.
ولكن ومع ذلك، تبدو حجج كل أشخاص الرواية ضعيفة في تعاملهم مع الحياة. في تحركهم وتيبّسهم، في فؤلهم وشؤمهم. حججهم ضعيفة، لأن الحجة القوية هي في يد الأقوياء. بل هي قوية لأن أصحابها أقوياء.
هذا الاعتراف الداخلي بالنوازع الذاتية، أي أن تعترف شخصيات الرواية بذواتها المتعددة، الأب/ الابن/ الأم/ الأفندي/ الجار/ صاحب المشغل/ دون إنكار أو تثريب، يعترفون اعترافاً سلساً وتحولاً ليناً، وكأنه انتقال بين أيام العمر أو سنواته، أو انتقال فصول السنة بين أيام وأسابيع، ينتقل انتقالاً أبيض، يسكن ليناً بعد حدّة، ويلين بطيئا بعد شدّة.
مرايا متقابلة
وهؤلاء الأشخاص ينتقلون في الرواية بين مرايا متقابلة غير متوازية، صورة الشخص هي نفسه دائماً، لا تخطئه العين أبداً. ولكن في صورة يطلّ علينا من وجه أو من قفا أو من جانب أيمن، أو من جانب أيسر. وإذا ما كانت مرايا الحلاقين، تقلب الأيسر أيمنا وبالعكس، فإن مرايا جبور تبقي الأيامن أيامن والأياسر أياسر، لا يتبدلون في المرآة وجوهاً أو يتبدلون مواقف. وإنما يبادلون في مواقفهم: يعطون من طاقتهم ومن أرواحهم في مواقفهم الجديدة، يعطون المقدار الذي سبق لهم أن أعطوه أو أخذوه من مواقفهم القديمة من قبل.
وأسمح لنفسي أن استطرد هنا قليلاً لأقارن، فالتقييم المجتمعي السياسي والديني لدينا نحن اليوم، ينظر في مواقف متجاورة في وجدان الفرد. متجاورة في هذا الوجدان، وقد لا تكون بالضرورة متحاورة. فيروح كل في موقفه يغرّب ما يراه من تفاوت في المواقف لدى الآخرين. فيستعجب مثلاً ما يرد عليه من أن أبناء الشيوعيين اليوم منخرطون في حزب الله. فيرى في ذلك عجيبة هجينة. يتعجب بعضهم من حسنها، ويستنكر آخرون قبحها. ولكنها في الحالين تبقى في خانة الردّة والغواية التي لا كفّارة لها، أو تبقى في باب الهداية التي يكون صاحبها مشفّع في آخرته، وقد استلحق أمره في دنياه. ولكن الغواية والهداية هنا، كانت لزمن غير بعيد مقلوبة بالكامل. مع وجود قامات شيوعية ماركسية هي في منشئها المباشر سليلة أسر لا جدال في هويتها وموقعها الديني. أعدِّد حسين مروة وكريم مروة وحبيب صادق ومحسن إبراهيم وهاشم الأمين ومحمد شرارة…
الداخل
وفي رواية حي الأميركان لا نجد مطاوعة أو شرطة في الدين. مهمتها الأولى الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر. فإسلام حي الأميركان يعسّ في الوجدان سلوكاً وأسرة وعشيرة وحرفة. وهو بذلك أمين على سيرة سابقة في العمل والوجود، يوم كانت شيوخ الطرق الصوفية، تمنح الشهادة في المهنة والحرفة وفي تحمل المسؤولية.
والحال أن أشخاص الرواية، جميع أشخاص الرواية، لا يغادرون دواخلهم بعيداً، في نظرتهم إلى اختلال ما يرونه من توازن. ولا يرون في منازعات الخارج، ما يدير في موازنات نوازعهم أو يدبّرُها أو يحرّفها. فالخارج عندهم يضيق كثيراً، فهو لا يتعدى الجار، أو القريب، أو معلم المصلحة، أو صاحب المؤسسة. والعلاقات بهؤلاء علاقات حاسمة بالقطع. فإسماعيل، الطفل الرجل رغماً عنه، لم يكتشف إنسانيته وواجبه في الجهاد الأكبر من ظروفه الشخصية البائسة المفجعة. إنما وجدها مع احتكاكه بالمتسولين، في أثناء عمله طفلاً، حيث كانوا «يأتون إليه متسولين مستسلمين. فقد ضاقت به الدنيا وصار يعود إلى البيت مكسوراً يتشدد في فروضه الدينية..».
أما سَير إسماعيل في اتجاهه الجديد صوب العراق، أي صوب قبلة الجهاد الجديدة، لم يكن بحاحة إلى دفتر شروط ومواثيق وبنود وتواقيع، مع الذين زينوا له ذلك المسار. فهذا المسار دفتر شروطه منه وفيه. وبعض الصفحات في هذا الدفتر، من زمن قديم من قبل ولادة إسماعيل. من يوم كان والده، يقضي حاجته من أمه، ولا يتدخل من بعد، إلا «فقط ليطلق على الأولاد أسماء من أعجب بهم في باب الحديد، هؤلاء الذين نام إلى جانبهم ولم يمت في عدادهم». وهو دفتر شروط وقّعه إسماعيل يومها، وقبل أن يولد، كفريق أول، من دون أن يعرف من هو الفريق الثاني المقابل. فقد يكون حزباً علمانياً أو حركة وطنية أو حزباً قومياً، أو زعيم فتوة من شطار الزواريب وعيّاريها.
وأما إذا ما دفعت الأمور بأفراد منهم إلى خارج بعيد، إلى فرنسا لتحصيل العلم، أو السعودية للعمل، أو العراق للجهاد، فالنتائج تكون دوماً لمصلحة اكتشاف دواخلهم الإنسانية مجددأ. يعودون من هذا الخارج، بلا جديد في العلم أو العمل أو الجهاد. يعودون فقط بأفكار جديدة تفري وتفعل في دواخلهم. يعودون يعيشون نسقاً جديداً فيه من فشل الخارج وقلقه، وفيه من سكينة الداخل وأمانها. وهذا ما يفسر بعضاً من الحيرة التي تبدو دوماً في مواقف أشخاص الرواية. يعودون وليس لهم عدو مباشر لهم يقابلهم أو يقابلونه. وبسبب ذلك تراهم ساهمين حائرين.
ليس هؤلاء الأشخاص على قناعة، بأنهم يستطيعون إنتاج حالاتهم أسوياء، قادرين على هندسة وتحليل مادتهم الأولية الإنسانية. هذه المادة التي يرون أن أحداً منهم لم يشارك في صنعها أو تشكيلها. فقط، يحاولون تمرير حياتهم تحت وطأة أشغالها الشاقة. صامدين وفي خاصراتهم خناجر من عوز وجهل وهوان. مع فسحة بارقة عن مفتاح أمل راح يلوح بعيداً في وجدان المرأة «انتصار»، بعدما اطمأنت إلى أن ابنها إسماعيل حي يرزق،، حيث راحت بعد ذلك و«أغمضت عينيها في صدر مخدومها عبد الكريم لدقائق لم يسعَ أي منهما خلالها إلى فك العناق».
ثم استأنفت «انتصار»، «انتصار» التي خلعت ثوبها الأسود… ولم ترجع إلى ردائها الشرعي الذي ألبسها إياه ابنها إسماعيل، بل ارتدت سروالها الجينز الضيق الذي يعيد رسم قوامها، الذي سبق وقدمه لنا جبور الدويهي «مستقيماً يستدرج عيون الرجال حتى بعد بطونها الأربعة». «انتصار» هذه استأنفت، يومياتها في دارة عبد الله عزام، تجد مرتبها الشهري زائداً موضوعاً في مغلف على طاولة المطبخ، تبعد المتسولين والحشريين، تنظف ثريات البيت بعناية مضاعفة مرة في الشهر، تهوّي ثياب فاليريا، تنتظر الربيع القريب وزهر الليمون لتصنع منه ماء تبقى رائحته في جسمها أياماً، تغرق يديها في عجينة السميد المشبعة بالسمنة الحموية، لتعدّ المفروكة لصاحب البيت، يمازحها فتطلب منه إسماعها أغنية كارمن كما تسميها، تفكر في اليوم الذي تبدأ فيه اصطحاب ابنتها إلى هنا…
http://assafir.com/Article/1/383936

