تترقَّب الأوساط الديبلوماسية والسياسية في لبنان والمنطقة ما سيكون عليه الحلف الجديد المتوقّع أن ينشأ في مواجهة جرائم «داعش». فالإدارة الأميركية أطلقت الإشارة لتأليف هذا الحلف مع دول أوروبية وغربية عدة في انتظار بلورة الصيغة النهائية عسكرياً وسياسياً وديبلوماسياً. فهل من موقع للبنان في هذا الحلف؟
ليست واضحة بعد طبيعة الحلف الدولي الجديد الذي يسعى العالم الى تأليفه في مواجهة جرائم «داعش» التي لا تزال مستمرّة في غيّها حتى إنها واصلت تنفيذ أحكامها بقطع رؤوس رهائنها من الصحافيين الغربيين. فبعد قطع رأسَي الصحافيين الأميركيين ها هي تُهدّد بقطع رأس رهينتها البريطاني متحدّية العالم اجمع، وكأنها غير مبالية بما يُحضَّر له على مستوى حلف جديد في مواجهتها.
وفي هذه الأجواء، تعترف مراجع ديبلوماسية أنّ العالم بدأ فعلاً التحضير لحلف دولي لمواجهة الواقع الجديد. فمنذ أن أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2701 الذي دعا العالم إلى تقليص موارد «داعش» المالية والعسكرية وتجفيف منابعهما، باشر العمل بكلّ الوسائل لترجمة هذا القرار ووضع الآليات التي يمكن أن تعتمدها لتنفيذه.
من هنا، كانت الدعوة التي أطلقتها الولايات المتحدة الى ضرورة تأليف القوّة العسكرية البرية التي ستواكب العمليات الجوية التي باشرتها في العراق. فما هو مطروح اليوم يتعدّى حجم ما تشهده الأراضي العراقية من غارات يومية. ولم تكن الولايات المتحدة تحتاج الى ايّ غطاء دولي او أممي لتباشر عملياتها بعدما ناشدتها الحكومة العراقية معاونة الجيش العراقي في وقف تمدّد الدولة الإسلامية. فهبَّت الى مساعدتها في مواجهة الخطر الذي أحاط ببغداد وكردستان العراق، بعدما أتمّت سيطرتها على المحافظات الشمالية العراقية قبل أن تواصل توسّعها على الساحة السورية.
ولذلك، تُدرك الإدارة الأميركية ومعها عواصم شاركت في المهمات الإنسانية داخل المناطق العراقية المحتلة أنّ توسيع رقعة العمليات في اتجاه الأراضي السورية مهمة من نوع وحجم آخرين، طالما أنّ العالم المنخرط في هذه العملية لا يريد مدّ يد العون ولا التفاهم مع القيادة السورية، ولا يريد الاعتراف لها بأيّ دور في هذه العملية.
ومن هذه المنطلقات، باشر العالم تحضيراته لرسم خريطة الطريق الى المواجهة المرتقبة على الأراضي السورية، وقد زاد إعدام الصحافيين الأميركيين من زخم التحضيرات هذه، الأمر الذي دفع الى طرح الموضوع على أكثر من مستوى.
فالعالم الحرّ بدأ التحضير لقوّات مشتركة من المعارضة السورية والعشائر، وسط حديث لم يتوسع بعد عن تأليف قوّة عربية مشترَكة يمكن أن تضمّ دول الخليج والأردن وتركيا ودولاً أخرى يمكن أن تساهم بأشكال مختلفة. ومن هنا السؤال: هل سيكون للبنان دور في هذه القوة؟ وما هي السيناريوهات المتداوَلة على المستوى الديبلوماسي؟
ثمّة مَن يعتقد أنّ فتح الأبواب الدولية لتسليح الجيش اللبناني كماً ونوعاً، لن يقف عند حدود تعزيز قدراته في المواجهة المرتقبة على الحدود اللبنانية – السورية من بوابة عرسال. وربما فاجأت «داعش» اللبنانيين والعالم بعمليات من محاور أخرى. فالعمليات العسكرية التي تخوضها «النصرة» ومعها مجموعات من المعارضة السورية على الحدود السورية مع الجولان المحتل والأردن، ستُعزّز سلطة المنشقين على نقاط حدودية في البقاعين الغربي والأوسط، هي على تماس يومي مع العمليات العسكرية في الأراضي السورية.
وأمام هذا الواقع الجديد، ما الذي سيحول دون سيناريو يتحدّث عن فتح جبهة جديدة تزامناً مع جبهة عرسال. وربما هناك مَن يسأل، هل يمكن أن تكون العمليات الحدودية التي نفّذتها المعارضة السورية في البقاعين الغربي والأوسط لجسّ نبض ما ستكون عليه ردات الفعل ومدى جهوزية الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية في مواجهتها؟ عندها فقط سيُطرح السؤال: ما هو دور لبنان في هذا الحلف الجديد؟ وهل سيكون رأس حربة فيه؟
وهل ستكون أرضه منطلقاً لعمليات ما؟ إنها اسئلة صعبة ولا اجوبة عليها على رغم حجم المخاطر المتوقفة على الداخل اللبناني بمجرد البحث فيها وعن أجوبة لها؟
http://www.aljoumhouria.com/news/index/165911

