من يتذكّر المعتقلات الشيعيات من نبّل والزهراء؟

نبل والزهراء
ترجع جذور التّشيع في سوريا إلى القرن الأول الهجري. إلا أنّه أخذ في الانتشار بداية القرن الرابع الهجري، مع سيطرة الدولة الحمدانية على حلب، واستمر خلال عهد الدولة الفاطمية خلال القرن الخامس الهجري. ثم بدأ بالانحسار مع بداية الدولة الأيوبية بسبب محاربتها له. واليوم في نبّل والزهراء أكثر من 200 معتقلة لا يهتمّ أحد بها وسط "عاصفة" تبادر الأسرى في لبنان وسوريا.

نظراً للتنوع المذهبي والطائفي في سوريا وغموض أعداد السكّان نسبة إلى مذاهبهم، فنحن لا نعرف العدد الحقيقي لأتباع كلّ طائفة ومذهب، ومن بينها الطائفة الشيعية. إلا أنّه، ومن خلال تقارير هنا وهناك يمكن تقير الأعداد.

“الحرية الدينية في العالم” هو عنوان تقرير صدر العام 2010 عن وزارة الخارجية الأميركية. وهو يقدّر عدد أتباع مذاهب الشيعة والعلوية والإسماعيلية والإمامية الاثني عشرية بـ”ما نسبته 10 في المئة من عدد سكان سورية الذي يبلغ 22 مليون نسمة”.

يشكل الشيعة الإثنا عشريون حوالى 3 % من سكان سوريا فقط. وتزداد هذه النسبة إذا ما أضيف إليهم الشيعة الإسماعيليون الذين يتركز تواجدهم في ريف حماة وفي مدينة السلمية بالذات. يتواجد الشيعة السوريون من المذهب الإثنا عشري في بعض القرى والبلدات في محافظة إدلب مثل الفوعة وکفریا، وكذلك في بعض قرى حلب مثل نبّل والزهراء. أما في محافظة حمص فيتواجد الشيعة ضمن مدينة حمص بالإضافة إلى حوالي 56 قرية وبلدة مثل الدلبوز، أم العمد، جنينات وغيرها. وتعد مدينة نبّل أكبر تجمع للشيعة الإثنى عشرية في سورية، مع 40 ألف نسمة. كما يتواجدون في حيّ الأمين والجورة في دمشق القديمة، الذي كان تاريخيا مكان سكن الشيعة بمدينة دمشق. كما توجد أعداد قليلة في مناطق أخرى من سوريا مثل بصرى والرقة والساحل. يضاف إلى هذا بعض الحالات الفردية من المتحولين إلى المذهب الشيعي.

ترجع جذور التّشيع في سوريا إلى القرن الأول الهجري. إلا أنّه أخذ في الانتشار بداية القرن الرابع الهجري، مع سيطرة الدولة الحمدانية (الشيعية) على حلب، واستمر خلال عهد الدولة الفاطمية (الإسماعيلية)، التي حكمت مصر، ومدت سيطرتها إلى بلاد الشام خلال القرن الخامس الهجري. ثم بدأ بالانحسار مع بداية الدولة الأيوبية بسبب محاربتها له. وكذا أيام الدولة العثمانية إلى أن أصبح الشيعة الإمامية في سورية اليوم يمثلون أقلية صغيرة. بالإضافة إلى الشيعة المواطنين العرب، يوجد أيضاً جالية إيرانية (شيعية) تتركز في دمشق. كما يوجد عدد كبير من الشيعة العراقيين يتركزون في منطقة السيدة زينب، جنوبي العاصمة السورية دمشق. ويقطن شيعة سورية بعض أحياء العاصمة دمشق، وبعض قرى وبلدات حمص وحلب. ومن أبرز الأحياء الدمشقية التي يتركز فيها الشيعة “حي الأمين” ويوجد في هذا الحي مسجد الإمام علي بن أبي طالب، ومسجد الزهراء، والمدرسة المحسنية العريقة.

هذه المقدمة أعلاه سردتها فقط لأقول للرأي العام إنّ وجود “الشيعة” غير مقتصر على “القصير” فقط، بل هم يتوزعون في أماكن أخرى من سوريا. وهم منسيّون ويعانون الحصار والخطف والاعتقال واختطاف نساءهم، وذبح رجالهم، وأعنى بشكل خاص في بلدتي نبّل والزهراء.

لا يمكن في هذا المقام إلا شكر اللواء عباس إبراهيم على جهوده الجبارة التي قام بها في سبيل الإفراج عن راهبات معلولا. كما أنّ “حزب الله” أثنى على “الجهود المضنية للإفراج عن راهبات دير معلولا”، مقدما “للراهبات المحررات وللكنيسة الأرثوذكسية والقيادة السورية، والشعبين السوري واللبناني أحرّ التهاني بفرحة تحررهنّ التي أنهت المعاناة الطويلة للمختطفات المحررات ولعوائلهنّ، كما للذين قاسوا ألم احتجازهنّ دون أي مسوّغ وبما لا يقبله عقل أو شرع أو قانون”.

وخصّ حزب الله بالذكر جهود المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبرهيم، آملاً “في استكمال الجهود لتحرير كل المختطفين، سيما المطرانين يوحنا إبرهيم ويوسف اليازجي”.

بعد كلّ هذا الشرح ألفت انتباه حزب الله خصوصاً والرأي العام عموماً إلى المعتقلات النساء من حرائر بلدتي النبل والزهراء الشيعية، وعددهم فاق المئتين بحسب أحد الناشطين الذي يوثّق انتهاكات التي يتعرض لها الأهالي كل يوم.

ولا يتعرّض أهالي نبّل والزهراء للخطف وللحصار فقط. فأحياناً يمكن أن يكون أحدهم ضحية إعدام علني. ففي آب الماضي، تباهى عناصر في تنظيم «الدولة الاسلامية» بإعدام طفلين من نبّل رمياً بالرصاص، وبثوا شريط الاعدام على موقع «يوتيوب». كل شخص مرشّح لأن يكون فريسة، إما خطف أو إعدام أو ضحية قذيفة هاون.

السابق
المطبوعات تسلمت الادعاء على الامين وحددت 9 نيسان موعدا للمحاكمة
التالي
سلام: أسف لما آلت إليه الأوضاع والضرر سيطال جميع اللبنانيين

تعليقان

أضف تعليقا

  1. Kaled Almasri قال:

    يا صديقي العزيز ليش ما سألت نفسك عن سبب تعرض أهل نبل والزهراء للخطف والقتل، هيك من الباب للطاقة؟ … أتمنى منك عرض الأمور بموضوعية.

اترك تعليقاً