أصدرت محكمة المطبوعات في بيروت، برئاسة القاضية ريما خليل وعضوية المستشارين نادين ضومط وأيمن أحمد، حكماً قضائياً بارزاً بحق المحامية بشرى الخليل، وذلك في الدعوى المقامة ضدها من قِبل مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، القاضي حسن الشامي، على خلفية جرائم القدح والذم والتشهير المساقة بحقه.
وقضى الحكم الصادر بإدانة المحامية الخليل، وتغريمها مبلغاً مالياً قدره 10 ملايين ليرة لبنانية، إضافة إلى إلزامها بأن تدفع للمدعي (القاضي الشامي) مبلغاً وقدره 100 مليون ليرة لبنانية كتعويض مالي عن الأضرار المعنوية والمهنية اللاحقة به.
خلفيات القضية والاتهامات المتبادلة
تعود جذور هذه القضية القانونية إلى العام 2017، عندما تقدّم القاضي حسن الشامي بشكوى مباشرة أمام القضاء ضد المحامية بشرى الخليل، ناسباً إليها سلسلة من الجرائم القانونية؛ أبرزها المس بالقانون الدولي، الافتراء، إفشاء سرية التحقيق، القدح والذم، التحقير، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية. وطالب الشامي في نص شكواه بتعويض مالي رمزي قدره 100 مليون ليرة لبنانية، معلناً رغبته المسبقة بالتبرع بكامل قيمة هذا التعويض لصالح “جمعية الدكتور حسن خالد الخيرية”.
وجاءت هذه الشكوى القضائية على خلفية سلسلة من التصريحات والمواقف العلنية التي أدلت بها الخليل لعدد من وسائل الإعلام والمنصات المرئية، والتي هاجمت فيها مسار التحقيق واللجنة الرسمية المكلفة بملف الإمام الصدر.
حيثيات الحكم الفقهي والقانوني للمحكمة
فصّلت محكمة المطبوعات في حيثيات حكمها الأسباب الموجبة للإدانة؛ حيث رأت أن تصريحات المحامية بشرى الخليل «تناولت المدعي بعبارات واضحة تنمّ عن التحقير والذم المباشر»، لا سيما في المواضع التالية:
- ادعاؤها علناً بأن القاضي الشامي وجّه تهديدات مباشرة للموقوف هنيبعل القذافي.
- زعمها بأنه سافر إلى ليبيا دون تكليف قضائي رسمي، بل بصفته الحزبية والسياسية (كمنتمٍ إلى حركة أمل).
- إطلاقها تعابير اعتبرتها المحكمة بمثابة تحريض مبطن على القتل.
- اتهامها له بالسعي وراء إبرام “صفقة مالية” خاصة على حساب القضية الوطنية والإنسانية الموكلة إليه.
حماية الحصانة القضائية والكرامة الاجتماعية
بناءً على المعطيات السابقة، اعتبرت المحكمة أنه يقتضي قانوناً إدانة الخليل؛ نظراً لما تشكله أقوالها المنشورة عبر وسائل الإعلام من تحقير وذمّ صارخ بحق المدعي، مع الأخذ بعين الاعتبار صفته الرسمية كقاضٍ في الدولة اللبنانية.
وأكدت الهيئة الحاكمة في ختام حكمها أن المشترع اللبناني قد جرّم هذه الأفعال بصرامة لحماية كرامة الأفراد، كون مثل هذه الادعاءات غير المستندة إلى وقائع تهدف إلى النيل المباشر من شرف الشخص، وكرامته، ومكانته الاجتماعية والمهنية داخل القضاء والمجتمع.

