دخلت ازمة تشكيل الحكومة اليوم الشهر العاشر في ظل مراوحة بين الشروط والمطالب والتسويات التي لم تصل الى خواتيمها وكأنها استخدمت كمناورة سياسية لأغراض محلية وخارجية وفق مصادر 14 آذار. ففي الوقت الذي لم يتمكن “طباخو” الحكومة من حسم التباينات والخلافات والشروط والمطالب دخلت عملية التشكيل نفق الروايات المتناقضة والتسريبات والسيناريوهات وسط دعوات لتسهيل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام بعد التسوية المخرج الذي اقترحه رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، واعترض عليه رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون مما اقفل الابواب امام المخارج المؤدية الى الحلول بعد تمسك الاخير بحقيبتي الطاقة والاتصالات رافضا مبدأ المداورة، وامام هذا الواقع ذهب العاملون على خط التشكيل للبحث عن حل لعقدة عون.
وقالت اوساط مواكبة لعملية التشكيل، انه اذا صدقت التوقعات فإن الرئيس سلام سيرفع غدا مسودة تشكيلة حكومية جامعة عادلة انقاذية الى الرئيس سليمان للتوقيع عليها تحت صيغة حكومة “بمن يرغب” على ان يتم تدعيم هذه الخطوة بمواقف لقوى سياسية ابرزها الرئيس بري والنائب جنبلاط اللذان يتريثان لاتخاذ اي موقف بانتظار التشكيلة وردود الفعل عليها بحسب ما كشفته المصادر.
وتردد ان بري كان التقى في عين التينة عند التاسعة صباح اليوم، موفدا من سلام عرض عليه تشكيلة وزارية وطلب رأيه فيها قبل ان يحملها معه سلام الى بعبدا. وعُلم ان بري طلب التريث بعض الوقت لحسم القرار الحكومي وحتى لابداء رأيه النهائي في ما عرض عليه، مشددا على اهمية الميثاقية والحكومة الجامعة.
اما على صعيد الجبهة الجنبلاطية فكشفت اوساطه، انه في اتجاه ارجاء خطوة التشكيل ولو لفترة وجيزة، واوفد لهذه الغاية الوزير وائل ابو فاعور الى بعبدا للتمني على الرئيس سليمان تأجيل اصدار المراسيم الى ما بعد عودته من تونس ليفسح في المجال امام المزيد من الاتصالات لمعالجة الاعتراضات على الحكومة، بعدما تبين ان مكونات “تكتل التغيير والاصلاح”، الطاشناق والمردة، ستلتزم موقف “التيار” كما ان حزب الله سيجاري عون في موقفه كما ابلغه، وبالتالي فان بري سيقف الى جانب الحزب وهكذا تفقد الحكومة ميثاقيتها الشيعية والمسيحية بخروج الثنائي الشيعي والكتلة المسيحية الأكبر، وإذا نجح جنبلاط في مسعاه تؤجل عملية التشكيل الى مطلع الاسبوع المقبل افساحا في المجال امام تدوير الزوايا.
وكشفت مصادر سياسية ان الرئيس سلام عازم على تقديم مسودة تشكيلته غدا الى الرئيس وفق ما وعد، غير ان اوساطا مطلعة اشارت الى ان الرئيس سليمان يرغب في ان تكون الحكومة جامعة بكل ما للكلمة من معنى، وينتظر المساعي الجاري في هذا المجال، ووعد الرئيس سليمان الرئيس المكلف بالتعاون معه ودعمه في خطواته وهو ينتظر التشكيلة التي سيعرضها عليه لدرسها بعناية انطلاقا من حرصه على تشكيل حكومة سياسية جامعة ومتوازنة وميثاقية بعدما وضع الرئيس سليمان معايير دقيقة لميثاقية الحكومة اضافة الى مقاربتها للمزاج وحسن التمثيل المسيحي فيها.
كما استغربت اوساط سياسية في 14 آذار التعقيدات التي طرأت على الحكومة على رغم ان صيغة التسوية لتشكيل حكومة سياسية انطلقت من مكونات 8 آذار، فكيف يمكن لأحد ابرز هذه المكونات ان يعطل التسوية! وسألت هذه الاوساط، لماذا وقف “حزب الله” الى جانب عون في الحكومة في حين لم يجارِ الحزب وحتى حركة “امل” موقف عون عندما رفض التمديد لمجلس النواب والتمديد لقائد الجيش؟ وتساءلت هذه الاوساط، هل عدم اشراك عون في المشاورات التمهيدية لاطلاق التسوية كان بقصد استخدام موقفه لاحقا لنسف التسوية بعد بعدما اعتبرت مواقف الأخير احتياطية في هذا المجال، وان الحزب لا يريد الحكومة وكل ما فعله كان مناورة، واستغل اعتراض عون لينسف التسوية.

