مجموعة هجينة (اسرائيلية جهادية) إغتالت حسان اللقيس

حسان اللقيس
حسان اللقيس لم يكن معروفا لدى المجموعات الجهاديّة السورية المعارضة أو التي تدور في فلكها من مجموعات لبنانيّة قيد التشكيل، في حين أن اسرائيل هي التي تعرفه وترصده منذ زمن طويل. وهذا ما يطرح بقوّة فرضيّة تعاون أمني عسكري بين مخابرات العدو "الموساد" واحدى تلك المجموعات.

اغتال مسلّحون القيادي في “حزب الله” حسان هولو اللقيس أمام منزله في منطقة الحدث السان تيريز، واتهم الحزب إسرائيل بارتكاب الجريمة وهي التي حاولت سابقاً استهدافه مرّات عدة. وأكد في بيان له “إن على العدو أن يتحمل كامل المسؤولية وجميع التبعات”

 

بينما وصفت صحيفة “هآرتس” اللقيس بـ”أنّه أقدم وأبرز القادة في “حزب الله”، وأنّه معروف للأجهزة الاستخبارية الغربية منذ سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، وأنّه كان يوصَف في السابق بـ”العقل اللامع”، ويشغل في الحزب منصباً يوازي جهاز البحث والتطوير وشعبة التكنولوجيا واللوجستيكا في جيش الاحتلال “الإسرائيلي”.

واللقيس نجح غير مرّة في إفشال محاولات قتله، وأنّ أبرز هذه المحاولات خلال عدوان تمّوز 2006، عندما رصدته إحدى الطائرات الإسرائيلية خارجاً من الضاحية الجنوبية باتجاه كاليري سمعان، فأطلقت صاروخاً موجّهاً باتجاه سيارته، لكنّه نجا من محاولة الإغتيال.

مجموعة مجهولة تُطلق على نفسها “لواء أحرار السنّة – بعلبك” سارعت إلى تبنّي عملية الإغتيال عبر تغريدة أطلقتها على “التويتر” تحت اسم “سبقنا الوعد”. ثم تبنّت لاحقاً عملية الاغتيال مجموعة هي الأخرى مجهولة، وتطلق على نفسها “أنصار الأمّة الإسلامية”، واتّهمته بأنّه المسؤول المباشر عن مجزرة القصير.

غير أن خبيرا أمنيا مقرّبا من حزب الله أكّد لموقع “جنوبيّة” أن حسان اللقيس لم يكن معروفا لدى المجموعات الجهاديّة السورية المعارضة أو التي تدور في فلكها من مجموعات لبنانيّة قيد التشكيل، في حين أن اسرائيل هي التي تعرفه وترصده منذ زمن طويل. وهذا ما يطرح بقوّة فرضيّة تعاون أمني عسكري بين “الموساد” واحدى تلك المجموعات، إمّا بشكل مباشر ومنسّق، أو عن طريق الإختراق المخابراتي،إذ يكفي رصد الهدف من قبل مخابرات العدو المحترفه مع وجود “عميل” من قبلها سوري أو لبناني هو “الرابط” الوحيد بينها وبين المجموعة الجهادية المعارضة المكلّفة بالإغتيال، حتى تنجز المهمة الدمويّة دون تعريض عناصر “الموساد” وعملائه المحليين للخطر اذا ما وقع خطأ في التنفيذ.

ويعزّز من هذه الفرضيّة ان عمليّة الرّصد كانت متطوّرة بحيث أنها ضلّلت أمنيي حزب الله المحترفين، فقد توقّعت وصول اللقيس الى منزله في وقت مناسب لتنفيذ عمليّة الإغتيال مع انه لم يكن يتردّد إليه بشكل روتيني، وبالتالي فإن المجموعة الراصدة المحترفة التي أعطت الأمر وحدّدت موعد التنفيذ تملك أجهزة رصد متطوّرة لا يملكها الا جهازا مخابراتيا محترفا كالموساد أو أحد الأجهزه الأمنية الغربية، وهي لا يمكن أن تكون بحوزة مجموعات جهاديّة محليّة قليلة الخبرة كتلك الناشطة في لبنان أو سوريا.”

ويتابع الخبير: “أما أسلوب التنفيذ فهو تقليدي دون شك يحمل بصمات تلك المجموعات الجهاديّة بامتياز، وهو يفيد اسرائيل من ناحيتين أمنيّة وسياسيّة.

فمن ناحية أمنيّة أصبح لإسرائيل حلفاء أمنيين يمكن أن ينفذوا عمليات أمنيّة لصالحها دون تعريض عملائها المباشرين لخطر انكشافهم والقاء القبض عليهم، ومن الناحية السياسية فإن من يتبنى العمليّة هم “الجهاديون” اللبنانيون وفي حال انكشاف أمر المجموعة المنفّذة سوف يتأكّد الأمر وتظهر اسرائيل بريئة، مما يعفيها من المساءلة السياسيّة دوليّا ولا يعطي مبررا لحزب الله كي ينتقم منها بعمليّة أمنيّة أو عسكريّة مضادة”.

ويتخوّف الخبير من أن تكون مجموعات عدّة، اسرائيليه – جهاديّة “هجينة”، قد شكّلت على هذا المنوال، وتتهيّأ للقيام بأعمال مماثلة على الأراضي اللبنانيّة.

ومن المفيد أن نذكر في النهاية أنه “تحت عنوان «الحرب السرية ضد جيش الظلال» كشف المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت» رونين بيرغمان أول أمس معطيات توافرت له عن اغتيالات إسرائيلية استهدفت العميد محمد سليمان السوري، ومحمود المبحوح الفلسطيني، والجنرال حسن مقدم الإيراني. ويوضح أن إسرائيل رأت في هؤلاء «جيش الظلال» الذي أنشأ لنفسه نوعا من هيئة منفصلة لا هدف لها سوى توفير السلاح الأشد، وسفك دماء أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين.

ويشير بيرغمان إلى أن ثلاثة من أضلع الرباعية تمت تصفيتهم. في آب العام 2008 اغتيل محمد سليمان في بيته، والمبحوح في فندق في دبي في كانون الثاني عام 2010، والجنرال حسن مقدم قبل ثلاثة أسابيع. ولم يبق على قيد الحياة سوى حسن (حسان) لقيس” الذي اغتيل منذ يومين” .

السابق
هيغ: الحل السلمي في سوريا يستوجب رحيل الاسد
التالي
ممثل قهوجي: ردنا يكون بملاحقة القتلة