من كميل شمعون إلى جوزاف عون.. ماذا نعرف عن القمم الرئاسية اللبنانية الأميركية منذ العام 1956؟

كميل شمعون و جوزاف عون

تكتسب زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون الحالية إلى العاصمة الأميركية واشنطن وعقد قمة مرتقبة في البيت الأبيض أبعاداً استراتيجية وتاريخية بالغة الأهمية، فهذه الزيارة تعيد إحياء الدبلوماسية الرئاسية المباشرة بين بيروت وواشنطن بعد انقطاع دام منذ عام 2009، مما يفتح الدفاتر التاريخية للعلاقات اللبنانية الأميركية التي طالما تأرجحت بين الرعاية السياسية والشروط الأمنية الصارمة على مدى العقود الماضية.

البداية والتأسيس: أول زيارة لرئيس لبناني إلى واشنطن

شهدت فترة الخمسينيات تدشين أولى المحطات الرسمية لزيارات رؤساء الجمهورية اللبنانيين إلى الولايات المتحدة الأميركية في إطار صياغة الهوية السياسية للبنان بعد الاستقلال:

الرئيس كميل شمعون (1956): يُسجل التاريخ أن الرئيس كميل شمعون كان أول رئيس لبناني يقوم بزيارة رسمية إلى واشنطن ويلتقي الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور في البيت الأبيض، وجاءت تلك الزيارة في ذروة الحرب الباردة وصعود المد القومي، حيث سعى شمعون إلى تثبيت موقع لبنان كصلة وصل بين الشرق والغرب، وتوج هذا التقارب لاحقاً بما عُرف بـ «مبدأ أيزنهاور» عام 1958 لحماية استقرار العواصم الحليفة.

الرئيس شارل حلو (1967): زار الرئيس شارل حلو واشنطن والتقى الرئيس الأميركي ليندون جونسون في البيت الأبيض، وتزامنت الزيارة مع تداعيات حرب حزيران يونيو 1967، حيث تركزت المحادثات على حماية سيادة لبنان وتأمين الدعم الدولي له في وجه الهزات الإقليمية العنيفة التي ضربت المنطقة.

عقود الحرب والأزمات: البيت الأبيض محطة للإنقاذ

مع انفجار الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، تحول البيت الأبيض إلى محطة دائمة للرؤساء اللبنانيين الساعين إلى استعادة سيادة الدولة وإنهاء الاحتلال والتدخلات الخارجية:

الرئيس أمين الجميّل (أوائل الثمانينيات): زار الرئيس أمين الجميّل واشنطن أكثر من مرة في عهد الرئيس الأميركي رونالد ريغان، وجاءت هذه الزيارات في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وانتشار القوات متعددة الجنسيات في بيروت، حيث ركز الجميّل على طلب دعم أميركي مباشر لإعادة بناء الجيش اللبناني والضغط لسحب القوات الأجنبية.

الرئيس إلياس الهراوي (1996): التقى الرئيس إلياس الهراوي الرئيس الأميركي بيل كلينتون في البيت الأبيض، وجاء اللقاء عقب العدوان الإسرائيلي المسمى «عناقيد الغضب»، حيث أثمرت الجهود الدبلوماسية صياغة تفاهم نيسان أبريل 1996 الشهير برعاية أمريكية فرنسية لحماية المدنيين.

مرحلة ما بعد القرار 1559: آخر قمة رئاسية قبل الانقطاع

دخلت العلاقات اللبنانية الأميركية مرحلة جديدة من الزخم بعد عام 2005، وشهد البيت الأبيض لقاءات مفصلية تزامنت مع تغير التوازنات الداخلية والإقليمية:

الرئيس إميل لحود: غابت اللقاءات الرسمية في البيت الأبيض في عهده نتيجة التوترات السياسية مع واشنطن حول ملفات المقاومة والعلاقات الإقليمية.

الرئيس ميشال سليمان (2008 – 2009): استقبل الرئيس الأميركي جورج بوش الابن الرئيس ميشال سليمان في البيت الأبيض عام 2008 فور انتخابه، ثم تجدد اللقاء مع خلفه الرئيس باراك أوباما في ديسمبر 2009، وشكلت تلك القمة آخر زيارة رسمية لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض قبل أن تدخل العلاقات الرئاسية مرحلة انقطاع طويلة استمرت نحو 17 عاماً.

زيارة العماد جوزاف عون اليوم: كسر الجمود وتحديات المرحلة

تأتي زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الحالية ولقاؤه المرتقب مع الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء لتشكل حدثاً استثنائياً يكسر هذا الانقطاع الطويل الذي بدأ منذ عام 2009، وترتبط هذه القمة بملفات بالغة الحساسية تختلف سياقاتها عن كل ما سبق:

ثوابت بيروت في مواجهة شروط واشنطن:

تسعى الدولة اللبنانية من خلال هذه الزيارة الاستثنائية إلى حصد رعاية أمريكية كاملة لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين التزام دولي بالانسحاب الإسرائيلي الشامل من الأراضي المحتلة ودعم برامج إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى الجنوب، وفي المقابل يواجه لبنان متطلبات أمنية أمريكية صارمة تركز على ضرورة بسط سلطة الدولة الشرعية وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية وفي مقدمها الجيش اللبناني، وهو ما يجعل هذه القمة محطة تاريخية لرسم معالم الاستقرار الإقليمي للمرحلة المقبلة.

السابق
ما الذي يحدث في إعزاز؟.. رصاص مجهول يستهدف الأمن ويشعل الميدان فجراً
التالي
الكويت تحت النار: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية وسط استنفار أمني شامل