أثار إعلان مجلس التعاون الخليجي اتخاذه إجراءات مالية وتجارية وسياسية بحق المنتسبين للحزب في الخليج، المخاوف على العائلات اللبنانية الموجودة في هذه الدول، وطَرح التساؤلات حول طبيعة الإجراءات الرسمية وغير الرسمية المنوي اتخاذها، فيما نفى أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله في إطلالته أمس وجود منتسبين للحزب في الخليج.
تزداد المخاوف في الداخل اللبناني على خلفية ما يتردد عن عمليات صرفٍ ستستهدف اللبنانيين من الطوائف كافة بناء على انتماءاتهم السياسية، هذا وكلّ من ينتمون من الرعايا اللبنانيين الى الطائفة الشيعية او مشكوك بأمر اقترابهم من "حزب الله"، هم مهدّدون بإجراءات تطال إقاماتهم ومعاملاتهم التجارية والمالية.
وكان مجلس التعاون قد دان بشدة "التدخل السافر" لـ"حزب الله" في الأزمة السورية، وما نتج عنه من قتلٍ للمدنيّين الأبرياء.واعتبر أن "مشاركة الحزب في سفك دماء الشعب السوري كشفت طبيعته وأهدافه الحقيقية، التي تتعدى حدود لبنان والوطن العربي". وأكد أن "تدخلات "حزب الله" غير المشروعة، وممارسات ميليشياته الشنيعة في سوريا، ستضرّ بمصالحه في دول المجلس".
ودعت دول مجلس التعاون الحكومة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه سلوك "حزب الله" "وممارساته غير القانونية واللّا إنسانية في سوريا والمنطقة".
هذا، وتتجه قوى 14 آذار الى رفع مذكرة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، على أن تطلع عليها لاحقاً أمينَ عام جامعة الدول العربية نبيل العربي والأمين العام للامم المتحدة بان كي مون، و"تتضمّن تقويماً للوضع، وتتألف من أربعة بنود أساسية، وهي: إنسحاب "حزب الله" من سوريا بأسرع وقت، نشر الجيش على الحدود لضبطها، ضبط المعابر وفق القرار 1701، وقيام حكومة فاعلة لا حكومة مناكفات".
وفي هذا الإطار، أوضح النائب عمار حوري لـ"الجمهورية" أن "14 آذار" لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي فهي دائماً تشعر انها امّ الصبي وتشعر بالانتماء للوطن"، معلناً أنها "ستبادر للسعي الى عدم ظلم أحد والعمل بقدر الامكان على منع ان يكون هناك أبرياء بين من تنالهم لائحة العقوبات".
واعتبر حوري أنّ "على "حزب الله" استخلاص العبر، إذ إنه وحتى الآن لا يزال يمارس سياسة الاستكبار والتعالي والغطرسة"، مضيفاً: "هذا اسلوب انتحاري، فهو حرّ ان ينتحر وحيداً، ولكن ليس له الحق ولا الحرية في أن ينحر باقي اللبنانيين معه".
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار حوري الى أنه "سيكون هناك مزيد من التقهقر والتراجع والسلبيات، فضلاً عن النتائج غير المباشرة على باقي اللبنانيين، مثل تراجع الدورة الاقتصادية وفقدان لبنان دخلاً اساسياً يحظى به من دول الخليج".
ولفت حوري الى أن "خطوات 14 آذار قيد النقاش، وليس هناك توجه نهائي، ولكن حتماً هناك توجه لمحاولة تخفيف الاضرار على اللبنانيين".
بدوره، أوضح وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال فادي عبود أنه "ليس هناك دولة من دول الخليج، الّا وتشارك في الحرب السورية عبر مواطنيها أو تنظيماتها"، مشدداً على "اننا ضدّ تدخل "حزب الله" في سوريا وضدّ تدخل الجميع في سوريا".
وأضاف: "لا اعرف ما هي الرسالة التي يوجهها مجلس التعاون الخليجي، ولكنّ هذا التصرف ليس لمصلحة المجلسن ويجب اعادة النظر في هذه المواقف القاسية".
وأكد عبود أنه في حال تمّ ترحيل اللبنانيين من الخليج "سيكون هناك تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني، وهذه الخطوة في حال حصلت هي ضدّ كلّ المواثيق وكلّ الاتفاقيات الدولية".

